|
ذكر جهاتٍ يدخل على المعرب الاعتراض من جهتها ، ومنها :
الجهة الخامسة"": أن يترك بعض ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة ، وذكر لذلك أمثلةً مرتبةً على الأبواب .
(كافة) :ملتزم فيها شيئان ؛
أولاً : استعماله لمن يعقل .
والثاني : نصبه على الحال .
اشترط النحويون في بعض الجمل أن تكون خبرية وفي بعضها أن تكون إنشائية ، فمن الأول ؛ الصلة والصفة والحال وخبر (كان) وخبر(إنَّ) وخبر ضمير الشان ، قيل وخبر المبتدأ وجواب القسم غير الاستعطافي ، أما الاستعطافي فيكون إنشاءً كقوله :
75- بِعَيشِكِ يَا سَلْمَى ارْحمِي ذَا صَبَابَةٍ
[أَبَى غَيرَ مَايُرْضِيكِ في السِّرِّ وَالجهْرِ]""
شروط الحذف""
شروط الحذف ثمانية :
الأول : وجود دليل إن كان المحذوف عمدة ، أما إن كان فضلة فالشرط أن لايكون في حذفه ضرر .
الثاني : ألا يكون ما يحذف كالجزء ، فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا ما يشبهه .
الثالث : أن لايكون مؤكداً ، فلا يحذف العائد في نحو قولك : الذي رأيته نفسَه زيد .
الرابع : أن لايؤدي حذفه إلى اختصار المختصر ، فلا يحذف اسم الفعل دون معموله .
الخامس : أن لايكون عاملاً ضعيفاً ، فلا يحذف الجار والجازم والناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر استعمالها ولايمكن القياس عليها .
السادس : أن لايكون عوضاً عن الشيء فلا تحذف (ما) في أما أنت منطلقاً ولا التاء من نحو : (عِدَةٌ وزِنَةٌ) .
السابع : أن لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، فلا يحذف المفعول - وهو الهاء - من ضربني وضربته زيد ، لئلا يتسلط على زيد ثم يقطع عنه برفعه للفعل الأول .
الثامن : أن لايؤدي حذفه إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي ، فلا يحذف الضمير في : زيد ضربته ، لأنه يؤدي إلى إعمال المبتدأ وإهمال الفعل مع أنه أقوى .
المحذوف المقدر ينبغي تقليله ما أمكن ، ولذلك كان تقدير الأخفش في قولهم :‘‘ضربي زيداً قائماً ’’ : ضربي زيداً ضربه قائماً أولى من تقدير باقي البصريين : حاصل إذا كان أو إذ كان قائماً ، لأنه لم يقدر إلا اثنين وهم قدروا خمسة .
إذا دار الأمر بين أن يكون المحذوف المبتدأ أو الخبر ، فقيل يكون المبتدأ وقيل يكون الخبر ، مثاله : { فصبر جميل}"" هل يقدر فصبري صبر جميل أو يقدر فصبر جميل أمثل من ضده .
أذا دار الأمر بين كون المحذوف أولاً أو ثانياً ؛ فكونه ثانياً أولى ، مثاله : نون الوقاية في قوله : { أتحاجونِي }"" بتخفيف النون ، ومثل : مَقُول ومَبِيع المحذوف منهما واو مفعول ، ومثل : إقامة المحذوف منها ألف إفعال ، ومثل : زيد وعمرو قائم ، فقائمٌ خبر للأول ، وقيل للثاني ، وقيل لهما ، ومثل ذلك مالم يوجد مانع من صحة الحذف من الأول أو الثاني فيمتنع .
وقد استطرد المؤلف رحمه الله لما يحذف من الجمل أو الكلمات في مواضع كثيرة ، ثم قال : الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو ما اقتضته الصناعة ، وذلك بأن يجد خبراً بدون مبتدأ ، أو شرطاً بدون جزاء ، أو معطوفاً بدون معطوف عليه ، أو معمولاً بدون عامل ، ونحو ذلك ، وأما غير ذلك مثل المحذوف في قوله تعالى : { سرابيل تقيكم الحر}"" أي والبرد فهذا للمفسر لاللنحوي وبحثه في علم النحو فضول .
|