الجواب
الشيخ: هذا السؤال الذي ذكره السائل يحتمل أن بأن يريد بقوله نوع الذكورة والانوثة أي العلم بأن هذا ذكر أو أنثى ويحتمل أن يكون مراده تحديد نوع الذكورة والانوثة أي العلم بأن هذا ذكر وأنثى أن يجعلوا هذه الانثى ذكراً أو أن يجعلوها انثى أما الأول وهو العلم بأن الجنين ذكر أو انثى فهذا كما قاله السائل قد اشتهر أنهم يعلمون ذلك وهذا العلم لا ينافي ما جاءت به النصوص من كون الله سبحانه وتعالى يعلم ما في الأرحام فإن الله تعالى يعلم ما في الأرحام بلا شك ولا ينافي علمه بذلك أن يكون أحداً من خلقه يعلمه فالله يعلم وكذلك غيره يعلم لكن المعلوم الذي يتعلق بالجنين ينقسم إلى قسمين قسم محسوس يمكن للخلق أن يعلموا به كالذكورة والانوثة والكبر والصغر واللون وما أشبه ذلك فهذا يكون معلوماً عند الله عز وجل ويكون معلوماً عند من يتوصل إلى علمه بالوسائل الحديثة ولا منافاة بين الأمرين وأما المعلوم الثاني للجنين فهو المعلوم الذي ليس بمحسوس يدرك وهو علم ماذا سيكون مآل هذا الجنين هل يخرج حياً أو ميتاً وإذا خرج حياً هل يبقى طويلاً في الدنيا أو لا وإذا بقي فهل يكون عمله صالحاً أم سيئاً وإذا بقي أيضاً فهل يكون رزقه واسعاً أو ضيقاً وما أشبه ذلك من المعلومات الخفية التي ليست بحسية فهذا النوع من العلوم المتعلق بالجنين هذا لا يعلمه ألا الله ولا يستطيع أحد أن يعلمه ومن أدعى علمه فهو كاذب ومن صدقه في ذلك فقد كذب قول الله عز وجل (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه) أما الاحتمال الثاني ما يحمله سؤال السائل أنه توصلوا إلى أن يجعلوا الذكر انثى أو الانثى ذكراً فهذا لا يمكن لأن هذا يتعلق بخلق الله عز وجل وهو الذي بيده التذكير والتأنيث فلا يمكن لأحد من المخلوقين أن يجعلوا ما قدره الله ذكراً أنثى ولا يمكن أن يجعلوا ما قدره الله أنثى ذكراً يقول الله عز وجل (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) وكذلك الآية التي ساقها السائل (ألم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى) فالذي أقوله الآن إن هذا أمر غير ممكن وكما أنهم لا يستطيعون أن يجعل الذكر المولود أنثى والأنثى المولودة ذكراً فكذلك لا يمكنهم أن يجعلوا الجنين الذي قدره الله ذكراً أن يجعلوه أنثى أو العكس هذا ما اعتقده في هذه المسألة.
|