الجواب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين إن من أبر البر بالوالدين أن يدعوهما إلى توحيد الله عز وجل وإلى طاعته فإن في ذلك إنقاذاً لهما من النار وهو ابلغ من برهما بإعطاء المال والنفقات والخدمة البدنية وغير ذلك فالواجب عليكم أن تناصحوا هذه الأم وأن تخوفوها بالله عز وجل وأن تبينوا لها أنَّ الذهاب إلى الأولياء إن كان إلى قبورهم والاستغاثة بهم والاستنجاد بهم وطلب الحوائج منهم فغن هذا شرك أكبر مخرج من الملة وهو اظلم الظلم واعظم الآثام وقد قال الله تبارك وتعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) وإن كان من يزعمونهم أولياء أحياءً فإنه لا يحل لها أن تعلق قلبها بهؤلاء الأولياء وأن تجعلهم الملجأ عند حلول الحوادث والنكبات والشدائد وأن تعلق قلبها برب العالمين الذي خلقها أوجدها من العدم وأمدها بالنعم ثم إن هؤلاء الأولياء الذين يزعمون أنهم أولياء لله قد يكونوا من أعداء الله عز وجل قد يدعون الناس إلى أن يرفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله وربما لو فتشت ما فتشت لرأيت منهم قصوراً فيما أمرهم الله به أو انتهاكاً لما حرم الله عليهم فما كل من يدعي الولاية يكون ولياً حتى وإن ظهر بمظهر الناسك العابد الزاهد في الدنيا فقد يكون ظاهره هكذا ولكن باطنه يحترق احتراقاً على الدنيا والجاه وتعظيم الناس له والخلاصة أن الواجب عليكم بر هذه الوالدة وأن تناصحوها وترشدوها وتأتوا لها بالأشرطة المفيدة والكتب النافعة أما إحراقك ما رأيت عندها من الأدعية والأوردة الباطلة المحرمة فهذا من برها أي من برك بها ولا يضرك لو غضبت عليك بل هذا من تمام أجرك أن تؤذى في الله وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولقد دعا إبراهيم أباه لعبادة الله عز وجل فقال له أبوه (لإن لم تتنه لأرجمنك واهجرني مليا).
|