الجواب
الشيخ: أقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها السائل وما ذكرته من فعل بعض الاخوة أنهم يقومون ليلة الزفاف يتحدثون ويوعظون الناس فلا ريب أن الذين فعلوا هذا إنما قصدوا الخير وتذكير الناس وموعظتهم ولكن ينبغي للإنسان للواعظ للناس أن يكون حكيماً في موعظته فيتخير الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة بل والأشخاص لأن الإنسان قد يكون في بعض الأوقات متهيئاً لقبول النصيحة والموعظة والتكذير وفي بعضها لا يكون مستعداً لذلك فتراعى حاله وكذلك أيضاً قد يكون في بعض الأماكن لا ينبغي التحدث لأن الناس في شغل آخر يسئمون ويضيقوا عليهم وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة عليهم وهذه هي الحكمة ولا شك أن ليالي الزفاف ليالي أنس وفرح وسرور ولهذا رخص للغناء والدف في تلك الليلة على وجه الفرح والسرور لكن بشرط أن يكون ذلك بالدفء لا بالطبل وإن يكون الغناء غناء المديح المجرد عن الفتنة فإذا كانوا الناس على هذا الاستعداد والنفوس المتهيئة في الفرح والسرور ولملاقاة بعضهم بعض وربما يكون بعضهم قد لاقى أخاه ولم يلقه من زمان بعيد فيفرح بلقائه ويتحدث إليه بأحواله وأحوال أهله إذا كانت هذه الموعظة سئمها وملوها فالإنسان ينبغي فله أن يتحرى الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة لأن المقصود هو قبول الناس واتجاههم وتهيئهم لسماع ما ينقل إليهم وانتفاعهم به ولو أن هذا الأخ المذكر جزاه الله خيراً اختصر واقتصر على الأهم يعني لأن الوقت لا يناسب التطويل لكان خير له وأرى في هذه المناسبة ألا يتكلم أحد إلا إذا رأى الناس متهيئون لهذا بأن طلبوا منه أن يتكلم أو طلب منه صاحب البيت أن يتكلم أو سأله سائل المسألة أن يتكلم بصوت مرتفع لينتفع الناس فهذا طيب ويكون الناس للقبول أقرب منهم للإعراض وكذلك لو رأى منكراً فقام وتكلم فوعظ ونصح هذا أيضاً مناسب لكل حال مقال نسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين الموفقين للحكمة والرحمة والخوف.
|