مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : متفرقه

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : متفرقه
السؤال: هذه رسالة وصلت من المستمع فرحان سالم يقول فضيلة الشيخ متى لا يجوز رفع اليدين عند الدعاء نرجو بهذا إفادة مأجورين؟
  الجواب
 

الشيخ: الأصل في رفع اليدين عند الدعاء أنه سنة وأنه من أسباب إجابة الدعاء وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنى يستجاب لذلك فذكر النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين من الأسباب التي تكون بها إجابة الدعاء وهذا يدل على أن من آداب الدعاء وأسباب إجابته أن يرفع الإنسان يديه إلى الله عز وجل عند الدعاء هذا هو الأصل ولكن السنة وردت في ذلك على وجوه الأول الرفع وهو ما ذكرنا أنه الأصل والثاني المنع من الرفع والإنكار على من فعل وهذا في خطبة الجمعة فإن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه وهو يخطب في الجمعة إلا أنه يستثنى من ذلك ما إذا دعا بنزول المطر فإنه يرفع يديه لأنه ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس أيديهم وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا فأنشأ الله سحابةً فرعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر ينزل أسبوعاً كاملاً فدخل رجلٌ أو الرجل الأول والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله تعالى يمسكها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم حوالينا ولا علينا الله على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وجعل يشير إلى السماء فما يشير إلى ناحيةٍ إلا انفرجت بإذن الله عز وجل وخرج الناس يمشون في الشمس فيستثنى من عدم رفع اليدين في الدعاء أثناء خطبة الجمعة يستثنى من ذلك ما إذا دعا الله سبحانه وتعالى بالغيث أو بالاستصحاء أي بأن يجعل الغيث حوالينا ولا علينا الثاني ما ورد في السنة بالرفع فيه وهو الدعاء بنزول الغيث فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أشرنا إليه آنفاً وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه وهو يدعو الله تعالى في موقف عرفة وثبت عنه الرفع في عدة مواضع أبلغها بعضهم إلى ثلاثين موضعاً أو أكثر الثالث ما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع وذلك في قول المصلي بعد أن ينصرف من صلاته إذا سلم استغفر الله استغفر الله استغفر الله فإن هذا دعاءٌ بطلب المغفرة وظاهر السنة أنه لا رفع فيه وكذلك ما هو أقوى من هذا أيضاً الدعاء بين السجدتين في الصلاة وفي التشهد الأخير فإن الظاهر إن لم يكن مجزوم به أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه حينئذٍ هذه ثلاثة أو هذه ثلاث أحوال والحال الرابعة الأولى أن الأصل هو رفع اليدين في الدعاء وبهذا تبين أن رفع اليدين وعدمه على هذه الأحوال الأربعة ما وردت السنة بالرفع فيه بخصوصه وما جاءت السنة بإنكاره وعدم فعله بخصوصه كالدعاء في خطبة الجمعة بغير الاستسقاء أو الاستصحاء وما كان ظاهر السنة فيه عدم الرفع ويقوى إلى أن يصل إلى قرب اليقين والرابع الأصل العام وهو أن رفع اليدين من آداب الدعاء وأسباب إجابته نعم.


تاريخ التحديث : Jul 4, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com