مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : متفرقه

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : متفرقه
السؤال: جزاكم الله خيراً هذا السائل ك. ك. د. سوداني مقيم بالرياض يقول إنه رجل يبلغ الخامسة والأربعين من عمره متزوج وله أولاد وقد اقترف ذنوباً كثيرة في حياته قبل وبعد الزواج من كبائر وصغائر الذنوب والآن والحمد لله تاب إلى الله توبةً نصوحة وعزم على أن لا يعود إلى فعل شئٍ من تلك المنكرات وأخذ يربي أولاده على الصلاح والتقوى وقد أدى عمرتين وينوي قضاء فريضة الحج فيسأل هل تقبل له توبةٌ بعد أفعاله تلك أم لا وبماذا تنصحونه أن يفعل كي تقبل توبته عند الله؟
  الجواب
 

الشيخ: التوبة النصوحة مقبول مهما عظم الذنب لقوله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً) وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن التوبة تهدم ما كان قبلها وإذا كان الكفر وهو أعظم الذنوب يقول الله تعالى فيه (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين) فهذا يدل على أن من تاب من الذنب فإن الله تعالى يقبل عنه هذه التوبة ويمحو له ما سلف كله ولكن ليعلم أن التوبة لا بد فيها من شروطٍ خمسة الشرط الأول أن يكون فيها مخلصٌ لله لا يحمله على التوبة رياءٌ ولا سمعة ولا خوف ولا طلب رئاسة أو وظيفة أو نحو ذلك الشرط الثاني أن يندم على ما مضى من هذا الذنب بمعنى أن يكون في نفسه ألم وتحسر على ما فات ويكون يتمنى أنه لم يفعله الشرط الثالث أن يقلع عنه في الحال إذا كان متلبساً به أي بهذا الذنب فلا تصح التوبة من إنسانٍ يعمل بالربا ثم يقول أنا تائبٌ إلى الله من الربا أو أستغفر الله وأتوب إليه من الربا فإن هذا لا ينفع وبهذا نعرف أيضاً أنه إذا كان الذنب متعلقاً بآدمي فإنه لا بد أن يستحله أو يؤدي إليه حقه ليتحقق بذلك أنه أقلع عن هذا الذنب الشرط الرابع أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل فإن كان أقلع وتاب لكن في قلبه أنه لو حصلت له فرصة لعاد إلى هذا الذنب فإن هذه ليست بتوبة فلا تقبل منه الشرط الخامس أن تكون التوبة في الوقت الذي تقبل فيه وذلك بأن تكون قبل الغرغرة وقبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن كانت بعد ذلك فإنها لا تقبل لقوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) فهذه ليست بتوبة وكذلك أخبر سبحانه وتعالى أنه إذا طلعت الشمس من مغربها لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا كما قال تعالى (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسٌ إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) وهذا البعض من الآيات هو طلوع الشمس من مغربها فإن الناس إذا رأوا ذلك آمنوا وتابوا من الذنوب لكنه لا ينفع بعد هذا توبة ولا إيمان قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) وبملاحظة هذا الشرط الأخير يتبين أنه يجب على الإنسان أن يبادر بالتوبة لأنه لا يدري متى يفجأه الموت قد يفجأه الموت في حالٍ وهو لا يشعر وحينئذٍ لا يحصل له التوبة من هذا الذنب فعلى المرء أن يحرص على التوبة من الذنوب وأن يرجع إلى الله وهو إذا رجع إلى الله بنيةٍ صادقة فهو يقبل توبته بل قد قال الله تعالى في سورة الفرقان لما ذكر الشرك وما دونه قال (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما).


تاريخ التحديث : Jul 3, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com