الجواب
الشيخ: الإجابة على هذا أولاً قول الأخ الكاتب أو الراقم باسمه تعالى هذا خلاف السنة لأن السنة أن يقول الإنسان باسم الله بالاسم المظهر لا بالضمير وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء قال الله تبارك وتعالى عن كتاب سليمان إلى ملكة سبأ (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الله يبدأ بقوله بسم الله الرحمن الرحيم أما الاسم المضمر فإنه لا يدل على اسم الله تبارك وتعالى إلا من كان يعرف أن ابتدأ الأمور باسم الله فقد يعرف أن هذا الضمير يرجع إلى الله تبارك وتعالى وعلى كل حال فالضمير مبهم يحتاج إلى معرفة مرجعه فلا ينبغي أن يستعمل في مقام الإظهار لا سيما وأنه على خلاف السنة الواردة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأما بالنسبة لشرك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ليس شركاً في الربوبية لأن القرآن يدل على أنهم إنما كانوا يشركون في العبادة فقط أما في الربوبية فيؤمنون بالله وحده هو الرب وأنه يجيب دعوة المضطرين وأنه هو الذي يكشف السوء إلى غير ذلك مما ذكر الله تبارك وتعالى عنهم من إقرارهم بربوبيته الله عز وجل وحده ولكن هم كانوا مشركين بالعبادة يعبدون غير الله معه وهذا شرك مخرج عن الملة لأن التوحيد هو عبارة حسب دلالة اللفظ جعل الشيء واحداً والله تبارك وتعالى له حقوق يجب أن يفرد بها وهذه الحقوق تنقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها حقوق ملك والثاني حقوق عبادة والثالث حقوق أسماء وصفات ولهذا قسم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة فأما توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالخلق والأمر كما قال الله تعالى (إلا له الخلق والأمر) فالخلق والأمر وهو التدبير هذا هو الربوبية وهو مختص بالله عز وجل فلا خالق إلا الله ولا آمر ومدبر إلا الله عز وجل وأما توحيد الأسماء والصفات فهو إفراد الله تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته بحيث يؤمن العبد بما أثبت الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم له من الأسماء والصفات على الوجه الذي أراد الله ورسوله وعلى الوجه اللائق به من غير إثبات شبيه له أو مثيل لأن إثبات شبيه أو مثيل هذا هو الشرك وأما توحيد العبادة فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة بمعنى أن تعبد الله مخلصاً له الدين لقوله تعالى (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين) فالمشركون إنما أشركوا في هذا القسم قسم العبادة حيث كانوا يعبدون مع الله غيره وقد قال الله تبارك وتعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) أي في عبادته وقال تعالى (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) وقال تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقال تعالى (وقال ربك أدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) وقال تعالى في سورة الإخلاص (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تبعدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) وقوله في سورة الإخلاص يعني إخلاص العمل فهي سورة الإخلاص إخلاص العمل وإن كانت تسمى بسورة الكافرون لكنها في الحقيقة سورة إخلاص العمل كما أن سورة قل هو الله أحد صورة إخلاص علم وعقيدة فالحاصل أن هؤلاء المشركون الذين بعث فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كانوا لا يستعينون إلا بالله ولا يستغيثون إلا به ولا يقرون بأن أحداً خالقاً سوى الله عز وجل لكن نقول إنهم كانوا مشركين من أجل إشراكهم في العبادة.
|