الجواب
الشيخ: (أي الدعاء أسمع) أي أقرب للإجابة على لأن السمع يراد به الإجابة كما في قول الله تبارك وتعالى (إن ربي لسميع الدعاء) أي لمجيب الدعاء وقول المصلي سمع الله لمن حمد أي أجاب لمن حمده فقوله أسمع أي أقرب إلى الإجابة قال جوف الليل يعني وسط الليل والمراد به ما بعد النصف الأول لأن الله تعالى ينزل حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له. الثاني أدبار الصلوات المكتوبة وأدبارها جمع دبر وهو أخرها لأن دبر كل شيء أخره وهو قبل السلام وليس بعده ودليل ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى أله وسلم أما كتاب الله فقد قال الله تعالى (فإذا قضيتم للصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) ولم يذكر الدعاء بل أمر بالذكر وجاءت السنة مبينة لذلك فإنه يشرع للمصلي إذا فرغ من صلاته أن يستغفر الله ثلاثا ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله و لا شريك له وله الملك وله الحمد وهو على كل شي قدير ثلاث مرات دبر كل صلاة وعشر مرات دبر صلاة المغرب والفجر ويذكروا من الأذكار ما هو معروف وأما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه لما علّم أصحابه التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء فجعل موضع الدعاء قبل السلام وهو أيضا المطابق للنظر لأن كون الإنسان يدعو الله تعالى قبل أن ينصرف من مناجاته بالسلام أولى من كونه يدعوه إذا أنصرف من مناجاته بالسلام بمعنى أن الإنسان إذا كان يصلى فإنه بين يدي الله يناجي ربه فكونه يدعوه قبل أن ينصرف من صلاته أولى من كونه يدعوه إذا أنصرف من صلاته.
|