الجواب
الشيخ: الآية الأولى معناها أن الله سبحانه وتعالى يخبر إخباراً يعيد به من خاف مقام ربه بأن له جنتين وهاتان الجنتان بين الله تعالى ما فيهما من النعيم المقيم من المأكول والمشروب والمنكوح ترغيباً لخوف الإنسان مقام ربه أي لخوفه من المقام الذي يقف فيه بين يدي الله عز وجل هذا الخوف الذي يوجب له الاستقامة على دين الله وعبادة الله تعالى حق عبادته لأن من خاف الله عز وجل راقبه وحذر من معاصيه والتزم بطاعته وثواب من أطاع الله سبحانه وتعالى وأتقاه ثوابه الجنة كما قال الله تبارك وتعالى (وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) إلي آخر ما ذكر الله من أوصافهم وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فمعناه إن الإنسان إذا استقامة على طاعة الله فإن الله تعالى ينعم عليه ويزيده من نعمه لقوله تعالى (لئن شكرتم لإزيدنكم) فأما إذا أنحرف عن طاعة الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى يقول (ولئن كفرتم أني عذابي لشديد) ويقول سبحانه وتعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين) فمادام الإنسان على طاعة الله قائماً بأمره مجتنب لنهيه فليبشر بالخير وبكثرة النعم وبتحقيق قول الله تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) فأما إذا غير ما بنفسه من الإنابة إلي الله والإقبال عليه وبارز الله تعالى بالعصيان بفعل المحظورات وترك المأمورات فإن الله تعالى يغير عليه هذه النعمة.
|