الجواب
الشيخ: الحكمة من مشروعية الطلاق ليست واحدة بل هي متعددة وذلك لان الطلاق له أسباب منها ان تكره المرأة زوجها فإذا كرهت المرأة زوجها فانه يستحق له إذا رأى أن بقاءها عنده يلحقها به هم وغم ونكد فان الأفضل ان يطلقها طلبا لراحتها وهذه من الحكم أن يفك أسر هذه الزوجة التي تكره المقام عنده بل تكره المقام عنده وتسلم من النكد ومنها أي من الحكمة ان الإنسان نفسه الزوج قد يكره المرأة ولا يطيق الصبر معها فشرع له الطلاق تخلص من هذا الأذى ومنها ان يتبين في المرأة شيء لا يطيق الصبر معها من الأخلاق التي لا تحمد فلا يحب ان تبقى معه وهناك حكم أخرى لا تحضرني الآن لكن احب ان انبه علي مسالة مهمة وهي انه لا يجوز للإنسان ان يطلق زوجته إلا إذا كانت حاملا أو طاهرا في طهر لم يجامعها فيه أو طاهرا من الحيض في طهر لم يجامعها فيه فإذا كانت حاملا فان طلاقها طلاق سنة نافذ لقول الله تعالي في سورة الطلاق (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وما اشتهر عند العامة أو عند بعض العامة من ان طلاق الحامل لا يقع فلا اصل له لا في الكتاب ولا في السنة ولا عند أهل العلم بل الحامل يقع عليها الطلاق أما غير الحامل فلا يطلقها في حال الحيض ولا يطلقها في طهر من الحيض قد جامعها فيه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) وطلق بن عمر رضي الله عنهما زوجته وهي حائض فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه واله وسلم فتغيظ في ذلك وقال لعمر حين ابلغه عن طلاق ابنه قال مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرا أو حاملا ولهذا ينبغي لمن طلب منه ان يكتب طلاق امرأة ان يستفصل الزوج فإذا كانت في الحال التي لا يجوز طلاقها فيها فانه يتوقف ولا يكتب الطلاق ويرشد الزوجين الحالة التي يجوز فيها الطلاق ليكون علي بصيرة قد يقول قائل ان المفتي لازم الاستفصال عن وجود المانع ولهذا لو سالك سائل فقال هلك هالك عن أب وأم فانه لا يلزمك أن تسال هل الأب رقيق أو حر هل هو قاتل أو غير قاتل هل هو مخالف للدين أو غير مخالف فنقول الأمر كذلك ان المفتي لا يلزمه السؤال عن وجود المانع لان الأصل عدم لكن لما كان كثيرا من الناس اليوم يجهلون أحكام الطلاق صار من المناسب ان يسال من أراد الطلاق ليعرف هل في زوجته مانع يمنع وقوع الطلاق أم لا وهنا مسالة ثانية أيضا في مسالة الطلاق وهي ان المطلقة إذا كانت رجعية وهي التي يملك مطلقها إرجاعها إلى عصمته بدون عقد فانه يلزمها ان تبقي في بيت زوجها حتى تنتهي العدة يقول الله تعالي (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فتبقي الزوجة التي يحق لزوجها ان يراجعها في العقد في بيت الزوج إلى ان تنتهي العدة وفي هذا الحال يجوز لها ان تتزين له وان تكشف له وجهها وان تحادثه وان تخلوا به لأنها مازلت زوجته إلا انه لا يجامعها و إنما شرع الله عز وجل لها البقاء في في البيت للحكمة التي ذكرها الله تعالي في أخر الآية وهي قوله (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فقد يلقي الله في قلب الزوج ان كان هو الكاره للزوجة او في قلبها ان كانت كاره له المحبة والآلفة فتبقي في بيت زوجها لا تخرج منه فلا يحل لها هي ان تخرج ولا يحل لزوجها ان يخرجها منه من البيت حتى تنتهي العدة نعم
|