مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : النكاح

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : النكاح
السؤال: بارك الله فيكم هذا المستمع ع. أ. من الرياض بعث برسالته يقول فيها إنه تقدم أحد الأشخاص لخطبة أخته والزواج منها لكن هذا الشخص لا يصلي فهل يجوز أن نزوجه من أختنا يقول لأن أمي تقول بأنني أعرف هذا الشخص وأمه صديقة لي فهل علينا إثم في منعه من هذا الزواج نرجو من فضلية الشيخ التوجيه والنصح مأجورين؟
  الجواب
 

الشيخ: توجيهي ونصحي لهذه الأم التي ترغب أن يتزوج هذا الرجل ابنتها أن تتقي الله عز وجل في نفسها وفي ابنتها وأن لا تحاول تزويجها بهذا الرجل وذلك لأن هذا الرجل الذي ترك الصلاة كافر مرتد خارج عن الإسلام والكافر المرتد الخارج عن الإسلام لا يجوز أن يزوج بمسلمة مهما كانت الأحوال حتى لو كان من بني عمها أو أقاربها الذين يحل لهم أن يتزوجوا بها فإنه لا يجوز أن يتزوجوا بها ما داموا لا يصلون فتارك الصلاة كافر بمقتضى دلالة القرآن والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وقد تكلمنا على ذلك كثيراً في هذا المنبر وتكلم غيرنا في ذلك ايضاً من أصحاب الفضيلة العلماء ففي كتاب الله يقول الله عز وجل عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فاشترط الله سبحانه وتعالى لكونهم أخوة لنا في الدين ثلاثة شروط التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإتاء الزكاة ومن المعلوم أن المعلق على شرط لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود هذا الشرط فإذا عدم الشرط عدم المشروط ومعلوم أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا بإخوة لنا في الدين لأن المشرك ليس أخاً للمسلم في الدين وإن كان أخاً له بالنسب وإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين وإن كانوا إخوة لنا في النسب وإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين وإن كانوا إخوة لنا في النسب هذا مقتضى الآية أي مقتضى مفهومها ولكن الزكاة خارجة عن هذا المفهوم فيما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من النار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار)) وهذا الحديث يدل على أن مانع الزكاة ليس بكافر لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيُخرج هذا الحكم من الآية بمقتضى دلالة هذا الحديث ويبقى الحكمان الأولان فيمن بقي على الشرك وفيمن ترك الصلاة على ما هما عليه وأما من السنة فقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال أي النبي صلى الله عليه وسلم) بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (وفي حديث أخرجه أهل السنن عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال) العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (ومن المعلوم أن البينية تقتضي أن يكون ما خرج منها كل واحد منفصل عن الآخر فالشرك في جانب وفعل الصلاة في جانب آخر والكافرون في جانب والمؤمنون في جانب آخر والفاصل بينهما الصلاة فمن أتى بها فهو من المسلمين المؤمنين وإن لم يأت بها فهو من الكافرين المشركين وهذا الشرك وإن لم يكن عبادة لغيرالله لكنه شرك في مخالفة أمر الله عز وجل لقوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) وأما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فقد صح عن أمير المؤنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال) لا حظ في الإسلام من ترك الصلاة (وقال عبد الله بن شفيق وهو من التابعيين كان أصحاب رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم) لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (وقد حكى الإجماع على كفر تارك الصلاة إسحاق بن راوهية الإمام المشهور وأما النظر الصحيح في كفر تارك الصلاة فإن من المعلوم أن الصلاة لم يرد في شيء من الأعمال ما ورد فيها من الترغيب فيها والحث عليها فعلاً ووصفاً وعقوبة تاركيها وكيفية فرضيتها فإن الله تعالى فرض هذه الصلاة بل فرض هذه الصلوات الخمس على نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه البشر وفي أفضل ليلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض سبحانه وتعالى بدون واسطة بينه وبين نبيه صلى الله عليه وسلم وفرضها سبحانه وتعالى على عبده خمسين صلاة في اليوم والليلة حتى منّ الله بفضله فخففها إلى خمس صلوات بالفعل وهي خمسمون في الميزان كل هذا يدل على عناية الله بها وأن لها شأناً ليس لغيرها من العبادات ولهذا اختصت بأن تاركها كافر كفراً مخرجاً عن الملة ولا شك أن هذه المسألة خلافية فإن من أهل العلم من قال إن تاركها لا يكفر أي قال إن تارك الصلاة لا يكفر ومعلوم أن مرد المؤمنين عند الخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) ولقوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وإذا رددنا هذا الخلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبين لنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كلاهما يقتضي أن تارك االصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد ذكرنا أدلة ذلك وأما ما احتج به من قال بعدم التكفير فإن أدلته لا تخرج عن واحد من أقسام خمسة إما أن تكون ضعيفة ليس فيها حجة لأن الضعيف ساقط لا يحتج به في إثبات الشيء أي في إثبات الحكم فكيف يحتج به في معارضة أدلة صريحة صحيحة وإما ألا يكون فيه دلالة أصلاً ولا يمكن أن تدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر لا من قريب ولا من بعيد وإن كانت هي صحيحة السند لكن الاستدلال بها ساقط لعدم دلالتها على المعارضة وإما أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة كما في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوم اندرس الإسلام عندهم حتى لم يدركوا منه إلا لا إله إلا الله فهؤلاء معذورون لأنهم لم يعرفوا شيئاً عن أحكام الإسلام فإذا ماتوا على قول لا إله إلا الله مع إسلام قلوبهم لله وظواهرهم لما علموا من دين الله فإن هؤلاء لا يحُكم بكفرهم بل هم مؤمنون لكن هذا هو غاية مقدورهم قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) وإما أن تكون الأدلة التي إستدلوا بها مقيدة بوصف يمتنع منه غاية الامتناع أن يدع الإنسان الصلوات الخمس كحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم على النار من قال لا إله الله يبتغي بذلك وجه الله ومن المعلوم أن هذا الحديث ليس على الاطلاق لأننا لو أخذناه على اطلاقه لقلنا إن كل إنسان عاص مهما بلغت معصيته محرم على النار لا يمكن أن يدخلها إذا كان يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وهذا القول لا يقول به أحد لأنه ما من إنسان عاصٍ إلا وقد استحق دخول النار بمعصيته التي رُقب عليها دخول النار لكن إذا لم يكن كافراً كفراً مخرجاً عن الملة فإنه يخرج من النار بالأسباب التي جعلها الله تعالى سبباً لخروجه من النار وإذا كان هذا حديث ليس على اطلاقه فإنا نقول إن وصفه بقوله يبتغي بذلك وجه الله يمنع أن يدع الصلوات الخمس لأن كل إنسان يقول لا إله يبتغي بها وجه الله لا يمكنه أبداً أن يدع الصلوات الخمس لأن مبتغي الشيء لا بد أن يطلبه ومن المعلوم أن الطريق الموصل إلى الله من أهمه سلوك هذا الطريق وهو إقامة الصلاة وعلى هذا فليس في هذا الحديث دليل على ما ذهبوا إليه لأنه لا يصح الاستدلال به طرداً ولا عكساً القسم الخامس أن تكون الأحاديث عامة فتخصص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة فالقول الراجح الذي لا يخفي رجحانه على من تأمل الأدلة مجرداً نفسه عن أي اعتقاد سابق هو أن ترك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وإن كان يعتقد أنها واجبة وبناء على ماذكرناه هنا وما ذكرناه سابقاً فإنه لا يجوز أن يزوج شخص لا يصلي بامرأة مسلمة وما أيسر الأمر لهذا الرجل أن يوفق فيتوب إلى الله ويتخلص من كفره بإقامة الصلاة ثم حينئذٍ نزوجه ونقول إذا أتانا من نرضى دينه وخلقه زوجانه كما أمرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاصة الأمر أني أقول لهؤلاء الإخوة لا تزوجوا هذا الرجل بأختكم فإن ذلك حرام عليكم ولو عقدتم النكاح له فإن النكاح باطل لا يصح لقول الله تعالى في المؤمنات المهاجرات (فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) حتى وإن غضبت الأم لعدم التزويج فإنكم إنما أغضبتموها لرضا الله عز وجل ورضى الله مقدم على رضى غيره فإن من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله من مأونة الناس وجعل سخطهم رضى ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس وإني أقول لهؤلاء الإخوة بل ولغيرهم أيضاً من المستمعين إنه لا تجوز طاعة الوالد ولا غير الوالد في معصية الله أبداً نعم.


تاريخ التحديث : Jul 1, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com