الجواب
الشيخ: نعم أقول إن كل ما وقع في الكون فهو مكتوب كما أسلفنا في أول الكلام وتغير الأمر وتغير الحال من شيء إلى شيء هو أيضاً مكتوب وكون فلان يتزوج فلانة هو أيضاً مكتوب ونحن نرى أن بعض الناس يعزم العزم الأكيد على أن يفعل هذا الفعل ثم بعد ذلك ينثني عزمه من ذات نفسه أو ينثني عزمه بمشورة أحد من الناس أو يكون على عزمه ولكن يحال بينه وبينه بالموانع التي ليست تحت إرادته فمثل هذا يكون هذا الشيء الذي كان عازماً عليه لم يقدر له وأحياناً يعزم الإنسان على الترك ترك شيء ما ثم لا يدري ألا وقد انصبت إرادته إلى فعله وتيسر إليه الوصول إليه أما بذات نفسه وإما بمشورة أحد من الناس وإما برؤية أمور تدعوه إلى أن يفعل هذا الشيء وهذا كثير واضح حتى إن الإنسان أحياناً يخرج من بيته قاصداً الشخص معين ليزوره وفي أثناء الطريق تذكر شيء أخر أهم منه ثم ينصرف عن القصد الأول إلى القصد الثاني أو في أثناء الطريق يعني ينفك أو ينحل عزمه عن الذهاب إلى هذا الرجل ويرجع بدون أي سبب كل هذا يدل على أن الأمور مكتوبة عند الله عز وجل ولهذا قيل لأعرابي بما عرفت ربك بما عرفت ربك يعني بأي شيء عرفت الله عز وجل بأي أثر تستدل به على الله قال بنقض العزائم وصرف الهمم يعني أن الإنسان قد يعزم العزيمة الأكيدة ثم لا يدري إلا وقد انتقض عزمه بدون أي سبب أو يذهب همه واهتمامه بالشيء ثم لا يدري إلا وقد صرف عن هذا الشيء والمهم أنه يجب أن تعلم أن كل ما وقع فإنه مكتوب عند الله على الصفة التي وقع عليها لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص قال الله تعالى عنه (وكل شيء عنده بمقدار) كل شيء عند الله تعالى بمقدار حتى زخات المطر مكتوبة عند الله تعالى ومقدرة وما من شيء ألا وهو واقع على حسب تقدير الله سبحانه وتعالى.
|