مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التفسير

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التفسير
السؤال: من العراق محافظة داهوك المستمع عزت يوسف طه يسأل عن أوائل السور يقول في كثير من السور في بدايتها ألم كهيعص حم عسق ما معنى هذه الآيات أفيدونا جزاكم الله خير؟
  الجواب
 

الشيخ: هذه الآيات هي الحروف الهجائية ابتدأ الله تعالى بها في بعض السور واختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال إنها أسماء لهذه السور ومنهم من قال إنها رموز و اشارات إلى أسماء الله عز وجل ومنهم من قال إنها أو إن بعضها اشارات إلى حوادث ستقع ومنهم من قال الله أعلم بما أراد بها ومنهم من قال إنها حروف هجائية ليس لها معنى ولكن لها مغزى قالوا ليس لها معنى لأن الله سبحانه وتعالى يقول في هذا القرآن الكريم نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ويقول تعالى (إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون) وفي آية أخرى يقول (إنا جعلناه قرأنا عربياً لعلكم تعقلون) وهذه الحروف الهجائية باللسان العربي ليس لها معنى وعلى هذا فنقول هذه الحروف الهجائية لا معنى لها ولكن لها مغزى وحكمة عظيمة هذه الحكمة هي بيان أن هذا القرآن العظيم المجيد الذي أعجز أمراء الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بمثله بل قال الله تعالى (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) هذا القرآن الذي أعجز الثقلين أن يأتوا بمثله هو من هذه الحروف التي يركب هؤلاء القوم كلامهم منها ومع ذلك عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن الذي هو من هذه الحروف ولهذا لا تكاد تجد سورة مبدوءة بهذه الحروف الهجائية ألا وجدت بعدها ذكراً للقرآن (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (الم الله لا إله ألا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق) (ألم ص كتاب أنزل إليك فلا يكون في صدرك حرج منه) (ألم ر تلك آيات الكتاب الحكيم) وهكذا وأما قوله تعالى (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم) وقوله (ألم وقلبت الروم في أدنى الأرض وهم بعد غلبهم سيقلبون في بضع سنين) وهذه وإن لم يكن فيها ذكر للقرآن لكن فيها ذكر لأخبار صادقة لا يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أن يوحى إليه هذا القرآن وأخبار مستقبلة لا يعلم بها إلا الله عز وجل ومن أطلعه الله عليه لقوله ومن أطلعه الله عليها في قوله (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) فإن أحداً لا يعلم أن الروم الذين غلبوا سيغلبون في بضع سنين ألا الله عز وجل وأما قوله تعالى (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) فإن فيها إشارة إلى القرآن حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوحي هذا القرآن وصف ونعت بهذه النعوت الجليلة بل قد يقال إن فيه أشارة أيضاً والقلم وما يسطرون فإن القرآن كما يحفظ في الصدور يكتب بالأقلام أيضاً.

تاريخ التحديث : Jul 1, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com