مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التفسير

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التفسير
السؤال: بارك الله فيكم أيضاً يسأل عن الآية الكريمة أعوذ بالله من الشطيان الرجيم (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ)
  الجواب
 

 الشيخ: نعم هذه الآية جزء من آية كريمة ذكرها الله عز وجل في سورة يونس في قوله (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ففي هذه الآية الكريمة يضرب الله المثل مثل الدنيا وما فيها من الزخارف والزهوة والزينة وغيرها يضربه الله بماء أنزله من السماء إلى أرض يابسة هامدة فاختلط به نبات الأرض أي أنبتت هذه الأرض من كل زوج بهيج ومن كل صنف واختلط النبات بعضه ببعض لوفرته ونموه مما يأكل الناس والأنعام أي من طعام الآدميين وطعام البهائم والثمار التي يأكلها الآدميين والزروع هكذا حتى أصبحت بهجة للناظرين ولما أخذت الأرض زخرفها وأزينت وطابت ثمارها ونضجت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وأنهم سوف يجنونها عن قرب وبكل سهولة أتاها أمر الله تعالى إما ليلاً وإما نهاراً رياح عاصفة أو ثلوج أو صواعق أو غير ذلك مما أهلكها ودمرها فكانت حصيدا كأن لم تغن بالأمس أي كأن لم تكن موجودة على ذلك الوجه البهيج الذي يسر الناظر أصبحت حصيداً هامداً هكذا الحياة الدنيا تزهو لصاحبها وتتطور ويصبح صاحبها كأنه لن يموت كأنه سيبقى فيها لما حصل له من الغرور في هذه الدنيا ثم بعد ذلك يفجأه الموت فإذا هو ذاهب وإذا المال مبعثر في الورثة وكل ما كان كأن لم يكن والله عز وجل إنما ضرب هذا المثل لئلا نغتر بالدنيا لأجل أن نحترز منها ومن غرورها وألا نقدمها على الآخرة لأنها فانية زائلة لا خير فيها ألا ما كان عوناً على طاعة الله سبحانه وتعالى ولهذا أعقب ذلك المثل بقوله (والله يدعو إلى دار السلام) أي إلى الجنة التي هي دار السلام السالمة من كل نقص وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفيها النعيم المقيم التي من دخلها ينعم ولا ييئس ويصح ولا يمرض ويحيا ولا يموت وهم في سرور دائم وفي نعيم مقيم فأنظر أيها الإنسان وقارن بين دار السلام السالمة من كل آفة وبين الدنيا التي مهما تطورت وازدهرت وازدانت فإنها عند التمام يكون الفناء واعتبر يا أخي ببقائك في هذه الدنيا فإن عمل الآخرة أقل وأهون وأكثر فائدة و النتيجة من عمل الدنيا وأنا أضرب لك مثلاً واحداً يكفيك عن غيره من الأمثال أنفقت درهماً في سبيل الله درهماً واحداً في سبيل الله عز وجل ابتغاء مرضاته هذا الدرهم يضاعف إلى عشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة الدرهم يكون عشرة العشرة تكون إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة لا يحصيها ألا الله عز وجل وأنت لم تعمل عملاً شاقاً غاية ما هنالك أنك أوصلت هذا الدرهم إلى مستحقيه ابتغاء وجه الله لكن أنظر إلى الدنيا ترهب تجوب الفيافي وتضرب الأخطار من أجل أن تربح خمسة دراهم إلى العشرة أو أقل من خمسة دراهم في العشرة مع المشقة والعناء وربما لا تربح أيضاً أي العملين أهون وأي العمل أكثر فائدة أعظم نتيجة وأضمن وأسلم أعتقد أن الجواب هو أن عمل الآخرة أهون وأسهل وأعظم نتيجة و أوثق كذلك تصلي في بيتك يكتب لك أجر تصلي في المسجد يضاعف لك الأجر فصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة عمل يسير والربح كثير الناس الآن لو قيل لهم أنكم تربحون الواحد بخمسة لذهب الإنسان إلى بلاد بعيدة من أجل هذا الربح القليل الذي قد يكون مضموناًَ وقد يكون غير مضمون لكنه لا يذهب إلى المسجد ألا من هدى الله عز وجل مع أن الربح مضمون وكثير وبهذا يتبين حكمة صياغ قوله تعالى والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم بعد ذكر مثل الحياة الدنيا وما تؤول إليه وتأمل قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام حيث عمم في الدعوة بأن الله تعالى يدعو كل أحد إلى دار السلام ولكنه في الهداية قال ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فليس كل من سمع دعوة الله أجاب الدعوة ولكن يجيبها من وفقه الله عز وجل وهداه إلى صراط مستقيم اللهم نسألك أن تهدينا و إخواننا المسلمين صراطك المستقيم.

تاريخ التحديث : Jul 1, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com