الجواب
الشيخ: شرح هذا الحديث هو أن الرسول عليه الصلاة والسلام بين لأصحابه فيه أن في المدينة أقواماً يشاركون هؤلاء المجاهدين في سبيل الله في الأجر في أصل النية فهم في المدينة لكن لا يسر هؤلاء المجاهدون مسيراً ولا يقطعون وادياً والوادي مجرى السيول ألا وهم معكم أي بنيتهم وذلك لأنهم تأخروا عن الجهاد لعذر وكل من تأخر عن العبادة بعذر فلا يخلوا من حالين إحداهما أن يكون من عادته أن يعملها ثم يطرأ عليه ما يحول بينه وبينها فهذا له أجرُ فعلها كاملة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً والحال الثانية ألا يكون من عادته أن يعملها ولكن يتمناها ويود أن يكون قادراً عليها فهذا يكتب له أجر النية فقط ولا أجر العمل كاملاً ودليل ذلك أن فقراء المهاجرين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون ذهب أهل الأثور بالنعيم المقيم والدرجات العلى وبين أنهم كانوا ينفقون ويحجون وأن الفقراء لا يحصل لهم ذلك فأخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم إذا سبحوا الله وحمدوا وكبروا دبر كل صلاة ثلاث وثلاثين فإنهم يأتون بعمل يدركون بهم من سبقهم ولا يلحقهم من بعدهم فلما سمع الأغنياء بذلك عملوا هذا العمل فرجعَ الفقراء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا سمع اخواننا بما صنعنا فصنعوا مثله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهؤلاء الفقراء كانوا يتمنون أن يكون لديهم مال يعتقون به ويحجون به ومع هذا لم يحصل على أجر الأغنياء الذين كانوا يفعلون ذلك ولكن لهم أجر النية حيث كانوا حريصين على العمل عاجزين عنه.
|