الجواب
الشيخ: هذه الآية وما بعدها يبين الله تعالى فيها أصناف الأنعام التي أحلها الله لنا يبين سبحانه وتعالى أنها ثمانية أصناف ذكر وأنثى من الضان وذكر وأنثى من المعز وذكر وأنثى من الإبل وذكر وأنثى من البقر ثم يقول عز وجل (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْن) ويرد بذلك على المشركين الذين حرموا من هذه الأصناف ما شاءوا وأباحوا ما شاءوا فقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء وتشير الآية الكريمة إلى أنه لا يحل لأحد أن يحلل أو يحرم شيئاً إلابإذن الله عز وجل فإن التحليل والتحريم والإيجاب والاستحباب كله إلى الله عز وجل ليس لأحد أن يتقدم فيه بين يدي الله ورسوله (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) وبهذه المناسبة أود أن أذكر المستمع إلى قاعدتين هامتين دل عليهما كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع المسلمون عليهما القاعدة الأولى أن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على المشروعية والقاعدة الثانية أن الأصل فيما سوى ذلك الحل والإباحة حتى يرد يقوم دليل على المنع دليل القاعدة الأولى قوله تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقول النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي لفظ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ودليل الثانية قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) وقوله تعالى (و سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه) وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تبحثوا عنها وقال صلى الله عليه وسلم ما سكت عنه فهو عفو وعلى هذا فكل من تعبد لله تعالى بشيء من الأقوال أو الأفعال أو العقائد ولم يكن له دليل من كتاب أو سنة فإنه تعبده هذا مردود عليه بل هو آثم به قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وكل من حرم شيئاً سوى العبادات فإننا نقول له هات الدليل على ما قلت وإلا فقد قلت ما ليس لك به علم.
|