الجواب
الشيخ: هذا الأخ الذي ابتلي بهذا الأمر وهو الوسواس فيما يتعلق بالطلاق والأيمان نخبره ونرشده إلى أن هذا الأمر الذي يقع منه قد يبتلى به بعض الناس وهو كثير ودواؤه أن يستعيذ الإنسان بالله تعالى من الشيطان الرجيم وأن لا يلتفت إليه وأن يعلم أن اليقين لا يزال بالشك وأن النكاح الثابت الباقي لا يمكن أن يزال بمجرد أوهامٍ ووساوس وأن زوجته لا تطلق إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في كتب العلم ذكر الطلاق أو علَّم أحداً ممن يقرأ عنده بأحكام الطلاق فإن الزوجة لا تطلق بذلك بل إنه إذا غُلب عليه حتى لفظ بالطلاق مغلوباً عليه بدون قصدٍ ولا إرادة فإنه لا يقع منه الطلاق في هذا الحالة فإن بعض الموسوسين في هذا الأمر يجد من نفسه ضيقاً عظيماً حرجاً شديداً حتى ينطق بالطلاق بدون إرادة وبدون قصد فمثل هذا لا يقع طلاقه إنما يقع الطلاق إذا أراده الإنسان إرادةً حقاً وكتبه بيده أو نطقه بلسانه مريداً له غير ملجأ إليه ولا مغلقٍ عليه فكره فحينئذٍ هذا الذي يقع عليه الطلاق ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الموسوس لا يقع طلاقه وعلى كل حال فإن دواء هذا الوسواس الذي أصاب الأخ السائل وربما أصاب غيره كثيراً دواؤه أن لا يلتفت الإنسان إليه وأن لا يهتم به وأن يعلم أنه إذا حكى طلاق غيره أو قرأ في الفقه باب الطلاق أو درس طلبةً في باب الطلاق فإنه لا تطلق زوجته إذا قال مثل أنت طالقٌ يريد أن يمثل به للطلبة أو نحو ذلك ونصيحتي لهذا وأمثاله أن لا يتلفتوا إلى هذه الوساوس أبداً والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويدخل عليه وساوس في أمورٍ عظيمة كمسألة الطلاق ومسألة الصلاة بل حتى مسألة الإيمان بالله سبحانه وتعالى ودواء ذلك أن يستعيذ بالله من هذا الأمر وأن ينتهي ويعرض عنه ويلهو عنه وهو بحول الله سيزول وقد جرب ذلك كثير من الناس فانتفعوا حينما كانوا يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم عند إصابتهم بهذا وينتهون عما يوسوسون به فرأوا من ذلك فائدةً عظيمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بمثل هذا حين شكوا إليه إنهم يجدون في نفوسهم ما لو خر أحدهم من السماء لكان أحب إليه من أن ينطق به أو لو كان حممه أي فحمة محترقة لكان أحب إليه مما ينطق به فأرشدهم إلى ذلك صلى الله عليه وسلم.
|