مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الحج والجهاد

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الحج والجهاد
السؤال: بارك الله فيكم هذه الرسالة من السائل إبراهيم مطر من جيزان يقول في سؤاله الأول هل يجوز لغير المحرم أن يرمي عن الحاج العاجز عن الرمي؟
  الجواب
 

الشيخ: أولاً وقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه على هذه المسألة وهي مسألة التوكيل في الرمي فإن الناس استهانوا بها استهانة عظيمة حتى صارت عندهم بمنزلة الشيء الذي لا يؤبه له ورمي الجمرات أحد واجبات الحج التي يجب على من تلبس بالحج أن يقوم بها بنفسه لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا الأمر يقتضي للإنسان أن يتم جميع أعمال الحج بدون أن يوكل فيها أحداً ولكن مع الأسف الشديد أن بعض الناس صار يتهاون في هذا الأمر حتى أنك تجد الرجل الجلد الشاب يوكل من يرمي عنه أو المرأة التي تستطيع أن ترمي بنفسها توكل من يرمي عنها وهذا خطأ عظيم ولا يجزئ إذا وكل الإنسان أحداً يرمي عنه وهو قادر على الرمي لا يجزئه هذا الوكيل يقول بعض الناس إن النساء يحتجن إلي التوكيل من أجل الزحام والاختلاط بالرجال فنقول هذا لا يبيح لهن التوكيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لسودة بنت زمعة إحدى نسائه وكانت ثبطة ثقيلة لم يأذن لها أن توكل بل أذن لها أن تدفع من مزدلفة في آخر الليل قبل حطمة الناس ولو كان التوكيل جائز لأمرها أن تبقى في مزدلفة حتى تصلي الفجر ثم تتبع وتوكل على الرمي لو كان التوكيل جائزاً ثم نقول مسألة الزحام ورادة حتى في الطواف وفي السعي بل هي في الطواف والسعي أخطر وأعظم لأن الناس في الرمي ليس اتجاههم واحداً هذا يأتي وهذا يذهب ثم أنهم يكونون على وجه عجل ليس فيه تؤدة ولا تأمل بخلاف الطواف فإنه اتجاههم واحد ويكون مشيهم رويداً رويداً فالفتنة فيه أخطر أن يكون فيه الفساق والعياذ بالله ينال ما ينال من المرأة بملاصقتها في حال الطواف من أوله ألي آخره فالخطر فيه أعظم ومع ذلك ما قال أحد إن المرأة مع الزحام في الطواف أن توكل من يطوف عنها وعلى هذا فيجب على الحاج فرضاً كان أم نفلاً أن يرمي بنفسه فإن كان عاجزاً كامرأة حامل ومريض وشيخ كبير لا يستطيع فإنه يوكل في هذه الحال ولولا أنه روي عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عنهم الصبيان لو قلنا أنه إذا كان عاجزاً لا يوكل بل يسقط عنه لأن الواجبات تسقط بالعجز لكن لما جاء التوكيل في أصل الحج لمن كان عاجزاً عجزاً لا يرجى زواله روى عن الصحابة إن كانوا يرمون عن الصبيان قلنا بجواز التوكيل في الرمي لمن كان عاجزاً عنه وأما من يشق عليه الرمي من الزحام فإن ذلك ليس عذراً له في التوكيل بل نقول له أرم بنفسك إن كنت تستطيع المزاحمة فارمِ في النهار وإن كانت المزاحمة تشق عليك فارمِ في الليل فإن الأمر في ذلك واسع فإن الرسول عليه الصلاة والسلام وقت في أيام التشريق أول الرمي ولم يوقت آخره دل على أنه أخره ليس له وقت محدود وإنما يرمي الإنسان حسب ما تيسر له الرمي في الليل ليس ممنوعاً وليس الرمي عبادة نهارية بل الذين أذن لهم الرسول عليه الصلاة والسلام أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل كانوا يرمون إذا وصلوا كما روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها كانت ترمي ثم تصلي الفجر وهذا دليل على أن الأمر في ذلك واسع كما حدده الشرع التزمنا بالحد وما أطلقه فإن هذا من سعة الله سبحانه وتعالى وكرمه نعم لو فرض أن الإنسان بعيد منزله ويشق عليه أن يتردد كل يوم إلي الجمرات فله أن يجمع ذلك إلي أخر يوم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لرعاة الإبل أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً ثم يرمي في اليوم الثالث لليومين فإذا قدر أن الناس أن منزله بعيد ويشق عليه أن يأتي كل يوم فله أن يجمع وأما مع عدم المشقة فلا يجوز له أن يؤخر رمي كل يوم إلي اليوم الذي وأما الإجابة عن السؤال وهو هل يجوز أن يتوكل من ليس بمحرم في رمي الجمرات فإن الفقهاء رحمهم الله قالوا لا يصح أن يوكل إلا من حج ذلك العام والله الموفق.

تاريخ التحديث : Jul 1, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com