الجواب
الشيخ: هذه الفتوى التي أفتاكم بها هذا الرجل فتوى غلط وخطأ وهو بهذا آثم لأنه قال على الله ما لا يعنيه ولا أدري كيف يدفع هذا على مثل هذه الفتية بدون علم ولا برهان وعليه أن يتوب إلي الله في هذا الأمر وأن لا يفتي إلا عن علم إما بإدراكه لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إن كان أهلاً لذلك وإما بتقليده من يثق به من العلماء وأما الفتوى هكذا فلا ينبغي بل لا يجوز أن يفتي بغير علم لقوله تعالى (قول إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله مما ينزل به من سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) وقال سبحانه وبحمده (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وما أكثر الذين يخطئون في فتوى ولا سيما في الحج ولكن عليهم أن يتوبوا إلي الله عز وجل وأن لا يجرأوا على الفتوى إلا بعلم لأن المفتي يعبر عن حكم الله عز وجل ويقول عن الله وفي دينه فعليه أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي عباد الله وفي دين الله تبارك وتعالى وينبغي لكم أنتم حين قال لكم إن أربعة أشواط تكفي أن لا تعتدوا بقوله وقد كان عندكم شبهة لأنه لابد من سبعة أشواط ولو أنكم سألتم في ذلك الوقت لأجبتم بالصواب ولكن مع الأسف إن كثير من الناس يتهاون في هذه الأمور ثم إذا مضى الوقت وانفلت الأمر جاء يسأل وأما الجواب عن مسألتكم هذه فإن عمرتكم لم تصح لأنكم لم تكملوا الواجب في طوافها فتكون حلكم منها في غير محله وإحرامكم للحج يكون إحرام بحج قبل تمام العمرة وتكونون في هذا الحال قارنين بمعنى أن حكمكم حكم القارن لأنكم أدخلتم الحج على العمرة وإن كان إدخالكم هذا بعد السعي في الطواف لكن هذا الطواف لم يكن صحيحاً حينما قطعتموه قبل إكماله فيكون حجكم الآن حج قران بعد أن أردتم التمتع ويكون الهدي الذي ذبحتموه هدي عن القران لا عن التمتع ويكون عملكم هذا مجزئاً ومؤدياً للفريضة فريضة الحج وفريضة العمرة وأما ما فعلتموه بعد التحلل من العمرة فإنه لا شيء عليكم فيه لأنكم فعلتموه عن جهل والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطاءنا) ولقوله (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) إلا أنني ألومكم حيث قصرتم في عدم السؤال في حينه ولو أنكم سألتم حين أنهيتم عناء العمرة حتى يتبين لكان هذا هو الأوجب عليكم.
|