الجواب
الشيخ: تبايعوها أكثر من مرة هي قيمتها ما تساوي القدر لكن لعبوا هذه اللعبة المستديرة حتى وصلوا إلى الدراهم التي يريدها المستدين وحدثني شخصٌ آخر أيضاً أنهم جاءوا إلى صاحب الدكان وعنده سكر وكان السكر يساوي مائةً بسعره حاضر فقال أنا أريد كذا وكذا من الدراهم فقال هذا سكر لا يساوي نصف ما تريد قال إذاً نرفع سعره نرفع قيمته يعني حتى يصل إلى الحد الذي تريده فرفعوا السعر. السعر بدل من مائة رفعوه حتى يكون قيمة هذا السكر القليل بالغةً ما يريد هذا المستدين ومثل هذه الحيل جميعاً انفتحت على الناس من الأم من الباب الأول الذي سأل عنه هذا السائل فلا شك عندنا في أن هذه المعاملة واقعٌ فيها من فعلها في الربا بل هو زائدٌ على الذين يرابون صراحةً بأنه يخادع الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدع إلا نفسه وما يشعر وسوف يندم عندما يحضره أجله ولقد ذكر ابن القيم في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أن رجلاً حضره الموت فجعلوا يلقنونه لا أله إلا الله فجعل يقول العشرة إحدى عشر العشرة إحدى عشر يعني أنها ملكت قلبه وصارع والعياذ بالله ابتلي بها عند موته حتى نسي بها شهادة الحق فنحن ننصح إخواننا المسلمين عن هذه المعاملات المحرمة التي فيها خداع لله ورسوله والمؤمنين ونقول لهم إنما صنعتم بهذه الطريقة أشد مما يصنعه الذين يرابون صراحةً في البنوك وغيرها فإنهم أهون منكم في ذلك لأنهم يفعلون الربا وهم يعتقدون أنه ربا ويجدون في نفوسهم خجلٌ من الله عز وجل وانكساراً ويؤملون أن يجددوا التوبة المهم إنهم يعرفون أنهم على خطأ وأنهم مستحقون للعقوبة فتجدهم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه لكن مثل هؤلاء المتحيلين يرون أنهم على طريقةٍ سليمةٍ حلال فيبقون على ما هم عليه ولا يكادون يرجعون أبداً عن هذا الغي وهذا الضلال نسأل الله لنا ولهم السلامة ثم إنه حسب ما نعلم أن ما يؤخذ من الربح في البنوك أقل مما يأخذه هؤلاء من هؤلاء الفقراء والفقراء لا يدرون يظنون أن هذه الطريقة صحيحةً وسليمة يقولون كوننا نعمل عملاً لا إثم فيه ولو زاد علينا الربح أهون من كوننا نعمل عملاً محرماً ولكني أقول لهم إن هذه الطريقة أشد إثماً من طريقة البنوك لأنها كما أسلفنا رباً وخداع ولكن يبقى النظر أنه من سياسة التعليم الصحيح الذي نشأ عليه الرسول عليه الصلاة والسلام أنه إذا سد الباب من طريقٍ محرم يجب أن يفتح للناس بابٌ من طريقٍ مباح حتى لا يقفوا حيارى نقول في هذه الحالة الطريق السليم إلى ذلك أن الرجل إذا احتاج سلعةً معينة بنفسها مثل أن يحتاج إلى سيارة أو إلى مواد بناء أو إلى غيرها فليذهب إلى أهل المعارض أو الذين يبيعون هذه الأدوات وهذه الأعيان ويشتري منهم العينة التي يريدها بنفسها بثمنٍ أكثر مؤجلةً وبهذا يسلم. يسلم من الإثم فمثلاً إذا كان يحتاج إلى أسمنت مثلاً ذهب إلى أهل الأسمنت واشترى منهم ما يساوي عشرة آلاف باثنين عشر ألفاً وأمر به وكذلك المواد الأخرى من حديد ومواد صحية وما أشبه ذلك وبهذا يسلم يقول أنا لا أريد مواد أو أعيان أنا أريد دراهم لأجل للتزوج أو ما أشبه ذلك نقول لا حاجة بك إلى هذه المعاملة المحرمة فإما أن تشتري الأغراض التي للزواج بمثل ما أشرنا إليه في مواد البناء وإما أن تصبر حتى يغنيك الله لأن الله يقول (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) ولا ينبغي للإنسان أن يستدين ليتزوج فهذا الرجل الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها للنبي ولم يكن له بها حاجة قال التمس ولو خاتماً من حديد ولم يجد فزوجه بما معه من القرآن ولم يرشده إلى أن يستدين أو يستقرض من أحد بل إنما زوجه بما معه من القرآن فالمهم أن مثل هذا أقصد الحاجة إلى الزواج لا ينبغي للإنسان أن يستبيح لنفسه هذه الطريقة المحرمة من أجله.
|