الجواب
الشيخ: الحكم التحريم يعني أن هذا العمل حرام لأنه حيلة واضحة فبدل من أن يقول الدائن للمدين خذ هذه خمسون ألفاً اشتري بها السيارة التي تريد وهي عليك بعد سنة بستين ألفاً بدل أن يقول هكذا يقول اذهب واختر السيارة التي تريد وأنا اشتريها لك نقداً فيما بيني وبين البائع وأبيعها عليك بالتقسيط بزيادة على الثمن هذه حيلة واضحة غريبة جداً وهي أخبث من الصورة الأولى يعني أخبث من أن يعطيه خمسين ألفاً ويقول هي بالستين ألف إلى سنة لأن هذه الصورة رباً صريح والإنسان يفعله وهو خائف وخجل من الله عز وجل وربما يمن الله عليه بتوبة أما الصورة التي فيها اذهب واختر السيارة وأنا أشتريها وأبيعها عليك مؤجلاً بثمن أكثر فهو يعتقد أنها حلال ولا يكاد يقلع عنها وهي جامعة بين مفسدة الربا ومفسدة الخداع وإذا كان بنوا إسرائيل عوقبوا بحيلة أدنى من ذلك بلا شك فما بالك بهذه الحيلة بنوا إسرائيل حرم الله عليهم الشحوم فماذا صنعوا قالوا نذيب الشحوم ثم نبيعها ونأخذ الثمن وحينئذ لم نأكل الشحوم فبالحيلة هذه درجتان الإذابة والبيع وأخذ الثمن بدل عن الأكل وفي الحيلة التي ذكرت في السؤال حيلة واحدة ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من التشبه باليهود فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) فنصيحتي لإخواني المسلمين الذين يريدون أن يكون مطعمهم حلالاً ومشربهم حلالاً وغذاءهم حلالاً أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذه الحيل (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) نعم.
|