الجواب
الشيخ: هذه المسألة أختلف فيها أهل العلم رحمهم الله وتسمى مسألة التورق ويسميها الناس في العرف الوعدة فمن العلماء من أجازها بشرط أن تكون مملوكة عند البائع من قبل وأن يكون المشتري محتاجا إليها أي إلى الفلوس ومن العلماء من منع ذلك منعا باتا ومنهم شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله فقد منع التورق وقال إنه حرام وقال تليمذه بن القيم وكان يراجع في ذلك كثيرا ولكنه يأبى أن يفتي بالحل يقول شيخ الإسلام رحمه الله إن هذا من باب الحيل على بيع الدراهم بالدراهم إلا أجل مع التفاضل والحيل على المحرمات ممنوع شرعا قال النبي صلى الله علية وآله وسلم قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم شحومها جملوه أي أذابوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه وقال عليه الصلاة والسلام لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل وهذا صحيح أن الحيل على المحرمات لا تبيحها بل لا تزيدها إلا قبحا وتحريما ولكن الشيء الذي لا أشكال في تحريمه وهو يأتي شخص إلى أخر ويقول أريد أن تشتري لي هذه السيارة من المعرض الفلاني وتبيعها لي بربح فيذهب ويشتريها ثم يبيعها عليه بربح ونحن نعلم أن البائع لو لم يشتري منه هذه السيارة ما أشترها من المعرض فيكون هذا البائع أولا باع ما ليس يملكه وثانيا أن معنى هذه الصفقة أو مضمون هذه الصفقة أنه أقرضه قيمة السيارة بزيادة فيكون قرضا جر نفعا والقرض الذي يجر نفعا من الربا كما ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله وأيضا فإن هذا البائع الذي أشترى السيارة للمحتاج يبيعها في مكان شرائها وهذا منهي عنه فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع يعود التجار إلى رحالهم والحقيقة إن هذه الطريقة ستضر بالناس في حين أن فاعلها يظن أنها تنفعهم لأن الناس يتجرءون على الديون إذا راءوا هذه الطريقة السهلة سيشترون أشياء كثيرة ليس لهم بها حاجة لكن من أجل يباروا غيرهم في بناء المنازل وفي السيارات الفخمة وفي غير ذلك من المسائل التي هم في غنى عنها فهذه الطريقة ترهق الناس بالديون وربما يعجز أهل المدينون عن التسديد فيؤدي ذلك الى إفلاس البائع ففيها مضار عظيمة على المجتمع من الناحية الاقتصادية وتسهيل الديون عليهم في ذممهم حتى ترهقهم.
|