الجواب
الشيخ: نقول هذا الوقف الذي أوقفه جدك لا يخلوا إما أن يكون وقفاً منجزاً في حال صحته أو يكون وقفاً موصاً به بعد موته أو يكون وقفاً حصل منه في مرض موته المخوف فإن كان وقفاً موصاً به أو في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا الثلث فقط أي إلا ما يقابل ثلث تركته فإذا كان هذا الوقف زائداً على ثلث التركة فإن ما زاد عن الثلث يكون راجعاً إلي الورثة إن أجازوه إلا فلهم أن يبطلوا الوقف فيه وأما إذا كان الوقف في حال صحته فإنه ينفذ كله فلا حق لأحد من الورثة في الاعتراض عليه لأن الإنسان حر التصرف في ماله إذا كان في حال الصحة فهو حر التصرف فيه بالنسبة للورثة يتصرف به كما أذن الله به وأما ما ذكره جدك من كونه يوقف على من يقرأ ختمة على رأس كل سنة فإن الأولى أن يصرف إلي ما هو أفضل من ذلك يصرف في عمارة المساجد ويصرف في طبع الكتب النافعة ويصرف في الأنفاق على طلبة العلم الفقراء وما أشبه ذلك من طرق الخير التي هي أفضل مما ذكره هذا الواقف وصرف الوقف إلي جهة أفضل مما عينه الواقف جائزاً عند بعض أهل العلم استدلالاً بالحديث الثابت في قصة رجل الذي قال يا رسول الله إني نذرت إن فتح عليك مكة أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى أو قال في بيت المقدس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صلي هاهنا فأعاد عليه سؤاله صلي هاهنا فأعاد عليه فقال شأنك إذاً فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يغير جهة البر إلي ما هو أفضل منها وإن كان قد عينها أي المفضولة من قبل وهذا القول هو القول الراجح إلا أنه في هذه الحال ينبغي أن يرجع في ذلك إلي المحكمة حتى لا يحصل تلاعب من نظار الأوقاف في الأوقاف.
|