الجواب
الشيخ: هذه المشكلة التي صارت لهذا العامل هي مشكلة موجودة في كثير من أمثاله وذلك أن بعض الناس يجلبون العمال قد يكونوا على وجه مزور لدى الحكومة ثم يكرهون على هؤلاء العمال شيئاً مقدراً يأخذونه منهم كل شهر أو شيئاً معيناً مشاعاً مما يعملونه كعشرين في المائة وما أشبهها وهذه العملية عملية محرمة لأنها مخالفة لما حصل الاتفاق عليه بين هذا العامل الجالب وبين الحكومة فالحكومة وفقها الله لها نظام في هذا الأمر نظام معين يجب على الجالب لهؤلاء العمال أن يتمشى عليه لا يقول مثلاً إنه إذا كان الأمر جائزاً في الشرع فإنه يجوز لي أن أفعله لأننا نقول إن الشرع أمر بالوفاء بالعقود فقال الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود) وقال تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) فإذا كنت أدخلت هؤلاء العمال إلى المملكة العربية السعودية على شرط بينك وبين الجهات المسؤولة فإنه لا يجوز لك أن تخالف هذا الشرط لأمر الله تعالى بالوفاء بالعقود وكذلك الوفاء بالعهد والحكومة وفقها الله إنما اشترطت الشروط المعينة في جلب العمال من أجل مصلحة المنتفعين بهذا العمل حتى لا تزداد الأجور لأنه إذا كان العامل قد قدم به إلى هذه البلاد بأجرة شهرية زهيدة فإنه سوف يكون عمل الكفيل له عند الناس بأجر أقل نظراً إلى أنه رابح أما إذا جعل هذا العامل يشتغل بالنسبة أو يشتغل بقدر معين فإن هذا الغرض الذي ترمي إليه الحكومة بنظامها يفوت على المواطنين وعلى كل حال فإني أنصح إخواننا أولئك الذين يجلبون هؤلاء العمال أنصحهم بأن يتقوا الله سبحانه وتعالى فيهم وأن يتقوا الله تعالى في حكومتهم وشعبهم وأن لا يزوروا أو يلبسوا أو يخالفوا ما كان منظماً من قبل الحكومة لأنه يقصد به المصلحة وقد قال الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فكل ما أمرت به الحكومة أو نظمته مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن العمل به عمل بكتاب الله وواجب على الرعية أن يقوموا به لقوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) هذا ما أريد توجيهه إلى إخواننا الذين يجلبون هؤلاء العمال.
|