الجواب
الشيخ: ينطق على كل أحد، المحذور الثاني، الخداع للدولة التي ترعى مصالح الشعب، والحقيقة إني اسأل الله تعالى أن يعين الدولة والمسئولين فيها على خداع بعض الناس وكذبهم وافترائهم وما أكثر ما نسأل عن مثل هذه الأمور في البنك العقاري، وكذلك في بنك التسليف الزراعي وغيرها يحصل من هذا شيء كثير، ويبررون هذه المحرمات بأعذار تافهة، ليست إلا كما قال إبليس عن نفسه (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)، أعذار لا توجب ما فعلوه لأنه كذب وخداع، فخداع الدولة وتلبيس الأمر عليها ووضع الصورة أمامها على خلاف ما هي عليه، هذا من الأمر المحرم، فهذان المحذوران، هذا الكذب والخداع وهما خلقان من أخلاق المنافقين كما جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز له أن يعمل مثل هذا العمل، لا مع ولده، ولا مع رجل أجنبي كما نسمع أن بعض الناس الذي استفاد من البنك العقاري يشتري أرضاً لنفسه ثم يذهب إلى شخص ويستعير منه اسمه بعوض أو بغير عوض، ثم يكتب الأرض باسمه كذباً وبهتاناً، ثم يذهب إلى البنك فيقدم الصك إليه باسم هذا الرجل الذي استعير اسمه كذباً وبهتاناً، وطبعاً أصحاب البنك لا يعلمون الغيب يمشون على ما قدم لهم فيحصل بذلك من الضرر والمفاسد ما هو معلوم، والذي ننصح به إخواننا المسلمين أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في معاملاتهم وأن يكونوا دارجين فيها على ما رسمه الله تبارك وتعالى لهم في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك هو الخير والصلاح، وكما أن الله سبحانه وتعالى يشرع للعبادات فلا يتقرب أحداً إلى الله إلا بما شرعه الله ولا يقبل الله من أحد عبادة سوى ما شرعه، فكذلك أيضاً يجب عليهم أن يتمشوا في معاملاتهم على ما رسمه الله لهم لأنه سبحانه وتعالى أعلم بمصالحهم وأعلم بما يصلح مجتمعهم وأحكم فيما شرعه، فالله تعالى لا يشرع لعباده منعاً أو إيجاباً إلا ما فيه مصلحتهم لأنه غني عنهم أمنوا أم كفروا، ولكن من أجل مصالحهم يشرع لهم الأحكام في العبادات والمعاملات ويحثهم ويراقبهم في تقواه سبحانه وتعالى في هذه الأمور (يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) فتجد أن الله سبحانه وتعالى إذا شرع لعباده طريقاً في المعاملات تجده يأمرهم بتقواه سواء أكان ذلك في الأموال أم في الحقوق، وأقرأ قوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واتقوا الله ربكم لا تخرجوهم من بيوتهن ولا يخرجن إلا يأتين بفاحشة مبينة.. إلخ)
|