مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : البيوع

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : البيوع
السؤال: هذه عن البنك العقاري، في الحقيقة أن يرد أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع، وهذه الرسالة وردتنا من القصيم من صلاح إبراهيم، يقول استقرضت من البنك العقاري وعمرت لي مسكناً ورأيت أن استقرض باسم ولدي لكي يكون عندنا أكثر من منزل لنستفيد من إيجاره، علماً أن هذه المساكن ستكون لابني من بعدي هل يجوز لي ذلك أم لا أفيدوني وثوابكم الله؟ في الحقيقة نرجو بسط الحديث عن عارية الاسم أو الوكالة وهي غير صحيحة؟
  الجواب
 

الشيخ: نحن يؤسفنا كثيراً أن يقع المسلمون في هذا التكالب العظيم على جمع الدنيا وهم يقرءون قول الله عز وجل (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) فإن هذه القضية العامة الكلية تدل بمنطوقها على حصول الفلاح لمن وقاه الله شح نفسه، وتدل بمفهومها على حصول الخسارة لمن لم يوق شح نفسه، وهذا هو الواقع، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة تعس يعني هلك وخسر، فهؤلاء الذين عبدوا الدنيا وأرادوا أن يحصلوا عليها بكل طريق سواء أكانت هذه الطريق كذباً وخداعاً أم صدقاً وبياناً، أي أنهم لا يبالون، المهم أن يقع المال في أيديهم، هؤلاء والله خسروا الدنيا والآخرة لأنهم لا يمكن أن يخلدوا للمال، ولا أن يخلد المال لهم، ولا يدرون متى ينتقلون عنه فربما يصبحون ولا يمسون، أو يمسون ولا يصبحون، فيكون عليهم الغرم في جمع هذا المال، ولمن بعدهم الغنم عليهم العار ولغيرهم الثمار، والواجب على المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى في معاملته ويتعامل بالصدق والبيان، ومثل هذه المعاملة التي ذكرها السائل جمعت بين أمرين الكذب، والخداع للمسئولين، أما الكذب فإنه جعلها باسم ولده وهي له، وهذا كذب، فإن الذي له ليس لولده، وما يدريه لعل ولده يموت قبله ويكون ماله لأبعد الناس من عصيانه، ثم على فرض أن يموت الأب قبله فقد يكون هناك أسباب تمنع ميراث الولد كما لو أرتد والعياذ بالله، والردة وإن كانت عملاً عظيماً ولكنها مع الأسف في الوقت الحاضر صارت كثيرة والناس لا يشعرون بها فإن من أقسام الردة ترك الصلاة، فإن من ترك الصلاة فهو كافر، كافر كفراً مخرج عن الملة، لو مات أحد من ورثته وهو تارك للصلاة فإن هذا التارك لا يرث من ماله شيئاً ولا يحل له منه درهم واحد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة الثابت في الصحيحين (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) فما يدريه لعل هذا الولد الذي يبقى بعده لا يرثه، إما لارتداده بترك الصلاة أو غيرها، حتى الإستهزاء بالدين أيضاً من أسباب الردة الذين يستهزءون بالدين بأصله أو شيء من فروعه الثابتة هم مرتدون كافرون، قال الله تعالى (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)، أو وربما لا يرثه لغير هذا السبب كما لو قتله الولد خطأً، مثل أن يكون معه في السيارة والولد، هو الذي يقود السيارة، ثم يحصل حادثاً بسبب الولد، بسبب تفريطه أو تعديه فيموت الوالد فهنا لا يرث الولد من والده شيئاً على المشهور من مذهب الحنابلة وإن كان القول الراجح أنه يرث من أبيه ما عدا الدية، يرث من أبيه، من مال أبيه ما عدا الدية التي سوف يسلمها لبقية الورثة، المهم أن قوله أي السائل إن هذا البيت سيعود إلى ابني من بعدي أمر ليس بلازم، فقد لا يعود لابنه من بعده للأسباب التي أشرنا إليها، هذا أحد المحظورين في هذه المعاملة حيث قدم الطلب باسم ولده وهو له، وهو الكذب.

تاريخ التحديث : Jun 30, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com