الجواب
الشيخ: تغطية المرأة وجهها عن الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها واجبة وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والنظر الصحيح ففي كتاب الله يقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج إلى مصلى العيد قلنا يا رسول الله إحداهن ليس لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها ولا ريب أن السنة دالة على ذلك أيضاً ففي حديث فاطمة بنت قيس قال لها النبي عليه الصلاة والسلام في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقصد أنها تضع الثياب حتى تكون عارية بل تضعين ثيابك التي جرت العادة أن تلبسيها عند غير المحارم لأنه رجل أعمى ولاريب أن النظر يقتضي وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب لأن الوجه هو محط الفتنة وهو محل الرغبة من الرجال ولهذا لا ينظر الرجل إلى المرأة إلا إلى وجهها ولا يعتبر في الجمال إلا وجهها والخاطب إذا خطب المرأة وكان يعتني بالجمال لم يسأل إلا عن الوجه لأن الوجه هو كل شيء فإذا كان هذا هو محط الفتنة ومحل الرغبة فإنه يجب ستره من باب أولى من ستر الرجل وإذا كان عند الذين قالوا إن الوجه يجوز كشفه إذا كان كشف الرجل عندهم محرماً فإن كشف الوجه من باب أولى لأن الفتنة الحاصلة في كشف الوجه أعظم بكثير في الفتنة الحاصلة في كشف الرجل - ويا سبحان الله - أن تكون الشريعة الإسلامية جاءت بتحريم بروز أصبع من أصابع الرجل ولم تأت بتحريم بروز العينين والشفتين والخدين والجبهة وملامح الوجه الذي هو محل الفتنة وإيثارة الشهوة هذا شيء لا يمكن أن تأتي بمثله هذه الشريعة الحكيمة ولذلك كان القول المتعين عند التأمل هو وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب وأما بالنسبة للخاطب فله أن ينظر من المرأة ما يرغبه في نكاحها من الوجه والرأس والكفين والقدمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أمر الخاطب إذا خطب امرأة أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها وأما كيف يخطب الإنسان المرأة فإن الأفضل أن يكلم أوليائها ثم يطلب النظر إليها ولا بد أن يكون النظر بحضور وليها أو أحد من محارمها ولا يجوز أن ينظر إليها في محل خلوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وكذلك لا يحل له أن يتخاطب معها في الهاتف لأنها أجنبية منه حتى يعقد عليها والمخاطبة معها في الهاتف تؤدي إلى فتنة وإلى تحرك الشهوة وهذا أمر محذور شرعاً لكن إذا عقد عليها فلا حرج أن يتكلم معها في الهاتف وغيره.
السؤال: بارك الله فيكم التحري عن الخاطب فضيلة الشيخ ما رأيكم فيه؟
الشيخ: لا بد أن يسأل الخاطب قبل أن يجيبوه لا سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الخداع فإن الواجب التحري. تحرياً كاملاً بحيث يسأل عن دين الرجل قبل كل شيء عن صلواته عن مماشاته ثم عن أخلاقه وعن طبائعة و سجاياه ثم عما يريد أن يسألوا عنه من الأمور الأخرى التي تعتبر فرعاً عن هذين الأمرين ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه) ولا بد من التحري غاية التحري فإن كثيراً من النساء يشكوا بأنهن تزوجن برجال يعتقدن فيهم الصلاح فيتبين أنهم ليس عندهم صلاح حتى أن بعض النساء تشكوا من أن الزوج الذي تزوج بها لا يصلي وبعض النساء تشكي بأنه لا يصلي الصلاة في وقتها وبعضهن تشكي بأنه لا يصلي مع الجماعة بعضهن تشكي بأنه مغرم بالغزل مع النساء بعضهن تشكوا بإنه مغرم بالأغاني وما أشبه ذلك فالواجب التحري قبل الاجابة وإذا قدر إنهم يجيبونه في يوم فليتأخروا يومين أو ثلاثة أو عشر حتى يتأكدوا تماماً من أن هذا الرجل كفء وإذا تبين إنه كفء فليتكلوا على الله ويزوجوه.
|