الجواب
الشيخ: الحمد لله لا شك أن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأن كل بدعة جاءت بعده في دين الله تعالى فإنها ضلالة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في قولته العامة الشاملة: (كل بدعة ضلالة) وهذه البدع التي أحدثت عند موت الميت من هذه المآتم التي يجتمع الناس لها ويحدثون ما يحدثون من الأطعمة وكذلك القراءات كل بدع يجب النهي عنها والتحذير منها والذي ينبغي للمصاب أن يقول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها فإنه إذا قال ذلك فإنه يأجره الله تعالى في مصيبته ويخلفه خير منها، وكما جري ذلك في عدة أمور من أظهرها وأبرزها ما جري لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها أبو سلمة وكانت تحبه حباً شديداً وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من مؤمن يصاب بمصيبة اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها) فكانت عند مصيبتها في أبي سلمة فقالت ذلك إيماناً بقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها تقول في نفسها من خير من أبى سلمة فلما اعتدت خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير لها من أبى سلمة فرضي الله عنها هذا الذي يؤمر به الإنسان أما عمل الختمة فإن هذا ينبني على مسألة اختلف فيها أهل العمل وهي إهداء القرب إلى الأموات فإن أهل العلم اتفقوا على جواز إهداء القرب إهداء قرب معينة واختلفوا فيما سواها ومما اختلفوا فيه إهداء قراءة القرءان إلى الأموات هل تصل إليهم أو لا تصل إليهم ولكن ما يفعله هؤلاء من إحضار القراء بالأجرة هذه لا تصل إليهم قطعاً وذلك لأن هذا الرجل الذي يقرأ إنما يقرأ لينال أجراً من الدنيا فعمله ليس خالصاً لله والعبادة إذا لم تكن خالصة لله فإنها لا تكون مقبولة وإذا لم تكن مقبولة فإنه لا ينتفع بها الميت وعلى هذا إذا استأجروا من يقرأ ختمةً لهذا الميت فإن الأجرة باطلة لا تصح وثواب العمل لا يصل إلى الميت إن قلنا فيه ثواب مع أننا لا نقول إن فيه ثواباً وذلك أنه ليس عملاً خالصاً لله عز وجل وقد قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وعلى هذا فلا يجوز استئجار رجل ليقرأ الختمة لروح الميت لأن هذه
الإجارة باطلة والثواب إن قدر لا يصل إلى الميت لفقدان العقد وإذا لم يقدر فيه ثواب وهو الذي يتنزل على الأدلة الشرعية فإنه يكون حينئذٍ خسارة مادية على أهل الميت بدون فائدة للميت.
|