مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنائز

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنائز
السؤال: المستمع م ص يقول سمعت من بعض الاخوة أن من مات بالهدم أو الحرق فهو شهيد ولكن هل يتساوى هذا مع الشهيد في سبيل الله ومن مات بواحد من هذا وهو لا يصلي فهل يعتبر شهيدا نرجو النصح والإفادة بهذا؟
  الجواب
 

الشيخ: هذا الذي ذكره السائل فيمن من مات بهدم أو غرق أو حرق فهو شهيد صحيح صح به الحديث عن رسول الله صلي الله علية وسلم ولكن لا يعطى حكم الشهيد المقتول في سبيل الله فإن الشهيد المقتول في سبيل الله يغفر له كل شي إلا الدين والشهيد المقتول في سبيل الله لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في ثيابه بدمائه كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى لأنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ولأن الشهيد المقتول في سبيل الله لا يفتن في قبره أي لا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه اكتفاء بالمحنة العظيمة التي حصلت له بالجهاد في سبيل الله حيث عرض رقبته وعرض نفسه للتلف والهلاك إعلاء لكلمة الله عز وجل فكفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وهذه الأحكام لا تثبت للشهيد الذي مات بالأسباب التي ذكرها السائل لكن يرجى له أن يكون شهيدا ثم إن ها هنا نقطة أحب أن أقولها وهي أن من قتل في سبيل الله وهو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو شهيد ولكننا لا نشهد لشخص معين بأنه شهيد وإن قتل في المعركة وقد بوب البخاري في صحيحه على هذه المسألة في صحيحه قال باب لا يقال فلان شهيد وأستدل بالحديث الصحيح (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بما يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه أو قال يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك) فقوله صلي الله علية وسلم (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إشارة إلى اعتبار النية ونحن لا نعلم بنية هذا المقتول وإن كنا نعامله بالظاهر فيما يتعلق بالتغسيل والتكفين والصلاة لكننا لا نحكم له في الباطن أنه شهيد من أهل الجنة ولكننا نقول يرجى أن يكون من الشهداء فما نسمعه أحيانا من إطلاق الشهيد على من قتل في الجهاد أمر لا ينبغي بل الورع أن يقال لقد قتل ونرجو أن يكون من الشهداء حتى نسلم من الشهادة عليه بأنه شهيد وقد ذكر أهل العلم أن من معتقد أهل السنة والجماعة أن لا نشهد لأحد بالجنة إلا لمن شهد له رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعلوم أن هذا الذي قتل في سبيل الله في عصرنا لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد ومعلوم أيضا أننا لو شهدنا بأنه شهيد لزم من ذلك بأن نشهد له بأنه من أهل الجنة وهذا لم يتحقق بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم فالورع أن لا يقال فلان شهيد وإن قتل في سبيل الله أي لا يقال له بعينه ولكن نقول يرجى أن يكون من الشهداء أو نقول بما قال به رسول عليه الصلاة والسلام من قتل في سبيل الله فهو شهيد على سبيل العموم وأما قول السائل من مات بهذه الأسباب هل يكون شهيدا وهو لا يصلي والجواب على هذا أن نقول لا ولا كرامة فإن من مات وهو لا يصلى فليس بشهيد حتى لو كان مقتولا في الصف وهو يجاهد الكفار وهو لا يصلي فإنه ليس بشهيد وذلك لأن من لا يصلي كافر والكافر لا ينفعه عمل إطلاقا قال تعالى (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) وقال الله تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) فمن مات على الكفر فإن جميع أعماله حابطه مهما كانت حتى وإن كان مجاهدا في سبيل الله وقتل في المعركة ولكنه لا يصلي فليس له أجر وليس شهيدا ولا كرامة له ويحشر يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف.


تاريخ التحديث : Jun 29, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com