مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنائز

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنائز
السؤال: رسالة المستمع محمد طه من سوريا دير الزور يقول المستمع هل تجوز قراءة القرآن على الميت وعندنا عندما يدفن الميت يقرأ عليه سورة يس والفاتحة مرتين ما حكم الشرع في نظركم في هذا مأجورين؟
  الجواب
 

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين جوابنا على هذا السؤال يحتاج إلى مقدمة نافعة وهى ما كان رسول الله صلي الله علية وسلم يعلمه في الخطبة يوم الجمعة فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهذه القاعدة العظيمة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر من مخالفتها هي القاعدة التي يجب أن يسير الإنسان عليها في دينه في عقيدته في قوله في فعله في تركه خير الحديث كتاب الله خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها كل محدثة بدعة كل بدعة ضلالة كل ضلالة في النار وإذا طبقنا هذا العمل الذي أشار إليه السائل وهو أن يقرأ على الميت بعد دفنه سورة يس وسورة الفاتحة أو قبل دفنه سورة يس وسورة الفاتحة إذا طبقناه على القاعدة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلنها لأمته وجدنا أن هذا العمل بدعة وكل بدعة ضلالة وأقصى ما ورد في ذلك ما يروي عن رسول الله صلى الله عليه في ذلك أنه قال (اقرءوا علي موتاكم يس) والقراءة هنا ليست عليه بعد موته لأنه لا يستفيد منها شيئا وإنما يستفيد منها إذا كان قد حضره الأجل فقرأت عنده وهو يسمع فإن ذلك قد يشرح صدره بعض الشي بما ذكر الله فيها من أصول الإيمان وفضيلة المؤمن ومآله ومعاده حيث ذكر الله تعالى أنه قيل للرجل الداعي إلى الله الذي قال (يا قوم اتبعو المرسلين) (قيل له أدخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) وأما بعد خروج الروح فإنه لا يقرأ عليه شيء لا الفاتحة ولا يس وكذلك بعد الدفن لا يقرأ عليه شي لا الفاتحة ولا يس وأقصى ما جاء في ذلك أن النبي صلي الله علية وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم وأسالوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ومعلوم أن الميت (إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له) وهذا الحديث يوجب للمؤمن أن ينتهز فرص الحياة ويعمل قبل أن لا يستطيع العمل يأخذ من حياته لموته ومن صحته لسقمه ومن غناه لفقره ومن فراغه لشغله حتى يكون حازماً منتهزا للفرصة فالميت إذا مات فإن أفضل ما نهدي إليه أن ندعوا الله له المغفرة والرحمة وأن يفسح له في قبره وأن ينور له فيه وأن يدخله الجنة ويعيذه من النار وأن يتجاوز عن سيئاته إلى غير ذلك من الدعاء النافع الذي ينتفع به الميت أما العمل الصالح فينبغي أن يكون الإنسان الحي منتهزا لها يجعلها لنفسه لأنه هو أيضا سيحتاج ونحن الآن في مدة من الزمن كرماء في الزمن لا يهمنا ما ضاع منه ولا ما بذلنا منه في أمور لا تنفعنا ولكن عند حضور الأجل وانقطاع الأمل نعرف قدر الوقت فيقول الإنسان عند موته (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا في ما تركت) ويقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) فنصيحتي لنفسي ولإخواني انتهاز الفرصة ما دام الإنسان في زمن المهلة وأن يكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله لنفسه هو وأما من مات من أقاربه أو أصحابه أو إخوانه فليكثر لهم من الدعاء فإن الله تعالى إذا استجاب له دعوة يحصل بها النجاة من النار ودخول الجنة فهذا غاية ما يتمناه الإنسان وخلاصة الجواب على هذا السؤال أنه لا يسن قرأة الفاتحة ولا يس بعد الموت لا قبل الدفن ولا بعد الدفن.


تاريخ التحديث : Jun 29, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com