الجواب
الشيخ: ليس هذا من الأمور المشروعة بل هو من الأمور المبتدعة، وكل بدعة ضلالة، وخير مكان يقرأ فيه القرآن بيوت الله عز وجل وهي المساجد وكذلك البيوت يقرأ فيها القرآن، أما المقابر فليست محلاً لقراءة القرآن وإنما هي محل للسلام على الموتى والدعاء لهم، لا الدعاء عندهم ولا دعاؤهم، فهم لا يدعون ولا يدعى عند قبورهم، وإنما يدعى لهم بالرحمة والمغفرة، لأنهم مفتقرون لذلك، وأما القراءة للميت سواء عند قبره أو في مكان آخر بالأجرة فإنها حرام، لا تجوز، وهي أيضاً لا ثواب فيها، لقول الله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) فقراءة القرآن من أفضل العبادات فإذا صرفت للدنيا وأبتغي بها الدنيا، صارت باطلة حابطة، لا تنفع القارئ بل تضره، ولا تنفع المقروء له لأنه لا ثواب له، والمقروء له إنما ينتفع بالثواب، وهنا لا ثواب لأن القارئ أراد بعمله الدنيا، وعلى هذا فاستئجار الإنسان للقراءة للأموات أو غير الأموات محرم، ولا ينتفع به المقروء له، لأنه لا أجر فيه، وفيه أيضاً إتلاف للمال، وصرف للمال في غير وجهه لاسيما إذا أخذ من تركة الميت، وفيهم أي في الورثة من هم صغار أو سفهاء فإن ذلك تعد عليهم، على كل حال الخلاصة أن هذا العمل لا يجوز، وأن الميت لا ينتفع به.
|