مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنايات

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنايات
السؤال: هذه رسالة وردتنا من مستمع ن م ع وقد أذعنا بعض أسئلته في حلقة من حلقات البرنامج وله سؤال يقول ما مقدار الرشوة بالنقود السعودية وهل الهدايا التي تُعطى لبعض الأشخاص هي رشوة نرجو الإجابة بالتفصيل وفقكم الله؟
  الجواب
 

الشيخ: الرشوة هي كل ما يتوصل به الإنسان إلى غرضه مشتقة من الرشا وهو الحبل الذي يدلى به الدلو ليُستقى به من البئر وهي في الحقيقة تنقسم إلى قسمين رشوة يتوصل بها الإنسان إلى باطل لدفع حق واجب عليه أو الحصول على ما ليس له فهذه محرمة على الآخذ وعلى المعطي أيضاً وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الراشي والمرتشي واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا يدل على أنها من كبائر الذنوب حيث رتُبت عليه هذه العقوبة العظيمة والقسم الثاني رشوة يتوصل بها الإنسان إلى حقه المشروع أو دفع باطل عنه وهذه محرمة في حق الآخذ وجائزة في حق المأخوذ منه لأنه يريد أن يتخلص من الظلم أو يتوصل إلى حقه وهو غير ملوم على هذا ولكن إذا حصل مثل هذا في مسؤولين من الدولة فإنه يجب على المواطنين أن يساعدوا الدولة في القضاء على هذه المشكلة بإبلاغ الدولة بما حصل من هذا الجاني الذي جنى على الدولة وعلى المواطنين حيث منعهم حقوقهم المشروعة أو حاول أن يُحملهم ما يلزمهم بسلطة النظام الذي هو مسؤول فيه أو بسلطة العمل الذي هو مسؤول فيه والدولة لا ترضى بهذا ولا سيما هنا في المملكة العربية السعودية فإن الدولة كما بلغني تحارب هذا محاربة بالغة عظيمة وحق لها أن تفعل لما فيه من اختلال النظام والظلم وإضاعة الحقوق فالدولة في هذا مشكورة ولكن التقصير منا نحن المواطنين فإن كثيراً من الناس تغلبهم العاطفة بالنسبة لهذا المسؤول لا يحبون أن يوقعوه تحت يدي العدالة التي تنكل به وتمنع هذا الغشم والظلم منه ثم إن بعض الناس أيضاً يقول إن هذا يطول عليه كوني أرفع الأمر إلى الدولة يكون فيه سؤال وجواب وتطويل وأنا لست بمسؤول عن هذا وفي الحقيقة أنه مسؤول عن هذا لأن الدولة إذا بلغها هذا الخبر من هذا الشخص وثبت عندها فإنها سوف تنكل به تجعله نكالاً لمن قبله ولمن بعده ولمن وراءه من المسؤولين وبهذا تحصل الفائدة العظيمة للدولة وللمسؤولين أنفسهم حيث يتورعون عن هذا العمل المشين المحرم وخلاصة الأمر أن الرشوة قسمان رشوة محرمة على الآخذ والمعطي وهي التي يتوصل بها إلى إثبات باطل أو دفع حق ورشوة محرمة على الآخذ دون المعطي وهي التي يتوصل بها المعطي إلى حقه أو دفع الظلم عنه ولكن مع ذلك إذا كان هذا موجوداً فإنه يجب أن يُرفع للمسؤولين في الدولة حتى يلقى هذا المجرم جزاءه وأما سؤال السائل عن الهدايا فنقول له إن الهدايا للمسؤولين في قضية من القضايا التي لك فيها حظ نفس هي في الحقيقة من الرشوة وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدى إلي فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وقال (إنا نستعمل الرجل منكم على العمل فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فيُنظر هل يُهدى له أم لا) وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (هدايا العمال غلول) وهذا وإن كان في سنده ما فيه ولكنه يؤيده حديث عبد الله بن اللتبية الذي أشرنا إليه فالهدايا للعمال والموظفين في قضية تتعلق بك لأجل أن يسهلوها لك هي من الرشوة في الحقيقة فلا يجوز للإنسان أن يستعملها لأنه يرشوهم إلا على الوجه الذي ذكرناه قبل إذا كان يريد أن يتوصل إلى حقه ولم يصل إليه إلا بذلك فإنه يكون مباحاً له حراماً على الآخذ ومع ذلك فإننا لا نشجعه على هذا العمل بل نرى أنه من الواجب عليه أنه يرفع هذا وأمثاله إلى المسؤولين.

تاريخ التحديث : Jun 28, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com