الجواب
الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل ألا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما هل هو حلال أم حرام فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم دليل ذلك قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات ولباس وغير ذلك وقال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وقال النبي عليه الصلاة والسلام ما سكت الله عنه فهو عفو وقال صلى الله عليه وسلم إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب منن الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهين والحداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن ذلك أيضاً ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشارع بقلته مؤلم بطبيعته فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله فمما نهى عن قتله الغراب والحدأة ومما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد ومن ذلك أيضاً ما تولد من مأكول وغيره كالبقل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاضر فغلب جانب الحضر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا ألا باجتناب المأمور فوجب العدول عنه ومن ذلك أيضاًَ ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلاف بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها ويقال الأصل في الطيور والحيوانات الأخرى الأصل فيها الحل حتى يقوم الدليل على التحريم نعم.
|