الجواب
الشيخ: هذا السؤال يتضمن مسألة عظيمة كبيرة من أهم المسائل وأشكل المشكلات ألا وهي ترك الصلاة وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تارك الصلاة هل يكون كافراً مرتداً عن الإسلام أو يكون فاسقاً مستحقاً للقتل أو يكون فاسقاً لا يستحق القتل ولكنه يستحق التعزير حتى يصلي وهذا النزاع كغيره من النزاعات يجب الرجوع فيه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وإذا رددنا هذا النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلم الناس بحكم الله وهم الصحابة تبين لنا أن الراجح من هذه الأقوال كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام يستتاب فيه الإنسان فإن تاب وإلا قتل كافراً لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وإنما يحفر له حفرة في أي مكان بعيد عن العمران ويرمس رمساً لأن مآله إلى النار والعياذ بالله ولهذا لا يجوز لأهله إذا مات على ترك الصلاة ولم يتب أن يقدموه إلى المسلمين ليصلوا عليه ولا يجوز أن يدفنوه مع المسلمين ولا يجوز لهم أن يدعو له بالرحمة والمغفرة هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ولعلنا نأتي إلى ذكر شيء منها في حلقة أخرى إن شاء الله لأني أظن أن هذه الحلقة تضيق عن سياق الأدلة وأما من حمل الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة على جحودها فقد أبعد النجعة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الكفر على الترك فإذا قلنا إن الكفر معلق على الجحود فقد عدلنا عن الوصف الذي جعله الشارع مناط الحكم إلى وصف جديد لم يجعله الشارع مناط الحكم وأيضاً فإن جاحد وجوب الصلاة كافر سواء صلى أم لم يصل حتى لو صلى الصلوات الخمس خلف الإمام كل يوم وهو يعتقد إنها غير واجبة فهو كافر ثم إن اعتقاد عدم الوجوب مكفر حتى في غير الصلاة مما أجمع عليه العلماء إجماعاً قطعياً فمن جحد وجوب الزكاة فهو كافر من جحده وجوب الحج فهو كافر ومن جحد وجوب الصيام فهو كافر ومن جحد وجوب بر الوالدين فهو كافر فلا يختص هذا بالصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم خص الحكم بالكفر بتارك الصلاة فكيف نتعدى ما حكم به النبي عليه الصلاة والسلام وأما ما احتج به القائلون بأنه لا يكفر من الشبه فإن هذه الحجج التي قالوها لا تخرج عن أحد الأقسام التالية إما أنه لا حجة فيها أصلاً وإما أن صاحبها معذور بعدم العلم وإما أنها وصفت بأوصاف لا يمكن معها أن تترك الصلاة وإما أنها ضعيفة وإما إنها عامة خصصت بأحاديث كفر تارك الصلاة فهي لا تخلو عن هذه الأقسام الخمسة كما تتبعناه ونحن ليس لنا أن نكفر من لم يكفره الله ورسوله وليس لنا أن ننفي الكفر عمن كفره الله ورسوله لأن الحكم بالتكفير أو عدم التكفير ليس راجع إلينا بل هو راجع إلى الله ورسوله ونحن عبيد الله يحكم فينا بما يشاء قدراً وشرعاً فإذا حكم بشرعه على واحد منا أنه كافر فلنرضى بهذا الحكم ولنكفر ولا نبالي كما لو حكم على واحد منا قدراً أن يمرض فإننا نرضى بهذا أما بالنسبة للولد الذي حصل من هذا النكاح الذي أشار إليه السائل فالولد ولده لأن وطئه كان على أكبر تقدير وطء شبهة والولد يلحق أباه بوطء الشبهة وأما توبته الآن إلى الله هذا شيء يحمد عليه وهو من نعمة الله عليه والذي أرى له أن يجدد عقد النكاح حتى تطمئن نفسه وينشرح صدره ويبارك الله له في أهله ولكني أنبهه على مسألة إذا كان حين العقد يصلي ويخلي يعني لم يترك مطلقاً فإنه ليس بكافر ليس بكافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن تركها (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) لم يقل ترك صلاة بل ترك الصلاة وفرق بين رجل كسول يصلي أحياناً ويدع أحياناً ورجل كسول لا يصلي أبداً وقد عزم على أن لا يصلي الثاني هو الذي نرى إنه كافر وأما الأول فليس بكافر بل هو فاسق وعليه أن يتق الله عز وجل وإن يقوم بما فرضه الله عليه إن كان من المؤمنين (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً).
|