مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : العلم

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : العلم
السؤال: حدثونا عن أهمية العلم الشرعي بالنسبة لطالب العلم وما هي الطريقة المثلى لطالب العلم الشرعي وماذا يجب عليه في حفظ القرآن الكريم وكيف نستطيع أن نفهم العقيدة الإسلامية خاصة إذا كان الشخص وحيد وليس لديه ما يساعده على ذلك في مسألة الصفات والأسماء لله عز وجل؟
  الجواب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلي أله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين طلب العلم الشرعي فرض على كل مسلم لكنه على قسمين الأول فرض عين والثاني فرض كفاية أما فرض العين فيجب على كل مسلم أن يتعلم من شرع الله ما يحتاج إلى فهمه فمثلا إذا كان عنده مال يجب عليه أن يتعلم ماهي الأموال التي تجب فيها الزكاة وما مقدار الزكاة الواجبة وما شروطها ومن المستحقون لها ليعبد الله تعالى على علم وبصيرة إذا كان تاجرا فعليه أن يتعلم من أحكام تجارته ما يستعين به على تطبيق التجارة على القواعد الشرعية إذا كان ناظرا على الأوقاف فيجب عليه أن يتعلم من أحكام الأوقاف ما يستعين به على أداء مهمته وهلم جرا أما فرض الكفاية فهو ما عدا ذلك من العلوم الشرعية فإن على الأمة الإسلامية أن تحفظ دينها بتعلم أحكامه وعلى هذا فكل طالب علم يعتبر أنه قائم بفرض كفاية يثاب على طلبه ثواب الفريضة وهذه بشرى سارة لطلاب العلم أن يكونوا حال طلبهم قائمين بفريضة من فرائض الله عز وجل ومن المعلوم أن القيام بالفرائض أحب إلى الله تعالى من القيام بالنوافل كما ثبت في الحديث الصحيح القدسي أن الله تبارك وتعالى قال ما تقرب إلي عبدي بشي أحب إلي مما افترضت عليه. وأما كيفية الطلب فيبدأ الإنسان بما هو أهم وأهم شيئا هو علم كتاب الله عز وجل وفهمه لقول الله تبارك وتعالى (أفلم يتدبروا القول أم جائهم ما لم يأتي إباءهم الأولين) أي أنه وبخهم عز وجل لعدم تدبرهم كلام الله عز وجل وقال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبهم أقفالها) وقال الله تبارك و تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولي الألباب) والتدبر يعني تفهم المعنى ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل ثم بعد ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته ثم ما كتبه أهل العلم مما استنبطوه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى رأسهم وفي مقدمتهم الصحابة رضي الله عنهم فإنهم خير القرون بنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهم أقرب الناس إلى فهم كتاب الله وفهم سنة رسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم وليبدأ في المتون بالمختصرات قبل المطولات لأن طلب العلم كالسلم إلى السقف يبدأ فيه الإنسان من أول درجة ثم يصعد درجة درجة حتى يبلغ الغاية وقولي حتى يبلغ الغاية ليس معناه أن الإنسان يمكن أن يحيط بكل شي علما هذا لا يمكن (وفوق كل ذي علم عليم) حتى ينتهي العلم إلى الله عز وجل ولكن يبدأ بالأهم فالأهم ويبدأ بالمختصرات قبل المطولات وخير ما نراه في باب الأسماء والصفات من الكتب المختصرة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام بن تيمية لأنها كعقيدة مختصرة سهلة جامعة نافعة أكثر ما جاء به في صفات الله من القرآن الكريم وأما كيف تستعمل هذه الأدلة فإن الطريق الصحيح والمنهج السليم فيها أن يجريها الإنسان على ظاهرها اللائق بالله عز وجل فيجريها على ما يدل عليه ظاهرها لكن من غير تمثيل ولا تكييف فإذا قرأ قول الله تعالى يخاطب إبليس (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين) أمن بأن لله يدين اثنتين حقيقة لا مجازاً لكن لا يجوز أن يقول كيفيتهما كذا وكذا ولا أن يقول أنهم مثل أيدي المخلوقين يعني لا يمثل ولا يكيف وكذلك إذا قرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من قلب من قلوب بني أدم إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن) فيثبت لله عز وجل أصابع حقيقية ولكن لا يمثل ولا يكيف فلا يقول إن أصابع الله عز وجل كأصابع المخلوق ولا يكيف صفة معينة يقدرها في ذهنه لهذه الأصابع ودليل هذا أن الله سبحانه وتعالى خاطبنا في القرآن باللغة العربية فما دل عليه اللفظ بمقتضى اللغة العربية فهو ثابت لقوله تعالى (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) وقوله تعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) فبين الله تعالى أنه أنزل القرآن وصيره بالغة العربية من أجل أن نعقله ونفهمه وهذه هي القاعدة في إرسال الله تعالى الرسل يرسلهم الله تعالى بلغة أقوامهم ليبينوا لهم قال الله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فنجري آيات الصفات على ما تقتضيه اللغة العربية لكننا لا نمثل ولا نكيف أما عدم التمثيل فلأن الله تعالى نهانا أن نضرب له المثل فقال (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) وأخبرنا عز وجل أنه لا مثل له فقال تعالى (ليس كمثله شي وهو السميع البصير) وقال تعالى (رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) وبهذه الآيات يتبين أنه لا يحل لنا أن نمثل بصفات الله عز وجل وأما امتناع التكييف بأن نقول كيفية يده كذا كيفية أصابعه كذا فلقول الله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنك مسئولا) ولقوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لم تعلمون) ومن المعلوم أن الله تعالى أخبرنا عن صفاته ولم يخبرنا عن كيفيتها فإذا حاولنا أن نكيف صرنا ممن افترى على الله كذبا هذه هي القاعدة في باب أسماء الله وصفاته فلو قال لك قائل المراد باليدين النعمة أو القدرة فبكل سهولة أنت قل هذا باطل لأن هذا خلاف مدلولهما في اللغة العربية والقرآن نزل باللغة العربية ولا نقبل هذا التحريف إلا بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله أو أقوال السلف وإذا قال لك قائل المراد باستواء الله على العرش استيلائه عليه فقل هذا باطل لأن الاستواء على الشيء لا يعني الاستيلاء عليه في اللغة العربية والقرآن نزل باللغة العربية ومعنى الاستواء على الشيء في اللغة العلو عليه علوا خاصا ليس العلو المطلق العام الشامل وإذا قال لك قائل (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) أي يبقى ثواب الله فقل هذا باطل لأن الله وصف الوجه بالجلال والإكرام فقال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال) وذو صفة الوجه ومعلوم أن الثواب لا يوصف بأنه ذو الجلال والإكرام وسر على هذا المنهج تسلم من البدع الضالة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من البدع قال إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والعجب إن هولاء المحرفين الذين يقولون المراد باليد النعمة أو القدرة والمراد بالوجه الثواب والمراد بالاستواء الاستيلاء يدعون أنهم فعلوا ذلك تنزيهاً لله عما لا يليق به وفي الحقيقة أنهم بفعلهم هذا وصفوا الله بما لا يليق به فقد أخبر عن شيء هو في نظرهم غير صحيح فيكون في كلام الله إما الكذب وأما التلبيس والتعمية على الخلق الله عز وجل يقول (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم) ويقول عز وجل (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شي عليم) فالله عز وجل قد بين لنا في القرآن كل شي ولا سيما ما يتعلق بأسمائه وصفاته فقد بينه الله تعالى بيانا كافيا شافيا لا يحتاج إلى أقيسة هؤلاء التي يدعونها عقلية وهي خيالات وهمية ثم إني أنصح من أراد طلب العلم أن يختار شيخا له موثوقا في علمه وموثوقا في دينه سليم العقيدة سليم المنهج مستقيم الاتجاه لأن التلميذ سيكون نسخة من أستاذه فإن وفق الله له أستاذا سليما مستقيما صار على نهجه وإن كانت الأخرى فسينحرف كما انحرف أستاذه فإذا قدر أنه لا يستطيع الوصول إلى مثل هذا الأستاذ الموصوف بما ذكرنا فقد اتسع الأمر ولله الحمد في الآونة الأخيرة وصارت أصوات العلماء تصل إلى أقصى الدنيا عبر الشريط فيمكنه أن يقرأ علي الأستاذ بما يسمعه من الشريط ويقيد ما يشكل عليه من الكلام ويراجع به الأستاذ المتكلم إما عن طريق الهاتف أو عن طريق الفاكس أو عن طريق المكاتبة كل شيء متيسر ولله الحمد ومعلوم أن تلقي العلم عن الشيخ أقرب إلى التحصيل وأسرع وأسلم من الزلل ولهذا نجد الذين يعتمدون على مجرد قراءة الكتب يحصل منهم الخطأ الكثير ولا يصلون إلى الغاية من العلم إلا بعد زمن طويل لكن عند الضرورة لا بأس أن تستند إلى الكتب وإلى الأشرطة وما أشبه ذلك بشرط أن تكون هذه الأشرطة والكتب عن مأمون في علمها ودينه ومنهجه.
تاريخ التحديث : Jun 27, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com