الجواب
الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الإنسان إذا جاء وأخوه يصلى ثم دَفَعَهُ المصلي مشيراً بذلك إلا أنه لا يريد أن يصلى معه، فإنه لا يجوز لهذا الداخل أن يصلى مع هذا الذي دفعه لأن هذا الذي دفعه يريد بدفعه أن لا يجعله إماماً له، أي ألا يجعل الداخل هذا المصلي إماماً له، وهذا يستلزم أنه لم ينو الإمامة، وقد ذهب أكثر أهل العلم أنه إذا لم ينو الإمام الإمامة فإن الصلاة لا تصح، لأن الجماعة مكونة من إمام ومأموم ولابد للإمام والمأموم أن ينوي كل واحد منهما حاله، فإذا لم ينو الإمام حاله وهو أنه إمام فإن الجماعة لا تصح والصلاة أيضاً لا تصح وبناء على هذا فإذا دخلتَ المسجد ووجدت من يصلى ولكنه دفعك لئلا تصلى معه فلا تصلى معه، وأنت إذا كنت قد تخلفت عن الجماعة حتى فاتتك لعذر فلا أثم عليك، وأما إذا أذن بهذا وارتاح لدخولك معه وصليت معه فإن الصلاة صحيحة سواء كان يصلي فريضة أم نافلة لأن القول الراجح أن صلاة المفترض خلف المتنفل جائزة ودليل ذلك أن معاذ بن جبل رضى الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فتكون له نافلة ولهم فريضة، والقول الراجح أيضاً أنه لا بأس أن ينوي المنفرد الإتمام أو الإمامة ولو في أثناء الصلاة ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة وهو عند ميمونة وكان ابن عباس رضى الله عنهما حاضراً يريد أن يعرف كيف كانت صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الليل، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قام يصلى وأبن عباس نائماً فقام ابن عباس رضى الله عنهما فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه وقف عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه وجعله عن يمينه، والشاهد من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر على دخوله معه في أثناء الصلاة، إذن إذا دخلت وقد فاتتك الجماعة ورأيت من يصلي وأردت أن تصلي معه مأموماً ولم يمنعك فلا حرج عليك صلي معه فإذا سلم وقد بقي عليك شيء من صلاتك فأتمها، نعم.
|