











|
| |
مكتبة الفتاوى
:
فتاوى نور على الدرب (نصية)
:
الصلاة
السؤال: بارك الله فيكم هذه السؤال حقيقة فضيلة شيخ محمد مهم جداً وطالماً ذكرناه في منبر نور على الدرب وأيضاً لأنه يمس حياة المسلم وهو أول ما يحاسب عليه المرء الصلاة سؤال مهم نذكره في هذه الحلقة من المستمع من الأردن ص. ي. ن. يقول فيه هل الذي يترك الصلاة تهاوناً وكسلا وإهمالا يعتبر كافراً أو مرتداً نرجو الإفادة؟
|
| |
الجواب
الشيخ: هذا السؤال كما قلت هام جداً وذلك لأن كثير من الناس يدع الصلاة تهاوناً وكسلاً بناء على أنه مؤمن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويعتبر نفسه من عصاه المؤمنين الذين يدخلون تحت المشيئة إن شاء الله عذبهم وإن شاء غفر لهم لقول الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولكن القول الراجح الذي تؤيده الأدلة أنه أي تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً كافر كفراً مخرج عن الملة وذلك لدلالة القرآن والسنة وأقوال الصحابة عليهم فمن أدلة القرآن قوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) فرتب الله ثبوت الأخوة في الدين على هذه الأمور الثلاثة التوبة يعني من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن الحكم المرتب على أوصاف لابد أن تكون هذه الأوصاف تامة فيه لأن المشروط لا يتم إلا بوجود الشرط فإذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخواننا في الدين لأنهم مشركون، وإن تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوان لنا لأنهم لم يقيموا الصلاة، وإن تابوا من الشرك ولم يأتوا الزكاة فليسوا إخواننا في الدين لأنهم لم يؤتوا الزكاة، هذا ما تدل عليه الآيات الكريمة ولكن قد جاء في السنة بيان أن تارك الزكاة أو أن مانع الزكاة ليس بكافر كفر مخرج عن الملة وهو ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نارها في نار جهنم يكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)، فإن هذا الحديث يدل على أن تارك الزكاة يمكن أن يدخل الجنة لقوله ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وعلى هذا فيكون مفهوم الآيات الكريمة مخصوصاً بمنطوق هذا الحديث، ومن المعلوم بين أهل العلم أن السنة النبوية تخصص القرآن الكريم، أما تارك الصلاة فلم يرد في السنة تخصيصه بل جاء في السنة ما يؤيدهم حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، وفي السنن من حديث بريدة أبن حصين رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهما الصلاة فمن تركها فقد كفر، وورد في الأحاديث الأخرى في هذا المعنى فهذا دليل من القرآن ومن السنة، أما كلام الصحابة فقد حكى إجماعهم غير واحد فقال عبد الله بن شفيق التابعي المشهور كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وحكى إجماع أي إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة كالإمام إسحاق بن راهوية رحمه الله وغيره من أهل العلم ممن نقل الإجماع في ذلك ثم إن النظر يقتضي أيضاً أن يكون شاكراً لأن من عرف حقيقة الصلاة وفضلها وعناية الله بها والثواب الجزيل لمن حافظ عليها والعقاب على تاركها وأنها هي الفريضة التي فرضها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان بلغه النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج يكون من عرف فضلها ومرتبتها في الدين ثم عرف ما يترتب على تاركها من العقوبة العظيمة فإنه لا يمكن إذا كان في قلبه إيمان أن يدعها، ولقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول بأن تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً لا يكفر فوجدتها لا تخلو من أربع أو خمس حالات الحالة الأولى أنه ليس فيها دلالة أصلاً على أن تارك الصلاة لا يكفر والحالة الثانية أن تكون مقيدة بوصف لا يمكن أن يدع الموصوف به الصلاة والحال الثالثة أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها تارك الصلاة والحال الرابعة أن تكون أدلة عامة ومن المعلوم أن الأدلة العامة تقضي على الأدلة الخاصة وتخصصها الحال الخامسة أن تكون أحاديث ضعيفة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم حديثاً واحداً ذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن تارك الصلاة من أهل الجنة أو أن تارك الصلاة مؤمن أو نحو ذلك مما يقتضي حمل النصوص الدالة على كفره على الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواننا المسلمين من التهاون بالصلاة وإضاعتها وأذكرهم بقوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب وأمن وعمل صاحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً) والغالب على من أضاع الصلاة أن يتبع الشهوات لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فإذا تركها فَقَدَ ناهياً عن الفحشاء والمنكر فيوشك أن يقع فيه، هذا وقد حمل بعض العلماء رحمهم الله الأحاديث الدالة على كفره حملها على من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها ولا شك أن هذا الحمل غير صحيح لوجهين الوجه الأول أنه صرف للنصوص عن ظاهرها إلى معنى لا يدل عليه الظاهر، والوجه الثاني أنه إلغاء لوصف علق الشارع عليه الحكم مع اعتبار وصف أخر لم يعلق عليه الشارع الحكم ثم إنه منقوض بما لو كان الإنسان يصلى ويحافظ على الصلاة لكن لا يعتقد وجوبها فإنه كافر ومع ذلك لم يكن تارك للصلاة فدل هذا على أن المراد بتارك الصلاة من تركها وهو يعتقد وجوبها، أما من جحد وجوبها فهو كافر سواء صلى أم لم يصلى، نعم
|
تاريخ التحديث : Jun 27, 2004
|
|