الجواب
الشيخ: أو بعد الحول ما فيه تقديم، تقديم الزكاة قبل وجوبها جائز بشرط أن يكون التقديم عن مالٍ موجود أي أن يكون النصاب تاماً فإن قدم النصاب لم يتم فإنه لا يصح لأن الزكاة لم تجب بعد فإذا كان للإنسان مال ورأى أن يقدم زكاته لسببٍ من الأسباب فلا حرج في ذلك بل إن المصلحة إذا اقتضت تقديمه كان تقديمه من الأمور الفاضلة المطلوبة ولكن أهل العلم يقولون إنه لا يقدم إلا لحولين فقط لا لأكثر يعني مثلاً عليك زكاة 1409 تحل في محرم والزكاة الأخرى في شهر محرم تحل في شهر محرم عام 1410 والزكاة الأخرى تحل في محرم 1411 يجوز لك أن تقدم زكاة 1409 وزكاة 1410 لكن لا يجوز أن تقدم زكاة زكاة سنة 1412 فيجوز تعجيل الزكاة لحولين فقط أما تأخيرها عن وقت الوجوب فإنه لا يجوز بل يجب بل تجب المبادرة لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له فقد يموت وتنسى هذه الزكاة أو يتهاون بها ورثته أو يكون هناك موانع وعوارض تعرض وتحول بين إخراج الزكاة بين الإنسان وبين إخراج الزكاة إلا أنه إذا أخرها من أجل أن ينظر في المستحق لكونه لا يعرف المستحقين من أول وجوب الزكاة وهذا يكون كثيراً في الأموال الكثيرة أي في الأموال التي زكاتها كثيرة فإن الإنسان لا يتمكن من صرف هذه الأموال الكثيرة عند أول وجوبها فحينئذٍ لا حرج أن يعرف مقدار الزكاة ويقيده ويخرج منه شيئاً فشيئاً وإذا حصل في مثل هذه الحال أن يفتح حساباً خاصاً بالزكاة عند أحد الذين يتقبلون مثل هذا فلا حرج أن يفتح حساباً لأجل أن يحول عليه فمثلاً إذا قدر أن زكاته خمسمائة ألف ولا يستطيع أن يفرقها عند أول وجوب الزكاة ففي هذه الحال يجعل هذه الزكاة عند شخص ويأخذ منه وثائق بإذن التحويل عليه ويحول عليه كلما وجد أهلاً للزكاة وهذا أحسن من كون الإنسان يقدم ويؤدي الزكاة حتى إلى غير أهلها لأن الإنسان إذا أدى الزكاة إلى غير أهلها لم تقبل منه لقول الله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم) نعم.
|