مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الصلاة

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الصلاة
السؤال: يقول متى شرع الآذان في يوم الجمعة وهل كان الآذان موجود في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم علماً بأنه عندنا من أخذ بآذانٍ واحد وترك الآخر مع سنة الجمعة وآخرين وهم الأغلبية يأخذون بالأذانين وبينهما سنة الجمعة فأيهم الصحيح نرجو أن توضحوا لنا ذلك مأجورين؟
  الجواب
 

 الشيخ: أما الآذان الثاني الذي يكون عند حضور الإمام فإن هذا موجودٌ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وأما الآذان الأول فهذا من سنن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه حين كثر الناس في المدينة أمر أن يؤذن آذانٌ سابق للآذان الأول من أجل أن يحضر الناس إلى الجمعة حتى لا يفوتهم شئ من الخطبة وهذا الذي فعله عثمان رضي الله عنه سنةٌ أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ولا ريب أن عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين فيكون إتباعه في ذلك امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل هذه السنة مخالفة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الجمعة كانت موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وليس لها إلا آذانٌ واحد فيكون هذا الآذان الأول زائداً عن السنة فيكون على ذلك أن يقال إن السبب الذي من أجله سن عثمان رضي الله عنه هذا الآذان لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأن المدينة كانت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كانت صغيرة فازدادت وازداد الناس واحتاج الناس إلى أن ينبهوا قبل حلول الآذان الثاني ومع كون هذه سنة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتباع سنته لأنه من الخلفاء الراشدين فإن لها أصلاً في السنة النبوية أيضاً ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بأم مكتوم فكان بلالٌ يؤذن بليل قبل الفجر وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤذن ليوقظ النائم ويرجع القائم فكان هذا آذاناً لحث الناس على الإقبال على سحورهم فيكون حث الناس على الإقبال إلى صلاة الجمعة أوكد وأوكد ولكن لما لم يكن سببه موجود في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر ولم يوجد إلا في عهد عثمان صار سبب المشروعية قائم في عهد عثمان رضي الله عنه فمن أجل ذلك شرعه رضي الله عنه وأقره الصحابة على ذلك وما نعلم أحدٌ من الصحابة أنكر على عثمان هذا الآذان وعليه فالصواب مع الذين يؤذنون مرتين في يوم الجمعة الأول والثاني وأما صلاة ركعتين بعد الآذان الأول فقد سبق الجواب عليه في السؤال الأول.

تاريخ التحديث : Jun 27, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com