مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الصلاة

  مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الصلاة
السؤال: المستمع يقول فيه قراءة الفاتحة في صلاة الخسوف والكسوف مرتين أو أربع مرات ما الحكمة في هذا؟
  الجواب
 

 الشيخ: الجواب على هذا السؤال أن نقول إن الأحكام الشريعة كلها لا شك أن لها حكمة لأنها صدرت من عليم حكيم يضع الأشياء مواضعها ولكن لقصور علومنا وأفهامنا لا يمكننا أن ندرك جميع الحكم في كل ما شرعه الله عز وجل فإن الله تعالى يقول) وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) فإذا كانت هذه الروح التي بين أضلاعنا والتي هي قيام حياتنا إذا كانت مجهولة لنا فما كان أبعد منها فنحن أولى بالجهل فيه من الروح وإذا كان كذلك فإنه لا يمكننا أن نحيط حكمة بكل ما شرعه الله عز وجل فلو قال قائل ما الحكمة من كون الصلوات خمساً في اليوم والليلة ما الحكمة من كون صلاة الظهر أربعاً والعصر و العشاء لماذا لم تكن ثمانياً أو ستاً ولماذا لم تكن الصلوات عشراً بدلاً من خمس أو ثلاثاً بدلاً عن خمس كل هذا أمر لا يمكننا إدراك حكمته و حكمة كل مؤمن فيما شرعه الله ورسوله حكمته أن يكون عليه حكم الله ورسوله ولهذا لما سئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك وكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فبينت أن الحكمة أمر الله ورسوله وهو كذلك لكل مؤمن كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وبناء على هذا القاعدة المهمة العظيمة يتبين الجواب عن سؤال السائل وهو ما الحكمة في تكرار الفاتحة والقراءة والركوع في صلاة الكسوف ولا مانع من أن نلتمس حكمة لذلك فإن وفقنا للصواب فذلك من فضل الله ورحمته وإن أخطأنا فذلك من عند أنفسنا والذي يظهر لي والله أعلم أن الحكمة في ذلك أنه لما كان هذا السبب لهذه الصلاة وهو الكسوف أوالخسوف سبب غير عادي شرع له عبادة تكون غير عادية فإن صلاة الكسوف خارجة عن هيئات الصلاة المعتادة كما أن الكسوف خارج عن جريان الشمس والقمر المعتاد هذه حكمة وحكمة أخرى أنه كرر فيها الركوع والقراءة محافظة على الاقتصار على ركعتين فإن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولما كان زمن الكسوف يطول غالباً كرر الركوع والقراءة حتى لا يمل الناس بقراءة طويلة طويلة فجعل بين أجزاء القراءة جعل ركوع يخضع فيه الإنسان لربه ويعظمه ثم يقوم فيقرأ يعيد القراءة مرة أخرى فهاتان حكمتان إن كانتا مراداً لله عز وجل ورسوله فذلك من فضل الله وإن كان الأمر خلاف غير ذلك فذلك منا ونستغفر الله ونتوب إليه.

تاريخ التحديث : Jun 27, 2004




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com