الجواب
الشيخ: هذا أيضاً لا تأثير له فيجوز أن يصلي الإنسان فرضاً خلف من يصلي نافلةً ويدل لذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فتكون له نافلةً ولهم فريضةً وهذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال قائلٌ لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به فالجواب على ذلك من وجهين الأول أن نقول يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم به لا سيما وأنه قد شكي إليه في الإطالة حين صلى بهم ذات ليلةٍ فأطال ثم دعاه النبي عليه الصلاة والسلام ووعظه والقصة معروفة فيبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بحال معاذ رضي الله عنه والوجه الثاني أنه على فرض أن يكون معاذٌ أو أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بصنيع معاذ هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد علم به ولم ينزل وحيٌ من الله تعالى بإبطال هذا العمل ولهذا كل ما جرى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فإنه حجة لإقرار الله له والله سبحانه وتعالى لا يقر أحداً على باطل وإن خفي عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى (ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذا يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً) فلما كان هؤلاء القوم يبيتون ما لا يرضي الله ما لا يرضي الله عز وجل والناس لا يعلمون به بينه الله عز وجل ولم يقرهم عليه فدل هذا على أن ما وقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو حجة وإن لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به حجة بإقرار الله له فالهم أن فعل معاذٍ رضي الله عنه هذا حجة على كل تقدير وهو يصلي نافلة وأصحابه يصلون وراءه فريضةً إذاً فإذا صلى شخصٌ وراء قومٍ يصلون نافلة وهو يصلي فريضة فلا حرج في ذلك ولهذا نص الإمام أحمد على أن الرجل إذا دخل الرجل في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلي خلف الإمام بنية صلاة العشاء فإذا سلم الإمام من التراويح من الصلاة التي هي التراويح أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء وهذا فرضٌ خلف نافلة.
|