مكتبة الخطب : 1-العلم و الإفتاء

  مكتبة الخطب : 1-العلم و الإفتاء
أحكام العلم بالشريعة وأنواع فرضيتها ـ أحكام اتباع الجنائز والتعزية على الميت
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا الله تعالى حق التقوى واعتصموا بالإسلام فهو العروة الوثقى وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون أيها المسلمون تفقهوا في دين الله فإن من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين تفقهوا في الدين عقيدة تفقهوا في الله أحكاماً تفقهوا في الدين أخلاقاً فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون اطلبوا العلم فإن العلم نور وهداية والجهل ظلمة وضلالة اطلبوا العلم فإنه مع الإيمان رفعة في الدنيا والآخرة كما قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) اطلبوا العلم لتكونوا ورثة الأنبياء ونعم الموروث ونعم المورث فتكون أنتم نعم الوارث إذا أنتم طلبتم العلم لأن الأنبياء لم يرثوا درهماً ولا . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.41 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا الله تعالى حق التقوى واعتصموا بالإسلام فهو العروة الوثقى وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون أيها المسلمون تفقهوا في دين الله فإن من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين تفقهوا في الدين عقيدة تفقهوا في الله أحكاماً تفقهوا في الدين أخلاقاً فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون اطلبوا العلم فإن العلم نور وهداية والجهل ظلمة وضلالة اطلبوا العلم فإنه مع الإيمان رفعة في الدنيا والآخرة كما قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) اطلبوا العلم لتكونوا ورثة الأنبياء ونعم الموروث ونعم المورث فتكون أنتم نعم الوارث إذا أنتم طلبتم العلم لأن الأنبياء لم يرثوا درهماً ولا دينارا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم توفي لم يرثه أحد من ذوي الفروض ولا من العصبة لأن الأنبياء أشرف وأعظم من أن يورثوا شيئاً من لعاعة الدنيا وإنما ورثوا العلم قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (إنا معشر الأنبياء لا نورث) وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر من ميراثهم أيها المسلمون ولا سيما الشباب منكم من ذكور وإناث اطلبوا العلم فإنه ذخر لكم في الحياة وبعد الممات قال النبي صلوات الله وسلامه عليه :(إذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) اطلبوا العلم يكن لكم لسان صدق في الآخرين فإن آثار العلم تبقى بعد فناء أهله فالعلماء الربانيون لم تزل آثارهم محمودة وطريقتهم مأثورا وسعيهم مشكورا وذكرهم مرفوعا إن ذكروا في المجالس امتلأت المجالس بالثناء عليهم والدعاء لهم وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية والأخلاق الفاضلة كانوا قدوة الناس فيها: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) أيها المسلمون اطلبوا العلم اطلبوا العلم مبتغين به الأجر من الله لا لتنالوا عرض من الدنيا فإن من تعلم علماً من ما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب عرض من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة إي لم يجد ريح الجنة اطلبوا العلم لترفعوا به الجهل عن أنفسكم فإن الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ولا علم إلا بالتعلم اطلبوا العلم لترفعوا به الجهل عن عباد الله فتنشروا العلم بين الخلق فإن على أهل العلم حق فإن على أهل العلم حقاً يجب عليهم ألا وهو تبليغ العلم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (بلغوا عني ولو آية ) وقال: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) اطلبوا العلم لتحفظوا به شريعة الله فإن شريعة الله أيها المسلمون فإن شريعة الله أيها المسلمون تحفظ بشيئين الكتابة في المسطور والحفظ في الصدور وهو العلم وكذلك أيضاً تحفظ بالعمل فإن الناس إذا عملوا بشريعة الله استقرت الشريعة بينهم وورثها الأصاغر عن الأكابر اطلبوا العلم لتدافعوا به عن شريعة الله فإن أعداء الله يتربصون بكم الدوائر إنهم يريدون أن تبقوا جهلة لا تعرفون من دينكم شيئا ويريدون أن يضل العالم فينحرف اطلبوا العلم لأن الدفاع عن الشريعة إنما يكون برجال الشريعة أرايتم لو أن رجلاً ضالاً مبتدعا أو ملحداً أو مخرفاً قام يدعو إلى ضلالته بين قوم لا علم عندهم فهل يستطيع أحداً منهم أن يبين ضلالته ويحمي الشريعة من عدوانه ولو قام هذا الضال يدعو إلى ضلالته وحوله من كتب الحق والهدى ما لا يحصى فإن هذه الكتب لن يقفز منها كتاب واحد ليبين ضلالته ويكبح عدوانه ولو قام هذا الضال يدعو إلى ضلالته في قوم بينهم عالم بالشريعة لقام هذا العالم مبيناً ضلاله داحضاً حجته مبطلاً لدعوته اطلبوا العلم لتدعو به إلى الله فإن الدعوة إلى الله لا تتم بدون العلم وكم من شخص نصب نفسه داعية إلى الله لكنه لا علم عنده فلا تكمل دعوته ولا تتم وربما تكلم عن جهل فأفسد أكثر من ما يصلح قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أيها الناس إن طلب العلم من أفضل الأعمال لما فيه لما فيه من هذه المطالب العالية والمناقب الفاضلة ولا سيما في وقتنا هذا الذي كثر فيه طلب الدنيا والتكالب عليها كثر فيه القراء العارفون دون الفقهاء دون الفقهاء الربانيين إن ثمرة العلم هي العمل والدعوة إلى الله به فمن لم يعمل بعلمه كان علمه وبالاً عليه ومن لم يدعو الناس به كان علمه كان علمه قاصراً عليه وكان آثماً لكونه لم يبلغ ما علمه الله عز وجل أيها المسلمون لا يخفى عليكم أن طلب العلم معادل للجهاد في سبيل الله بل إن طلب العلم هو الأصل إذا لا جهاد في سبيل الله إلا بعلم ولهذا قال الله عز وجل: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) إي ما كانوا ليفروا في الجهاد في سبيل الله جميعا: ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ) يعني وقعدت طائفة ليتفقهوا إي القاعدون في دين الله ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فجعل هؤلاء القاعدين للتفقه في دين الله معادلين للنافرين للجهاد في سبيل الله بل إن بعض أهل العلم فضل طلب العلم على الجهاد في سبيل الله لأن الأصل هو العلم أيها الأخوة وإذا ورثكم الله عز وجل علما وعملتم به فثقوا أن الله تعالى سيزيدكم علما كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) أما من ترك العمل بما علم فيوشك أن ينزع الله عنه العلم كما قال الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) وقد قيل العلم يهتف بالعمل إي يدعوه فإن أجاب وإلا أرتحل وقيل قيدوا العلم بالعمل كما تقيدونه بالكتابة أيها الأخوة إن لنيل العلم طريقين أحدهما أن يتلقى أن يتلقى طالب العلم ذلك من الكتب الموثوق بها والتي ألفها علماء مرضيون بعلمهم وأمانتهم والثاني أن يتلقى ذلك من معلم موثوق به علماً وديانة وهذا الطريق أعني الطريق الثاني أسلم أسلم من الخطأ وأسرع في التحصيل وأثبت في العلم لأن الطريق الأول طريق التلقي من الكتب قد يضل فيه الطالب وهو لا يدري إما لسوء فهمه أو قصور علمه أو لغير ذلك ولأن الطريق الثانية تكون فيه المناقشة والأخذ والرد بين الطالب والعالم فينفتح للطالب بذلك إي بالمناقشة أبواب كبيرة في الفهم والتحقيق وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ورد الأقوال الضعيفة وإذا جمع الطالب بين الطريقين التلقي من الكتب ومن المعلمين كان ذلك أكمل وأتم وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها حتى يكون متلقياً من درجة إلى ما فوقها فلا يصعد إلى درجة إلا وقد تمكن من ما تحتها ليكون صعوده سليما ولئن سألتم ما حكم طلب العلم أهو فرض عين أم فرض كفاية أم سنة فالجواب طلب العلم في الأمور التي يحتاج الإنسان إليها في دينه فرض عين فيجب على من أراد أن يصلي أن يتعلم أحكام الصلاة ومن كان عنده مال أن يتعلم أحكام الزكاة ومن أراد أن يصوم أن يتعلم أحكام الصوم من أراد أن يحج أن يتعلم أحكام الحج لأن هذه عبادات متلقاة من الشرع فلابد أن يعلم كيف شرعها الشارع ليعبد الله على بصيرة هذا الطلب فرض عين على كل إنسان وأما طلب العلم عموماً فإنه فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الفرض عن الباقين ولكنه يبقى في حق الآخرين سنة فتبين بهذا أن طلب العلم إما فرض عين وإما فرض كفاية وإما سنة والقائم به قائم بفرض كفاية إذا لم يكن فرض عين عليه وما تقرب أحد إلى الله بشيء أحب إليه من ما أفترضه عليه أيها الأخوة المسلمون اطلبوا العلم اطلبوه طلباً راسخا حتى يستقر في نفوسكم وأعلموا أن الإنسان إذا حبس نفسه لطلب العلم فقد يكون ذلك شاقاً عليه في أول الأمر ولكنه يألفه ويحبه حتى يكاد يكون كالغريزة في نفسه فيألفه ولا ينفك عنه اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن ترزقنا علماً نافعا وعملاً صالحا ورزقاً طيبا واسعا اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا رب العالمين اللهم أجعل علمنا هادياً لك إلى صراطك المستقيم وأجعله نور في قلوبنا وفي قبورنا وفي محشرنا يا رب العالمين إنك جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم نلاقيه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى أمينه على وحيه ورسوله إلى خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وأعلموا أن لأتباع الجنائز آداب تنبغي مراعاتها منها أن يكون الإنسان حين أتباع الجنازة مفكراً في مآله فإن مآله لابد أن يكون كمآل هذا الميت الذي كان يشيعه إن عاجلاً وإن آجلا ولهذا قال العلماء لا ينبغي لتابع الجنازة أو منتظر دفنها لا ينبغي له أن يتحدث بشيء من أمور الدنيا بل قالوا لا ينبغي له الضحك لأن هذا المقام غير لائق بذلك وقد كان بعض الناس يذهب مشيعاً للجنازة ويتحدث في أمور الدنيا في البيع والشراء والقيل والقال وربما يضحك وهو ينتظر دفن الميت وهذا لا ينبغي أبدا فكر يا أخي في مآلك فكر أنك في يوم من الأيام قريب أم بعيد ستكون كهذا الذي بين يديك فكر في أيام النقلة فكر في أيام الوحدة فكر في يوم ينصرف عنك محبوك حتى تسمع قرع نعالهم وهم منصرفون عنك فتخلا في قبرك وحيداً في عملك اتقى الله عز وجل إن هذا المقام مقام عبرة وعظة ليس مقام نزهة وأنس ومن أجل ذلك من أجل موت كثير من الناس صاروا يعزي بعضهم بعضا تعزية عادية ليس لها ليست مبنية على أمر مشروع بل هي صارت كالعادة ولهذا ربما تعزي شخصاً بشخص وهو لم يكترف به ولم يصب به ولم يهتم به والتعزية إنما هي للمصاب إي للذي أصابته مصيبة وحزن عليها وتأثر بها هذه هي التعزية ولهذا ربما يكون الصديق أحق بالتعزية من القريب لأنه مصاب بصديقه والقريب ليس مصاب بقريبه لكن مع الأسف أن التعزية اليوم صارت عادة فقط وصارت مجاملة وكأن المعزى قادم من سفر يسلم الناس عليه فقط وهذا لا شك على خلاف المشروع عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما كان الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كانوا يصطفون في المقبرة من اجل أن يصافحهم الناس للتعزية ولكن هذا أمر حدث ولهذا نجده أصبح مجاملة فقط وليس مبنياً على تعزية على تعزية المصاب ليقوى على تحمل المصيبة أتدرون ما معنى التعزية من حيث الاشتقاق اللغوي إن معناها التقوية ومنه قولهم أرض عزاز أي قوية تقويه على ماذا تقويه على أن يصبر على مصابه حتى تنال بذلك الأجر من الله عز وجل وإن أمراً ثالثاً يحدث من بعض الناس في الجنائز وهو أنهم يخرجون إلى المقبرة ليتلقوا الميت دون أن يصلوا عليه في المسجد الذي صلي عليه أولا وهؤلاء قد حرموا أنفسهم خيراً كثيرا لماذا لأن الصلاة الأولى هي الصلاة الفريضة التي يؤجر الإنسان عليها أجر الفريضة أما الصلاة الثانية فإنها ليست فريضة فلا يثاب عليها الإنسان كما يثاب لو صلى عليه في المسجد الصلاة الأولى لذلك كان ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يدرك الصلاة الأولى على ا لميت ليكون مؤدياً للفريضة إذ أن الفريضة تسقط بالصلاة الأولى وتكون الصلاة التي بعدها غير مفروضة فلا يكون لها أجر الصلاة الأولى أيها الأخوة إن على طلبة العلم إن على طلبة العلم واجباً يجب عليهم أن يبينوه للناس وأن لا يستسلموا للعادات أو للأعمال التي ليست مبنية على شرع حتى لا يهلك الناس إنني أخشى أن تكون أعمالنا في مثل هذه المناسبات كأعمال قوم يذبحون الولائم لتقبل المعزي لتلقي المعزين وقد كان الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك من النياحة إي يعدون ذبح الولائم لتلقي المعزين من النياحة والنياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن النائحة والمستمعة وقال :( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) فاتقوا الله عباد الله اعبدوا الله على بصيرة اسألوا أهل العلم لا تأخذكم العادات فتجترف بكم اعبدوا الله على بصيرة وهذا من آثار الجهل ولو أن الناس تلقوا العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعمل الصحابة والسلف الصالح على أيدي العلماء لكان في هذا خير كثير وأعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة عليكم بالجماعة وهي اجتماع الكلمة اجتماع الكلمة على دين الله لا تتفرقوا بكم الأهواء لا تكونوا كالذين يخوضون في غير ما يعلمون لا تكونوا يخوضون في غير ما يعلمون كونوا كونوا على رزانة على ثقل في أموركم على تأني على بعد نظر حتى تكونوا من الذين لا يقولون قولاً إلا خيرا وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) كونوا جماعة واحدة لا تتفرق بكم الأهواء إن الحق واحد فالواجب أن نجتمع على الحق وأن لا نتفرق فيه قال الله عز وجل : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) )(اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ومن شذ شذ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم ولا سيما في يوم الجمعة فإنه يسن الإكثار من الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه لتنالوا بذلك أجراً فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا وقد قال الله تعالى مرغباً في ذلك: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جوارك يا رب العالمين اللهم لا تحل بيننا وبين ذلك بسوء أفعالنا اللهم عاملنا بعفوك فإنك أهل العفو والمغفرة اللهم ارزقنا تقواك فإنك أهل التقوى يا رب العالمين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم من قام بكلمة يريد بها إعلاء كلمتك فأنصره على عدوه ومن قام بكلمة تناقض ذلك فأجعل كيده في نحره وأفسد عليه أمره يا رب العالمين اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر إخواننا في البوسنة والهرسك اللهم أنصرهم على أعدائهم اللهم دمر صرب البوسنة اللهم دمرهم يا رب العالمين فإنهم يحادونك ويحادون عبادك المؤمنين اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وأهزم جندهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أورث إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك أورثهم أرض هؤلاء الظالمين وديارهم وأموالهم ونسائهم وأمنحهم رقابهم يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير اللهم لا ترد دعاءنا بسوء أفعالنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com