مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
علامات قيام ا لساعة ـ آداب يوم الجمعة
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فقد قال الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً) إن أدري يعني لا أدري (أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً*عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً*لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) فأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أشرف الخلق عند الله أن يعلن للملأ أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ما يقع لا يعلم ما يقع لا يعلم ما يوعدون به من . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.72 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد

فقد قال الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً) إن أدري يعني لا أدري (أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً*عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً*لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) فأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أشرف الخلق عند الله أن يعلن للملأ أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ما يقع لا يعلم ما يقع لا يعلم ما يوعدون به من العذاب سواء ما يقع في القيامة أو ما يقع قبل يوم القيامة لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم متى الساعة ولا يعلم متى يموت الخلق بل ولا يعلم متى يموت هو صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما علم ذلك وإنما علم ذلك عند الله عند عالم الغيب والشهادة رب العالمين ولكنه سبحانه قد يظهر على هذا الغيب من يرتضيه من خلقه من الرسل ليبلغوا رسالات ربهم وإن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه الله تعالى بالبينات والهدى وأيده بالآيات الظاهرة الدالة على رسالته صلى الله عليه وعلى آله وسلم آيات ظهرت في حياته وآيات ظهرت بعد موته وقبل عصرنا وآيات تظهر شيئاً فشيئاً إلى يوم القيامة ولقد أظهر الله نبيه ولقد أظهر الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على غيب كثير مجمل ومفصل فيما اوحاه إليه من الكتاب والسنة وليس يعلم وليس يعلم صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا ما اوحاه الله وليس يعلم من الغيب إلا ما اوحاه الله إليه عز وجل فمن ذلك ما في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :(لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبض صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي عرضه عليه لا أرب لي به وحتى يتطاول الناس في البنيان وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس أمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ولتقمن الساعة وقد نشر الرجلان الرجل ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقمن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه فلا تقمن الساعة هو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقمن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فمه فلا يطعمها ) أيها المسلمون في هذا الحديث أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق عن أثنى عشر أمراً يكون قبل قيام الساعة فأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعوتهما واحدة وقد فسر هذا بما جرى في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه حيث كان كل من الفئتين يدعو ما يرى أنه الحق فقتل منهما نحو سبعين ألف على ما قيل وربما يكون هذا التفسير صحيحاً وربما لا يكون صحيحاً قد يكون هناك أعظم من هذا لم يأتي بعد فالله أعلم وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كل منهم يزعم أنه نبي وقد ظهر كثير من هؤلاء قد ظهر من يدعي النبوة في مشارق الأرض ومغاربها وهم كاذبون بلا شك لأنه لا رسول بعد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد لا نبي بعده لقول الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث أنه لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم والمراد به العلم الشرعي علم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف يكون قبض العلم ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالماً حتى إذا لم يبقي عالماً أتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فظنوا وأضلوا ) هكذا فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هكذا فسر قبض العلم ولا تفسير سواء تفسيره صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه هو الذي نطق بقوله فهو أعلم بمراده وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل حتى تكثر الزلازل فما هي هذه الزلازل أهي الزلازل الحسية التي ترج الأرض رجا أم هي الزلازل المعنوية التي تهز الأفكار هزا إننا نقول بل أن له يمكن نقول إن الزلازل نوعان زلازل حسية ترج الأرض فتدمر القرى والمساكن وزلازل معنوية تزلزل الإيمان والعقيدة والأخلاق والسلوك حتى يضطرب ا لناس في عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم فيعود الحليم العاقل حيران يمكن أن نقول ذلك لأن الحديث محتمل وإذا كان النص من القرآن أو السنة محتملا لمعنيين صحيحين لا ينافي أحدهما الآخر فإن الواجب أن يؤخذ بالمعنيين لأن كلام الله ورسوله واسع يحتمل معاني كثيرة حيث كان لذلك وجه من الشرع وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فيقرب أوله من آخره ولكن كيف يكون قرب الزمان هل المعنى حتى يتقارب أهل الزمان فيكون كقوله تعالى:(وَاسْأَلِ الْقَرْيَة) أي واسأل أهل قرية إذا معنى يتقارب الزمان يتقارب أهل الزمان وذلك بما يحصل من وسائل النقل السريعة التي نشاهدها في السيارات والطيارات أو أن معنى ذلك أن الزمان يكون قصيراً لكثرة الغفلة وفشل الأعمال والأوقات حتى يمضى الزمن الكثير وما صنع الإنسان إلا شيئاً قليلا وحتى تأتي الجمعة وتقول هل هذا يوم السبت لسرعة الزمان مع الغفلة يحتمل ذلك معنيين والله أعلم بما أراد رسوله وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وإن الفتن أنواع متنوعة إما خير وإما شر حتى الخير ربما يكون فتنة كما قال الله عز وجل:( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) إن الفتن أيها المسلمون تكون في الخير وتكون في الشر قد يكون الإنسان فقيراً عباداً لله مخبتاً إلى الله تائباً إلى الله قائماً بالواجبات متمماً بالمستحبات فإذا أغناه الله عز وجل أنصرف عن ذلك كله إلى دنياه فخسر الدنيا والآخرة أيها المسلمون إن الفتن في الواقع يمكن أن نقول عنها بعبارة عامة إنها كل ما يصد عن الإيمان بالله والقيام بأمره وأتباع هدي نبييه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من العقائد الفاسدة والأفكار الهدامة والسلوك المنحرف والصد عن ذكر الله وعن الصلاة بالاشتغال بالشهوات واللذائذ المحرمة ومن ذلك ما يحصل من القتل والخوف والسلب والنهب وإن ظهور الفتن بالقتل والسلب والنهب والشهوات اتباعها إن ذلك دليل على ضعف العلم الصحيح والإيمان الخالص والولاية العادلة نعم لو كان هناك علم صحيح ما استولت هذه الفتن على النفوس لو كان هناك إيمان خالص لرجع المرء إيمانه بالله واليوم الآخر ولو كان هناك ولاية عادلة لمنعت الشر والفتن والضلال وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكون قبل قيام الساعة وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الساعة لا تقوم حتى يكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر القتل بين الناس سواء كان بالحروب أو الاغتيالات وقد جرى ذلك فما أكثر الاقتتال بين بنى أدم اليوم قتال بين الكفار والكفار قتال بين المسلمين والمسلمين قتال بين المسلمين والكفار أما قتال أما القتال بين المسلمين والكفار فإنه قتال يدرى وجهه ويعرف رسمه لأن هذا القتال قتال في سبيل الله فإن قتال المسلمين للكفار قتال في سبيل الله يقول الله تعالى عنه:(وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) وفي غزوة أحد قال المسلمين لأبي سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال قال له: (لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار إذاً القتال بين المسلمين والكفار معروف وجهه فإن المسلمين يقاتلون في سبيل الله وإذا قتلوا فهم شهداء: (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) أما القتال بين الكفار فإنه قتل هواء بل هو قتال هواء لا ندري ما مصيره ولا ندري ما شأنه وأما القتال بين المسلمين بعضهم مع بعض فإنه فتنة عظيمة يلتقي المسلمان بسيفهما فيقتل أحدهما الآخر وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :(إذا التقى المسلمين بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار) قالوا: (يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال:( لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه ) إن الفتنة بين المسلمين في القتل إنها تؤلم وتجرح القلب إنها تدمي الكبد إنها فتنة عظيمة يخشى أن يصاب الناس أن يصاب الناس جميعاً بهذه الفتنة: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) فنسأل الله تعالى نسأل الله تعالى أن يطفئ الفتن بين المسلمين وأن يرزقهم الصلح والتآلف إنه على كل شئ قدير وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يكثر المال وقد كثرت الأموال وسوف يزداد وسوف تزداد الكثرة حتى يهم الرجل من يقبض صدقته وحتى يعرض الرجل المال على الرجل هبة أو صدقة فيقول لا حاجة لي به وهذا أمر لابد أن يقع إن لم يكن قد وقع في زمان لا نعرفه سابق ولكن لابد أن يقع لابد أن يكثر المال حتى يكون الإنسان مهتم لصدقته لا يجد من يقبضها وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان وإن التطاول في البنيان على نوعين النوع الأول تطاول نحو السماء بحيث تشيد العمارات الطويلة التي تناطح السحاب أو قريب من ذلك والنوع الثاني تطاول بجمال البنيان وتشيده والاعتناء به كل هذا من التطاول وهو دليل على اشتغال الناس في أحوال الدنيا دون أحوال الدين لأن التطاول في هذا يشغل القلب والبدن فيلهو به الإنسان عن مصالح دينه وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه اللهم إنا نسألك أن لا ندرك ذلك أخبر صلى الله عليه وسلم أن لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه قال العلماء: (يقول ذلك لما يرى من الأمور العظام التي يفضل الموت عليها من عظيم البلاء ورئاسة الجهلاء وخمول العلماء واستيلاء الباطل في الأحكام وعموم الظلم واستحلال الحرام) نعوذ بالله من هذا الوقت وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الشمس وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الساعة لا تقوم حتى تطلع الشمس من مغربها هذه الشمس العظيمة التي أمرها الله عز وجل أن تسير على ما أراد وعلى ما تقتضيه حكمته ورحمته سارت بأمر الله منذ أمرها الله وهي (تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) تطلع من المشرق وتغرب من المغرب وبذلك يحصل اختلاف الليل والنهار لأنها أي الشمس هي التي يحصل بها الضوء فيكون النهار فإذا أدبرت أقبل الظلام فكان الليل هذه الشمس تطلع الآن من المشرق وتغرب من المغرب ولكن الله عز وجل الذي أمرها أن تسير كما أراد هو القادر على أن يردها فتخرج من المغرب وحينئذ يختل نظام سيرها فيعلم الناس جميعاً أنها تسير بتقدير قادر عظيم لا بتقدير الناس الذين يعجزون أن يقربوها فضلاً عن أن يدبروها حينئذ يعرفون أن لها مسير وهو الله عز وجل فيؤمنون ولكن الإيمان لا ينفع إلا من كان مؤمناً من قبل أو كاسباً في إيمانه خيرا وإذا كان الإيمان لا ينفع بعد طلوع الشمس من مغربها فكذلك التوبة لا تنفع بعد طلوع الشمس من مغربها كما جاء في الحديث:(لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها ) ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة تقوم بغتة كما قال الله تعالى ( لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) وضرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لذلك أربعة مثل قال تقوم الساعة والرجلان بينهم ثوب يتبايعانه قد فلاه فلا يمكنه البيع ولا طي الثوب بل تقوم الساعة قبل أن يعقدا البيع وقبل أن يطويا الثوب وتقوم الساعة والرجل قد أنصرف ناقته فلا يتمكن من شربه وتقوم الساعة والرجل يصلح حوض أبله ليسقيها فلا يسقي فيه وتقوم الساعة وقد رفع الرجل اللقمة إلى فمه ولا يطعمها ولا شك أن هذا بغتة كما قال الله عز وجل أيها المسلمون هذه أمور أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما وقع منها فإنه شاهد أو فإنه مشهود بالعيان وما لم يقع منها فإنه متيقن بالجنان متى صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني الإنسان فاتقوا الله عباد الله وأمنوا بالله ورسوله وأعدوا ليوم القيامة عدته قبل أن يفاجئكم الموت فلا تدركون النجاة أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو غفور رحيم. الحمد لله وكفا وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليماً كثيرا
أما بعد

أيها المسلمون فاشكروا نعمة الله إليكم إذا هداكم إلى هذا اليوم يوم الجمعة عيد الأسبوع الذي أضل الله عنهم اليهود والنصارى فاليهود لهم يوم السبت والنصارى لهم يوم الأحد هداكم الله لهذا فاشكروا نعمة الله عليكم وقوموا بما ينبغي نحو هذا اليوم فاغتسلوا لهذا اليوم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وقال :( غسل الجمعة واجب لكل محتلم ) اغتسلوا بعد طلوع الشمس ثم تطيبوا وتسوكوا وأحضروا إلى الجمعة بخشوع وخضوع وصلوا ما شاء الله أن تصلوا وأقرءوا القرآن وتفرغوا لطاعة الله وإياكم وضياع هذا الوقت بالقيل والقال يجلس أحدكم إلى الآخر فيتكلم معه بكلام يدور بين أمور ثلاثة إما أن يكون محرما مثل أن يتكلما بغيبة أحد من الناس وإما أن يكون لغوا مثل أن يتكلما بشيء لا فائدة منه وإما أن يكون أجرا إذا تكلما بما ينفع ولكن هذا قليل وذلك ينبغي أن تستغل الوقت وأنت أتٍ إلى الجمعة بالقراءة والصلاة والذكر وما أشبه ذلك وإذا أتيتم الجمعة وحضر الإمام فإنه لا صلاة بعد دخول الإمام إلا لمن دخل المسجد فمن دخل المسجد فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين ولو كان الإمام يخطب لأن رجل دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فجلس فقال له:( أصليت؟قال: لا قال :قم فصلى ركعتين وتجوز فيهما) ولا يحل للإنسان أن يتكلم والإمام يخطب إلا إذا كان إلا إذا كان الكلام مع الخطيب لمصلحة أو حاجة فلا بأس به ولكن مع غيره لا يتلكم حتى برد السلام فلا يرد السلام إذا سلم عليه أحد ولا يحل لأحد أن يسلم عليه لأن السلام كلام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :(إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ) ومعنى لغوت فاتك أجر الجمعة ولا يحل للإنسان أيضاً أن يتشاغل حال الخطبة بمراجعة كتاب أو بقراءة قرآن أو بذكر أو تسبيح بل يكون منصتاً للإمام الذي يخطب مستمعاً لخطبته من أجل أن يستفيد منها حتى لو سمعت شخصاً يتكلم لا تقول له أسكت لأنك إذا قلت ذلك فقد تكلمت ولكن لا بأس أن تشير إليه أن تشير إليه بيدك ليسكت لأن هذا ليس بقول والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما جعل اللغو مرتباً على القول حيث قال :(إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) واكثروا من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا اليوم وأقرءوا سورة الكهف قبل الصلاة أو بعدها حيثما تيسر لكم فإن في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ثوابا واعلموا أيها المسلمون أن ما حصل من الفتن بين المسلمين فإنما سببه الذنوب، الذنوب والمعاصي ولا ترتفع الفتن إلا بعفو من الله عز وجل فنسأل الله تعالى أن يعفو عنا وأن يصلح ذات بين المسلمين اللهم إنا نسألك أن تصلح ذات بين المسلمين اللهم أصلح ذات بين المسلمين اللهم أصلح بين إخواننا في اليمن اللهم أرفع الفتن عنهم حتى يتوبوا إلى رشدهم إنك على كل شئ قدير وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله واعلموا أن خير الحديث كتاب الله خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل في الدين الله ضلالة وكل ضلالة في النار اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر إخواننا في البوسنة والهرسك على الصرب الطاغين الظالمين الجائرين اللهم أهزم الصرب اللهم دمرهم تدميراً يكون آية منك إنك على كل شئ قدير اللهم أجعلهم شماتةً لبني الإنسان يا أرحم الراحمين اللهم إنا نسألك أن تجعل بأسك بينهم وأن تذلهم ذلاً لا يعتزون بعده إنك على كل شئ قدير اللهم أنصر من قام بالحق في كل مكان إنك على كل شئ قدير ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com