الحمد لله الذي فرض على عباده الحج إلى بيته الحرام ورتب على ذلك جزيل الأجر ووافر الإنعام فمن حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج كيوم ولدته أمه نقيا من الذنوب والآثام والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة دار السلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من صلى وزكى وحج وصام صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج إلى بيته حيث إستطعتم إليه سبيلا فلقد قال الله عز وجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيل) وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الإسلام بني على هذه الخمس الدعائم فلا يتم إسلام عبد حتى يحج ولا يستقيم ولا يستقيم بنيان إسلامه حتى يحج وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الديار فينظر كل من له جده أي كل من له غنى ولم يحج فيضرب عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين ) أيها المسلمون إن فريضة الحج ثابتة بكتاب الله وبسنه رسول الله وبإجماع المسلمين إجماعا قطعيا يعرف ذلك الخاص والعام من المسلمين ولهذا كان العلم بفريضة الحج من ضروريات الدين الإسلامي ومن أنكر فريضة الحج فهو مرتد كافر إلا أن يكون حديث عهد بإسلام أو يكون ناشئا في بادية بعيدة عن العلم والعلماء وأما من وجب عليه الحج وتركه تهاونا وكسلا فإنه على خطر لأن الله تعالى قال بعد إيجاده على الناس: ( وإن كفر فإن الله غني عن العالمين) وهذه إشارة إشارة إلى أنه من لم يحج فإنه كافر ولهذا أختلف العلماء رحمهم الله هل يكفر من ترك الحج بغير عذر ولكن أكثر العلم وهو القول الراجح إنه لا يكفر ولكنه على خطر فكيف تطيب نفس المؤمن أن يترك الحج مع قدرته عليه كيف تطيب نفس المؤمن أن يترك الحج مع قدرته عليه بماله وبدنه وهو يعلم انه من فرائض الإسلام وأركانه كيف يبخل بالمال على نفسه في أداء هذه الفريضة وهو ينفق الكثير من ماله في ما تهواه نفسه كيف يوفر نفسه عن التعب في الحج وهو يرهق نفسه في التعب في أمور دنياه كيف يتثاقل فريضة الحج وهو لا يجب في العمر إلا مرة واحدة كيف يتراخى ويؤخر أداء الحج وهو لا يدري لعله لا يستطيع الحج بعد عامه فاتقوا الله عباد الله وأدوا ما فرض الله عليكم من الحج تعبدا لله ورضى بحكمه وسمعا وطاعة لأمره إن كنتم مؤمنين وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصى الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا أيها المسلمون وان من نعمه الله على عباده انه لم يفرض الحج عليهم إلا مرة واحدة فان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقام رجل هو الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله قال لو قلت نعم لوجبت ) الحج مره فما زاد فهو تطوع وهذا من نعمه الله من نعمة الله على عباده إن الحج لا يجب في العمر إلا مره واحدة لأنه لو كان واجب على المسلمين جميعا كل عام لكان في ذلك مشقه على المسلمين ولا سيما من بعدت بلادهم ولكان في ذلك مشقه على أداء المناسك لأنهم سوف يكثرون جدا حول الكعبة وحينئذ لا يتمكنون من أداء المناسك لكثرتهم ولا يمكن الإحاطة بهم في أمنهم وغذائهم وترتيب أحوالهم ولكن الله بحكمته حد ذلك وجعله فريضة واحدة في العمر وما زاد فهو تطوع أيها المسلمون وان الحج كغيره من العبادات لا يجب إلا بشروط لأن الله بحكمته جعل للأعمال شروطا لتنضبط الفرائض وتتحدد المسئولية وجعل هذه الشروط في غاية المناسبة للفاعل والزمان والمكان ومن هذه الأعمال والفرائض الحج فله شروط لا يجب على المسلم إلا بها فمنها البلوغ ويحصل في الذكور بواحد من أمور ثلاثة إنزال المنى أو تمام خمس عشر سنة أو نبات شعر العانة وفى الإناث يحصل بأمور أربعه هذه الثلاثة وزيادة أمر رابع وهو الحيض فمن لم يبلغ فلا حج عليه حتى وان كان من أغنى الناس ولو حج لكان حجه تطوعا وله اجره فإذا بلغ أدى الفريضة لان حجه قبل البلوغ لا يسقط به الفرض لأنه لم يفرض عليه بعد فهو كما لو تصدق بمال ينوى به الزكاة قبل أن يملك النصاب وحينئذ نسأل هل الأفضل في هذه الأزمنة أن نحجج الصغار وان نجعلهم يحرمون أم الأفضل أن لا نجعلهم يحرمون نقول الأفضل في هذه الأزمنة مع كثره الحجاج وغشم كثير منهم أن لا نحجج الصغار أي أن لا نجعلهم يحرمون لان إحرامهم سنه فقط ويلحقهم بالإحرام من المشقة ما هو معلوم لان الكبير لا يستطيع التخلص إلا بمشقة فكيف بهؤلاء الصغار ولأن أولياءهم يتعبون في ملاحظتهم ومراعاتهم فربما يتركون أمرا مهما في مناسكهم وهو حضور القلب والتأمل في ما يؤدون من المناسك لأن قلوبهم منشغلة بهؤلاء الأطفال أو المراهقين الذين أحرموا معهم وصاروا يؤدون شعائر الحج ومن المعلوم أن الأمر الفاضل قد يكون نغمه إذا كان فعله يؤدي إلى فوات مصالح كثيرة هذه قاعدة عظيمة أسسها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عدة مواضع من السنة لهذا لا يستغرب إذا قلنا إن الأفضل في هذه الأزمان في أيام المواسم ألا يحجج الصغار ولكن لا بأس أن يصطحبهم الإنسان معه بل لا بد أن يصطحبهم معه إذا لم يكن لهم من يؤويهم في البلد وإن من شروط الحج أن يكون الإنسان مستطيعا بماله وبدنه لآن الله تعالى شرط ذلك فيه للوجوب في قوله: (من استطاع إليه سبيلا ) فمن لم يكن مستطيعا فلا حج عليه فالاستطاعة بالمال الاستطاعة بالمال أن يملك الإنسان ما يكفي لحجه زائدا عن حوائج بيته وعن ما يحتاجه من نفقة وكسوة له ولعياله وأجرة سكن وعن قضاء الديون الحالة فمن كان عنده مال يحتاجه لما ذكر لم يجب عليه الحج ومن كان عليه دين حال لم يجب عليه الحج حتى يوفيه والدين كل ما ثبت في ذمة الإنسان من قرض وثمن مبيع وأجرة وغيرها فمن كان في ذمته درهم واحد حال فهو مدين ولا يجب عليه الحج حتى يبرأ منه إما بوفاء أو بإسقاط من صاحب الدين لأن قضاء الدين مهم جدا حتى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليه ميت ليصلي عليه قال: هل عليه دين فأن قالوا نعم قال: هل له من وفاء فان قالوا لا ترك الصلاة عليه وقال: صلوا على صاحبكم لأن الصلاة على الميت شفاعة له والدين لا تنفع فيه الشفاعة وحتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الرجل يقتل شهادة يقتل شهيدا فأخبر إن الشهادة تكفر كل شي إلا الدين فإن الشهادة لا تكفره وحتى أنه روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أن الميت إذا مات وعليه دين فان نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وبهذا نعرف سفه كثيرا من الناس الذين يستهينون بالديون فتجده يستدين من أجل أمور كمالية ليس بأمور ضرورية بل هي في حقه إسراف لأنه يريد أن يباري الأغنياء في ملبسة وفي مظهرة وفي مركبه وفي بيته وهو ليس من الأغنياء فيكون ما بذله في ذلك من أجل أن يباري الأغنياء يكون إسرافا والله لا يحب المسرفين فيا أخي المسلم إذا كان عليك دين حال فاقضه أولا ثم حج فإذا كان ليس عندك من المال إلا ما يكفي الدين فقط فإني أبشرك أنه لا حج عليك وانك لو لقيت ربك فانه لا أثم عليك كالإنسان الفقير هل تجب عليه الزكاة إننا نعلم كلنا أنه إذا كان الإنسان فقيرا فلا زكاة عليه وانه لو مات ولقي ربه في هذه الحال فانه لا أثم عليه كذلك من عليه دين لا يكفي لحجه وقضاء دينه فانه لا حج عليه وهو إذا لاقى ربه فانه لا إثم عليه أما إذا كان الدين مؤجلا وكان الإنسان يمكنه أن يوفي الدين كلما حل أجل وكان بيده عند وقت الحج ما يمكن أن يحج به وهو واثق من قضاء الدين كلما حل فانه لا حرج عليه أن يحج حين إذ لأنه قادر على الحج ولا يضر الحج بما عليه من الدين فانتبهوا للفرق ولا تتعبوا أنفسكم ولا تقلقوها إذا كان عليكم دين وقلنا لا يجب عليكم الحج فإنكم والحمد لله في حل وفي أمان من الإثم أما الاستطاعة بالبدن فهي أن يكون الإنسان قادر على الوصول بنفسه إلى البيت أي إلى مكة بدون مشقة فان كان لا يستطيع الوصول إلى البيت أو يستطيع الوصول ولكن بمشقة شديدة كالمريض فان العلماء قسموا ذلك إلى قسمين الأول أن يكون الإنسان مريضا مرضا يرجى زواله فهذا ينتظر حتى يشفيه الله ثم يحج بنفسه فان مات حج عنه من تركته وان كان لا يرجو الاستطاعة في المستقبل كالمريض كالكبير والمريض الذي يوئس من برءوه فانه يوكل من يحج عنه من أقاربه أو غيرهم فان مات قبل التوكيل حج عنه من تركته ومن الاستطاعة من الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم فليس عليها حج إذا لم يكن لها محرم لأنها لا تستطيع السبيل إلى الحج حيث إنها ممنوعة من الحج شرعا لأن السفر لأن السفر أعني سفر المرأة بدون محرم محرم شرعا قال أبن عباس رضي الله عنهما سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يقول: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله أن امرأتي خرجت حاجة وأني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلق فحج مع امرأتك) فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يحج مع امرأته مع أنه قد كتب مع الغزاة ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم منه هل كانت امرأته شابه أو كان معها نساء أو كانت امرأة كبيرة أو كان معها نساء فأنه دليل على أن المرأة يحرم عليها السفر على أي حال وعلى أي مركوب كان سواء كان طيارة أم سيارة إلا بمحرم وهو زوجها أو من تحرم عليه تحريما مؤبدا كأبيها وأبنها وأخيها وعمها وأبن أخيها وأبن أختها وكل من يحرم عليه نكاحها ولابد أن يكون المحرم بالغا عاقلا فمن كان دون البلوغ فانه لا يكفي أن يكون محرما لأن المقصود من المحرم حفظ المرأة وصيانتها وهيبتها وذلك لا يحصل بالصغير أيها المسلمون وليس من شرط الحج ليس من شرط الحج أن يكون الإنسان قد تمم عنه فالإنسان يحج ولو لم يتمم عنه لأنه لا علاقة بين التميمة والحج والتميمة هي العقيقة وكذلك لا علاقة بين الحج وبين قضاء رمضان إذا كان الإنسان عليه قضاء فيصح أن يحج الإنسان ولو كان عليه قضاء من رمضان ويقضي بعد الحج وله أن يؤخره حتى يبقى على رمضان الثاني بقدر ما عليه من الأيام فمن رأي من نفسه أنه قد أستكمل شروط وجوب الحج فليبادر به ولا يتأخر فان أوامر الله ورسوله على الفور بدون تأخير والإنسان لا يدري ما يحصل له في المستقبل وقد يسر الله ولله الحمد في هذه البلاد يسر ما لم ييسره في البلاد الأخرى من سهولة الوصول إلى البيت وأداء المناسك فاتقوا الله عباد الله وبادروا بأداء الحج إذا تمت شروط الوجوب ومن لم يحج مع تمام شروط الوجوب فقد قال أبن القيم رحمه الله وهو من أكبر تلاميذ شيخ الإسلام أو أكبرهم قال من ترك الحج عمدا مع القدرة عليه حتى مات أو ترك الزكاة فلم يخرجها حتى مات فان مقتضى الدليل وقواعد الشرع أن فعلهما بعد موته لا يبرأ ذمته ولا يقبل منه قال والحق أحق أن يتبع يعني أن الإنسان إذا مات ولم يحج مع قدرته على الحج فان ورثته إذا حجوا عنه لا تبرأ بذلك ذمته لأنه ترك الواجب عليه وأداء الواجب عن الغير مع تفريطه فيه ليس بنافع وكذلك من ترك الزكاة فلم يخرجها تهاونا حتى مات فانه إذا أخرجت من تركته لا تبرأ بها ذمته لأن الفعل في الحقيقة فعل غيره أما هو فقد عزم الا أن يؤديها وهذا الذي قاله ابن قيم قول قوي جدا ولهذا قال رحمه الله عقب هذا القول: والحق أحق أن يتبع وهذه مسألة خطيرة في من تهاونوا بأداء الزكاة أو تهاونوا بأداء الحج مع وجوبه فاتقوا الله عباد الله وأدوا الفريضة قبل أن يأتي أحدكم الموت فيندم حين لا ينفع الندم واستمعوا قول الله عز وجل: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون وأتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربك من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وأن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كره فأكون من المحسنين) وفقني الله وإياكم للقيام بفرائضه والتزام حدوده وزودنا من فضله وكرمه وحسن عبادته زودنا من ذلك ما تكمن فيه فرائضنا وتزداد به حسناتنا ويكمل به إيماننا ويرسخ به ثباتنا أنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم إهتدى وسلم تسليما كثيرا أما بعد
فانه في هذه الأيام بل وفي الأعوام الماضية كثرت الحملات التي تحمل أناسا إلى الحج ولا شك أن هذا من تيسير الله عز وجل ومن رحمته لعباده ولكني ولكني أنصح أهل هذه الحملات القائمين عليها بأمرين الأمر الأول أن يصطحبوا معهم طالب علم يهديهم إلى صراط الله عز وجل حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم أثناء سفرهم وأثناء أداء نسكهم فيعبدوا الله تعالى على بصيرة والأمر الثاني أن يأمروا عليهم واحدا منهم يكون له علم بالشرع وعلم بممارسة الأحوال ونظر ثاقب يعرف به كيف يتصرف في هذه الحملات لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يأمروا عليهم أحدهم وهذا الأمير يكون أمره مطاعا فيما يتعلق بمصلحة السفر وشئونه لأن هذا هو فائدة التأمير فلو قلنا أنه يكون أميرا بلا أمره فما الفائدة إنه لقو لا فائدة له ولكنه أمير له سمع وطاعة فيما يتعلق بشئون السفر ومناسك الحج إذا كان ذلك في رحلة الحج ولكن يجب على هذا الأمير أن لا يكون استبداديا برأيه وإذا أشكل عليه أمر فليشاور من يراه أقرب إلى الصواب من هؤلاء المسافرين حتى يكون مقتديا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومقتديا بالمؤمنين الذين أمرهم شورى بينهم وأما الاستبداد بالرأي والعنف والإشقاق وعدم المبالاة فإن هذا أمر خلاف مشروع ويحسن يحسن أن يكون معهم كتب نافعة يقرءونها ويفسرها من يعلم تفسيرها ومن أحسن ما يكون زاد المعاد في هدي خير العباد لأبن القيم رحمه الله لأنه جامع بين فنون العلم من سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والفقه في دين الله وأحكام المعاملة وأحكام النكاح والطلاق والطب وغير ذلك فهو رياض متنوعة مفيد لثقة مؤلفه رحمه الله وكونه يعتمد في ما يحكم به على كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن إذا جاءت المسائل العويصة التي فيها مناقشات طويلة فانه يحسن بقارئ هذا الكتاب ألا يقرأها على من عنده من العامة لأن ذلك يشوش أفكارهم ولا يمكنهم إدراكه والعاقل اللبيب يعرف ماذا تكون فيه المصلحة فيما يقرأ من هذا الكتاب القيم الذي ألفه بن القيم وأعلموا أيها الأخوة أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما المحدثات في العادات فإنها لا تعتبر من البدعة في الدين وليست ضلالة لكن إن كان فيها شئ من المحرم فهي محرم فإنها محرمة لكونها اشتملت على محرم لا لكونها بدعة في الدين فالبدع في الدين إنما تكون فيما يتعبد به الإنسان لربه من عقيدة أو قول أو عمل ولقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحذر من كل بدعة ويقول كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم أيها المسلمون عليكم بالاجتماع على السنة لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم ومحدثات الأمور وأعلموا أيها المسلمون أن من افضل أعمالكم أن تكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه هو الذي هداك الله به إلى صراط مستقيم هو الذي دلكم على كل خير ورغبكم فيه وبين لكم الشرور وحذركم منها فاللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم اجعلنا من اتباعه ظاهرا وباطنا اللهم اجعلنا ممن يحشرون في زمرته اللهم اجعلنا ممن يدخلون في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر يا رب العالمين اللهم أرضي عن خلفاءه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم اعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر كل من دعا إلى الحق واخذل كل من دعا إلى باطل يا رب العالمين اللهم أنا نسألك في مقامنا هذا أن تنزل بالصرب بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين أنهم الصرب المعتدون الذين اعتدوا على إخواننا في البوسنة والهرسك إنهم المعتدون الذين يحاربون إخواننا يحاربونهم بالقنابل وبالخناجر والسيوف أنها حرب مبيدة ولكننا نسأل الله بقوته وعزته أن يكسر هؤلاء الصرب المعتدين أنه على كل شي قدير اللهم عليك بالصرب اللهم عليك بالصرب اللهم عليك بالصرب اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب أهزم الصرب هزيمة نكراء يشمت بهم كل عدو وصديق يا رب العالمين اللهم اهزمهم اللهم اهزمهم اللهم اهزمهم اللهم أخذلهم اللهم عذبهم بأيدينا يا رب العالمين أو بعذاب من عندك إنك على كل شي قدير اللهم كف شرهم عن إخواننا المسلمين اللهم ثبت أقدام إخواننا اللهم ثبت أقدام إخواننا اللهم ثبت أقدام إخواننا اللهم أنصرهم على هؤلاء الأعداء الظالمين الطاغيين أنك على كل شيء قدير اللهم إنك قلت وقولك الحق في عاد الذين اعتدوا وطغوا وقالوا من أشد منا قوة قلت: ( أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) اللهم فنسألك يا من هو أشد قوة نسألك اللهم أن تنزل بهؤلاء الصرب قوتك وعذابك ورجزك أنك على كل شئ قدير اللهم إنه لا حول لنا ولا قوة إلا بدعائك وأنت خير المجيبين اللهم فقد دعوناك فأستجب لنا اللهم أنا قد دعوناك فأستجب لنا اللهم أنا قد دعوناك فأستجب لنا اللهم أرنا ما تغر به أعيننا نحو هؤلاء الطاغيين المعتدين يا رب العالمين اللهم أجعلهم غنيمة لإخواننا أنك على كل شي قدير أيها الأخوة أوصيكم ونفسي بالدعاء بدعاء الله تعالى في كل موطن إجابة وفي كل زمن إجابة وفي كل حال إجابة أدعوكم أن تسألوا الله أن ينصر إخوانكم الذين ما زالوا محاصرين منذ سنتين من الدهر بل الآن كما سمعنا في الأخبار أن القتال في الشوارع بالخناجر والسكاكين فنسأل الله جل وعلا أن يثبت أقدام إخواننا وأن ينزل بأعدائهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين أدعو الله أدعو الله في آخر الليل أدعو الله في السجود أدعو الله بين الآذان والإقامة أدعو الله تعالى في كل موطن يكون سببا لإجابة الدعاء وفي كل زمن وفي كل حال وأعلموا أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فألحوا بالدعاء عند السجود . |