مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
واجبنا في الرحلات
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...أيها الناس اتقوا الله تعالى واعرفوا أن أول الإنسان لم يكن شيئا مذكورا كما قال الله تعالى:( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) وهذا يشمل أبا الخليقة آدم ويشمل بنيه أيضا فان كل واحد منا مضى عليه زمن لم يكن شيئا مذكورا ثم أخرجه الله تعالى إلى هذه الدار دار العمل وهي دار متاعها قليل بالنسبة إلى الآخرة سنوات وأشهر وأسابيع وأيام وساعات ودقائق ولحظات ونبضات ثم بعد ذلك الموت إذن فلا بد أن نعمل وأن نستغل الفرصة في هذه الدنيا نعمل عملا صالحا نتقرب به إلى الله عز وجل نستغرق أوقاتنا فيما ينفعنا في ديننا أو دنيانا إن الأوقات أيها الاخوة إنها خزائن الأعمال فلنبادرها بالأعمال . . . . . . .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 4.88 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده رسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وترك أمته على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

أيها الناس اتقوا الله تعالى واعرفوا أن أول الإنسان لم يكن شيئا مذكورا كما قال الله تعالى:( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) وهذا يشمل أبا الخليقة آدم ويشمل بنيه أيضا فان كل واحد منا مضى عليه زمن لم يكن شيئا مذكورا ثم أخرجه الله تعالى إلى هذه الدار دار العمل وهي دار متاعها قليل بالنسبة إلى الآخرة سنوات وأشهر وأسابيع وأيام وساعات ودقائق ولحظات ونبضات ثم بعد ذلك الموت إذن فلا بد أن نعمل وأن نستغل الفرصة في هذه الدنيا نعمل عملا صالحا نتقرب به إلى الله عز وجل نستغرق أوقاتنا فيما ينفعنا في ديننا أو دنيانا إن الأوقات أيها الاخوة إنها خزائن الأعمال فلنبادرها بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان وانصرام الزمان إن كل يوم بل كل ساعة بل كل دقيقة بل كل لحظة تمر بنا فإنها لن ترجع إلينا أبدا وان كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة وكل لحظة تمر بنا فإنها قصر في أعمارنا ودنو لآجالنا فانتبهوا أيها الاخوة المسلمين لهذه الحقيقة الواقعية التي يغفل عنها كثير من الناس بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أعمال الدنيا لم نغفل عنها ولكن أعمال الآخرة نحن بها مقصرون فنسال الله أن يعيننا على ما يرضيه أيها المسلمون أيها الاخوة إن المعلمين منا والمتعلمين يستقبلون في هذه الأيام إجازة نصف السنة ولا أقول عطلة نصف السنة لان عمر الإنسان ليس فيه عطلة الإنسان حارس وهمام دائما ولكنها إجازة، إجازة عن عمل للتفرغ إلى عمل آخر إنها إجازة عن الدراسة النظامية ولكنها ليست إجازة عن الأعمال الأخرى فماذا نقضي هذه الإجازة إن الناس لهم مشارب ولهم اتجاهات ولهم أعمال متنوعة فمن الناس من يقضي هذه الإجازة في بلده لا يغادرها في رحلات ولا أسفار ولكن يتفرغ لاعماله الخاصة إما أعمال دنيوية وإما أعمال أخروية إما دروس دينية واما دروس أخرى لكنا لا تضر وأنني أوجه الخطاب لهؤلاء أن يحرصوا على أن تكون إجازتهم إجازة عمل بناء نافع تحصل به مصالحهم الدينية والدنيوية إما في مراجعة علوم يودون التخصص فيها واما في اجتماع على درس ثقافة عامة واما في الحضور إلى المكتبات للاستزادة من العلم واما في اشتغال بمصالح دنيوية مع أولياء أمورهم في فلاحة أو تجارة أو غير ذلك ومن الناس من يقضي الإجازة بالسفر ولكن إلى أين ؟ من الناس من يقضي الإجازة بالسفر إلى بلاد خارجية من أجل أن يقضي وطره المحرم وهواه المنحرف وهذا والله هو الخاسر، الخاسر دنيا وأخرى انه إذا مضى بل إذا سافر إلى هذه البلاد لأغراضه المنحرفة وأهواءه الفاسدة فانه سوف يندم سوف يندم حين لا ينفع الندم وربما لا يرجع ربما يموت في تلك البلاد البعيدة عن الإسلام وربما يرجع ولكنه قد تغير فكره وعقله نسال الله السلامة ومن الناس من يسافر إلى زيارة قريب أو عيادة مريض أو أمر ديني محمود فيكون مأجور على ذلك ونفقته مخلوفة عليه إنشاء الله كما قال الله تعالى: ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) ومعنى يخلفه أي يعطيكم خلفا عنه ومن الناس من يسافر إلى الحرمين إلى الحرمين الشريفين إلى مكة والمدينة يسافر إلى مكة في العمرة والصلاة في المسجد الحرام ويسافر إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي والسلام على قبر خير الأنام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا من أفضل الأعمال أعني السفر إلى الحرمين فان العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والصلاة في المسجد الحرام مسجد الكعبة أفضل من مائة ألف صلاة وانما يختص هذا الفضل أعني أفضل من مائة ألف صلاة إنما يختص في المسجد الذي فيه الكعبة دون غيره من مساجد مكة وبقاعها لان الله تعالى قال:( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) وقد أسرى بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الحجر الذي هو جزء من الكعبة وفي صحيح مسلم عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( عن المسجد النبوي صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا مسجد الكعبة) فخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسجد الكعبة دون غيره ولان مسجد الكعبة هو الذي تشد اليه الرحال فان الرحال لا تشد إلى مساجد مكة سوى مسجد الكعبة ومن أجل ذلك صار هو المتميز بهذا الفضل ولكن لا شك أن الصلاة في مساجد مكة بل في الحرم كله أفضل من الصلاة في الحل ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نزل الحديبية وكان بعضها من الحل وبعضها من الحرم نزل في الحل ولكنه كان يدخل إلى الحرم أي إلى ما داخل حدود الحرم من أجل أن يصلي فيه أيها الاخوة إنني أوجه الخطاب إلى هؤلاء المسافرين الذين يسافرون إلى الحرمين أن يخلصوا النية لله عز وجل وأن يحرصوا على تطبيق سنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم واتباع هديه فان العبادة لن تكون صحيحة ولا مقبولة حتى تبنى على هذين الأساسين الإخلاص لله عز وجل و المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليحرصوا على الصلاة في أوقاته يصلون قصرا من حين أن يخرجوا من بلدهم إلى أن يرجعوا اليه الا أن يصلوا خلف إمام يتم الصلاة فانه يلزمهم الإتمام سواء أدركوا الصلاة من أولها أو من أثنائها لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وقوله: ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وإذا كان المسافر في بلد لزمه حضور الجماعة لان الجماعة لا تسقط عن المسافرين خلافا لمن ظن أن المسافر لا تلزمه الجماعة والدليل على أن الجماعة واجبة على المسافرين كما هي واجبة على المقيمين الدليل على ذلك قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من وراءكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك فليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) فاوجب الله عز وجل أوجب الله الجماعة في الحرب في الخوف ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في غزواته مسافرا فدل ذلك على أن صلاة الجماعة لا تسقط عن المسافر أما الجمع للمسافر فان كان سائرا فالجمع أفضل من تركه فيجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأيسر له أما أن كان نازلا فترك الجمع أفضل ولو جمع فلا حرج فإذا وصل الإنسان إلى الميقات أو حاذاه إن كان في الطائرة فليحرم أي ينوي الدخول في النسك والأفضل أن يغتسل في الميقات فإذا وصل إلى مكة بادر بأداء العمرة وطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام إن تيسر له ذلك والا في أي مكان من المسجد ثم يسعى بين الصفا والمروة يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وإذا دنا من الصفا إذا خرج من المسجد الحرام إذا دنا قرأ: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ولا تقرأ هذه الآية بعد ذلك خلافا لما يفهمه بعض العوام يقرءونها عند الصفا وعند المروة وفي كل شوط فان هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانما قراها حين دنا من الصفا قرأ: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أبدأ بما بدأ الله به استشعارا بأنه يسعى امتثالا لامر الله تعالى واقامة لشعائره أما بعد ذلك في الشوط الثاني والثالث والرابع وعند المروة فانه لا تقرأ هذه الآية ومن المعلوم أن الإنسان يبدأ بالصفا في السعي ويختم بالمروة وأن السعي سبعة أشواط كلما ذهب من الصفا إلى المروة فهذا شوط وإذا رجع من المروة إلى الصفا فهذا هو الشوط الثاني وبعد ذلك يحلق أو يقصر رأسه ويكون التقصير شاملا لجميع الرأس لا لجهة واحدة منه بل لابد أن يقصر من جميع ما يمسحه إذا توضأ ثم إذا كان الإنسان من نيته أن يخرج من مكة حين انقضاء عمرته كفاه الطواف الاول ولا حاجة أن يعيد طوافا للوداع أما أن مكث في مكة فلا يخرج حتى يطوف للوداع لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لا ينصرف احد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وهذا قاله في حج الوداع وقال ليعلى بن أمية( اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) فالأصل أن ما يفعله الإنسان في الحج يفعله في العمرة الا ما قام الدليل على أنه لا يفعل كالوقوف بعرفة ومزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار المهم أن من تأخر من المعتمرين فانه لا يخرج حتى يطوف للوداع وإذا كانت المرأة حائضا عند الوصول إلى الميقات فان كانت ترجو أن تطهر قبل رجوعهم من مكة فإنها تغتسل وتنوي الدخول في النسك ولكن لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وان كانت لا ترجو أن تطهر قبل رجوعهم من مكة فلا حرج عليها أن تترك الإحرام ولا تعتمر لان العمرة إنما تجب مرة واحدة في العمر ولكن إن قدر أنها طهرت قبل أن يرجع أهلها فإنها تخرج إلى التنعيم فتحرم بالعمرة كما فعلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أما في المدينة فالصلاة في المسجد النبوي أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام مسجد الكعبة فيصلي الإنسان في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي فيه ما أحب واعلموا أن المسجد يشمل جميع ما كان داخلا في حدوده حتى الزيادات التي زيدت فيه فإنها من المسجد كما فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم فانه لما زاد عثمان رضي الله عنه في المسجد النبوي زيادة من جهة القبلة صار الناس يصلون في هذه الزيادة ويعتبرونها من مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلو زيد في المسجد النبوي مهما زيد فانه يكون من المسجد والصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام مسجد الكعبة ثم بعد هذا يزور قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزوره فيقف يقف مستقبلا القبر ولو كانت القبلة خلفه فيسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأفضل سلام يقوله الإنسان ما علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم يتجاوز قليلا خطوة واحدة عن يمينه ليكون تجاه أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيسلم عليه يقول السلام عليك يا خليفة رسول الله ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون تجاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين هكذا كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يسلم وهذا أفضل من الوقوف والدعاء طويلا ولكنه لو وقف ودعى وصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد السلام وترضى عن أبي بكر وعمر فان هذا لا باس به ولكن ينبغي أن نعلم إن المرأة لا تزور قبر النبي ولا قبر صاحبيه ولا تزور البقيع ولا تزور شهداء أحد لان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور إذا أراد الإنسان أن يكمل الأشواط في المدينة فليخرج إلى مسجد قباء من بيته متطهرا ويصلي فيه ركعتين أو ما شاء الله لان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخرج إلى مسجد قباء كل يوم سبت ماشيا أو راكبا فيصلي فيه وإذا أحب أن يزور البقيع فليفعل فان زيارة القبور مسنونة للرجال فليزر البقيع وليسلم عليهم بما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسلم عليهم به السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إنشاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية وإذا شاء أن يزور قبر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو معروف في البقيع فليذهب اليه وليسلم عليه كما سلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين وإذا شاء أن يخرج إلى أحد ليزور قبور الشهداء هناك ويقول عندهم ما قال عند البقيع فان هذا خير وليس هناك أشياء تزار في المدينة سوى هذه المواضع المسجد النبوي مسجد قباء البقيع شهداء أحد أيها الاخوة هذان صنفان من الناس في قضاء الإجازة الصنف الأول من يبقى في بلده والثاني من يذهب إلى مكة والمدينة أو إلى بلاد أخرى أما الصنف الثالث فهو من يقضي هذه الإجازة بالرحلات إلى البر للأنس مع إخوانه ولذهاب الملل والكلل عنهم وهذا من الأمور الجائزة ولكني أوجه الخطاب إلى هؤلاء بالأمور التالية الأول أن تكون الرفقة على سن متقارب فانهم إذا كانوا على فارق ببين في السن لا يحصل بينهم التئام وتناسق لتفاوت ما بينهم في المستوى العقلي والفكري والعلمي والبدني فيكون الضعفاء عالة على الكبار وربما أدى هذا إلى مفاسد وانحدار في الأخلاق ثانيا أن يحرصوا على أداء الواجبات الشرعية كالطهارة بالماء والصلاة جماعة في أوقاتها فيتوضئوا من الحدث الأصغر ويغتسلوا من الحدث الأكبر كالجنابة وينبغي أن يتخذوا مكانا خاصا لقضاء الحاجة والاستنجاء يكون مستورا ومكانا خاصا ساترا مصونا من عواصف الرياح للاغتسال وأن يخصصوا خيمة للصلاة فيها ويحسن أن يجعلوا فيها مصاحفا وكتبا لمن أراد قراءة القرآن أو المطالعة ثالثا أن يتأدبوا بالآداب الشرعية عند نزول المنزل والأكل والشرب فيقولوا إذا نزلوا منزلا : (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فان من قالها عند نزوله لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله) وأن يسموا الله عند الأكل والشرب ويحمدوه إذا فرغوا من الأكل والشرب وألا يحملهم البطر والأشر على امتهان النعمة والسخرية بها كما يفعله بعض السفهاء رابعا ن يتحاشوا ما يخل بالدين والأخلاق فلا يستمعوا إلى الأغاني المحرمة ولا يتلفظوا بالألفاظ البذيئة أو الساقطة ولا يأتوا بحركات بينهم لا تليق بالمؤمن الرجل العاقل ولا حرج أن يترفهوا بالمسابقة على الأقدام أو المصارعة أو اللعب بكرة القدم أحيانا بشرط الا تشغلهم عن واجب وان يكون عليهم سروايل تستر ما بين السرة والركبة والا يأتوا بكلمات نابية عند الغالبية أو المغلوبية خامسا أن يجعلوا عليهم أميرا أن يجعلوا عليهم أميرا يحرصون على أن يكون من أدينهم وأفهمهم وأعقلهم من أجل أن يرتب أمورهم وينزل كل إنسان فيما يليق به من عمل الرحلة وليكن الأمير قوي الشخصية حتى لا يغلب على أمره فان بعض الناس يكون عنده من الدين والعقل ما عنده لكنه ضعيف الشخصية فيغلب على أمره ولكن لا حرج إذا كان الإنسان قيم الدين وافر العقل لكنه ضعيف الشخصية لا حرج عليه أن يستعين بنائب أو وزير يكون قوي الشخصية لتجتمع الأمانة والقوة فان خير من استأجرت القوي الأمين أما الصنف الرابع ممن يقضي هذه الإجازات بالسفر إلى الخارج إلى بلاد دمرت بالكفر كما أشرت اليه أولا بالكفر والمجون ومسكرات العقول ومفسدات القلوب فان هذا سيرجع خاسرا سيرجع متلوثا بهذه الأعمال ناقص الإيمان وربما يفقد إيمانه وربما يفسد عقله بما افتتن به فيكون ممن بدلوا نعمة الله كفرا واستعانوا بما أعطاهم الله من المال على معصيته فخسر الدين والدنيا فليحذر العاقل اللبيب أن يكون من هذا الصنف وليعلم أن هؤلاء وان نعموا أبدانهم بما نالوا من الترف فقد أتعبوا أرواحهم وفقدوا راحتهم القلبية بما يحصل لهم من التعب الفكري والقلق النفسي الا أن يكو قد طبع على قلوبهم فان من طبع الله على قلبه لا يفقه ولا يشعر بالخسارة لانه أعمى والأعمى لا ينظر الشمس أيها الاخوة المؤمنون أنى أختم خطبتي هذه بما وجهه الله إلى عباده المؤمنين في قوله: ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طبيات ما رزقناكم وأشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) وأسال الله أن يعيننا جميعا على ذكره وشكره وحسن عبادته اللهم أعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك اللهم أجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسنا أو الوالدين والاقربين أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم .. ادخلوا في الخلوة يا جماعة أدخلوا في الخلوة وصلوا ركعتين . الحمد لله حمدا كثيرا طيبا باركا فيه واشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها يوم يلاقيه واشهد أن محمدا عبده رسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق والرحمة وما أرسلناك الا رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد

فإننا اليوم يوم الجمعة في اليوم الثاني أو الثالث من شهر شعبان بين رجب ورمضان وهو شهر تكثر فيه الغفلة من الناس كما جاء ذلك في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم فيه فكان يصومه الا قليلا وربما صامه كله وعلل ذلك في الحديث الذي يروى عنه أنه شهر يغفل فيه الناس بين رجب ورمضان وعلله بعض العلماء بعلة ثانية وقال إن صومه بمنزلة الفريضة للصلوات فهو راتبة شهر رمضان كما أن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان راتبة رمضان البعدية وهذا التعليل ليس ببعيد فمن كان منكم قادرا ولم يشغله الصوم عن ما هو أهم منه ليصم الكثير منه إقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتحصيلا للثواب والأجر فان الله تعالى قال في الحديث القدسي: ( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف الا الصوم فانه لي وأنا أجز به يترك طعامه وشرابه وشهوته من اجلي) فمن لديه قدرة ولا يشغله الصوم عن ما هو أهم منه فليصم لهذا السبب اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصيلا للثواب والأجر ولا سيما في مثل هذا العام الذي صادف شهر شعبان قصر النهار وبرودة الجو فان الصيام فيه يكون سهلا نسأل الله أن ييسر لنا ولكم الأمور والسبل إلى جنات النعيم انه على كل شئ قدير أيها الاخوة ذكرنا في الخطبة الأولى أن على الخارجين في الرحلات أن يتوضئوا بالماء ويغتسلوا بالماء ولكن إذا كان الجو باردا ولم يكن لديهم ما يسخنون به الماء وخاف الإنسان على نفسه إذا اغتسل له أن يتيمم ولكن متى قدر على الاغتسال فانه يجب أن يغتسل لان الله تعالى قال في كتابه: ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم للصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه )وأرسل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمرو بن العاص فأصابته جنابة وهو في السفر فتيمم وصلى بأصحابه فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واخبروه الخبر قال لعمرو بن العاص: ( أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال يا رسول الله ذكرت قول الله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) وكانت الليلة باردة فتيمم رضي الله عنه فلما قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكرت قول الله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إقرارا لعمرو بن العاص على ما فعل وعلى ما استنبط من كلام الله عز وجل) وإنني بهذه المناسبة أقول إن كتاب الله عز وجل ولله الحمد بين أيدينا يقرأه منا الصغير والكبير فيا حبذا لو أن الناس إذا اشكلت عليهم الأمور رجعوا أولا إلى كتاب الله عز وجل فان لم يجدوه فإلى السنة النبوية فان لم يجدوا ذلك فإلى كتب أهل العلم وأخص بذلك طلبة العلم أما العامي فانه إذا رجع إلى الكتاب والسنة فقد يفهم القرآن على غير وجهه ولكن ليسأل أهل العلم لكني أحث طلبة العلم أن يرجعوا أول ما يرجعون في استبانة الأحكام الشرعية إلى كتاب الله عز وجل وإنني أحيانا أطلب حكم المسألة في كلام الفقهاء فلا أجدها ثم أرجع إلى القرآن أو السنة فاجدها واضحة فيه وذلك لان القرآن والسنة قال الله تعالى فيهما لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) وقال تعالى: ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) أي يبين كل شئ يحتاجه الناس في أمور دينهم ودنياهم ولكن بيان القرآن على نوعين الأول أن تكون المسألة بعينها مذكورة في كتاب الله والثاني أن تكون المسالة في السنة والقرآن أحال على السنة وأعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة فان يد الله على الجماعة ومن شذ، شذ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم يعظم الله بها لكم أجرا وتمتثلون بذلك أمر الله عز وجل في قوله: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم أرزقنا محبته اللهم أرزقنا محبته اللهم أرزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم أحشرنا في زمرته تحت لواءه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أسقنا من حوضه اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرض عن خلفاءه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي هم أفضل أتباع المرسلين اللهم أرض عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ارض عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان اللهم من قام بأمر يريد به أن تكون كلمتك هي العليا اللهم فانصره على من عاداه اللهم كن له مؤيدا وله ناصرا وله معزا يا رب العالمين اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر إخواننا في البوسنة والهرسك اللهم دمر الصرب اللهم أرددهم على أعقابهم ومن عاونهم من الكروات يا رب العالمين اللهم انزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أرنا بهم ما يسرنا يا رب العالمين اللهم فرج عن إخواننا في البوسنة والهرسك اللهم ثبت أقدامهم اللهم قوي قلوبهم اللهم يسر أمورهم اللهم أغفر لموتاهم اللهم سدد خطى أحياءهم يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أيها الاخوة المسلمون تعلمون أننا فقراء إلى الله كما قال تعالى: ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) وأن المطر في هذا العام تأخر عن وقته المعتاد وما ذاك والله الا بسبب ذنوبنا كما قال الله تعالى: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )ليذيقهم بعض الذي عملوا لا كل الذي عملوا لان الله تعالى لو يؤاخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يجازي ببعض ما عملنا لعلنا نرجع إلى ربنا فنسال الله تعالى قلوبا واعية معتبرة بما يحصل من آيات الله أيها المسلمون ولا ملجأ للإنسان إلا ربه جل وعلا فاكثروا أيها الاخوة من دعاء الغيث في صلواتكم وفي خلواتكم أكثروا من ذلك فان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) وان الإنسان إذا رفع يديه إلى ربه فان الله يستحيي أن يردهما صفرا لا بد أن يثيبه لا بد أن يجيبه أو يكشف عنه من السوء ما هو أعظم أو يدخر ذلك له عنده يوم القيامة ولقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستسقي على المنبر يوم الجمعة وربما استسقى في غير هذا المكان وربما خرج بالناس إلى المصلى فاستسقى هناك اللهم انا نسالك أن تغيثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلا ولا عذاب ولا هدم ولا غرق اللهم اسقنا غيثا تحي به البلاد وتنفع به العباد وتجعله بلاغا للحاضر والباد يا رب العالمين اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث وأجعل ما أنزلت قوة لنا وبلاغا إلى حين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com