مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة

  مكتبة الخطب : 14-مواعظ عامة و مواضيع متفرقة
التقوى
  محتوى الشريط   المادة الصوتية
....فيا أيها الذين آمنوا قال الله تعالى  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(النساء:1) وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:70-71) فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله تعالى بطاعته أن تقوموا بما أمر الله به وان تنتهوا عما نهي الله عنه....
 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.02 MB
تاريخ التحديث : Jun 22, 2004


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .

 أما بعد

فيا أيها الذين آمنوا قال الله تعالى  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(النساء:1) وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:70-71) فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله تعالى بطاعته أن تقوموا بما أمر الله به وان تنتهوا عما نهي الله عنه أن هذه هي التقوى لأنكم بذلك تتخذون وقاية لكم من عذاب النار عباد الله إن الله تعالى إذا أنعم على عباده نعمه فإن الواجب عليهم أن يشكروها سواء أكانت نعمة أكل وشرب أم نعمة وطمأنينة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة:172) وهذا هو ما أمر الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام (  )يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (المؤمنون:51) أيها المسلمون إن شكر النعم قيد لها من الزوال بل إن شكر النعم سبب لزيادتها كما قال الله عز وجل (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (ابراهيم:7) أيها الأخوة إن الشكر به ازدياد النعم وإن الشكر به تتمحض النعم نعما في الحال والمآل أما إذا كفرت النعم فإن ذلك سبب لزوالها ومعول لهدمها وأذكروا قصة أصحاب سبأ حين قال الله تعالى فيهم (لقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ*فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) السيل الجارف (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) (سـبأ:15-16) لماذا تبدلت الحال لماذا تبدلت تلك الحال إلى هذه قال الله عز وجل (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (سـبأ:17) وقال الله تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112) أيها الأخوة هذان مثلان لبلدين أنعم الله عليهما بنضارة الدنيا ورغد العيش بدلوا نعمة الله كفرا أعرضوا عن دين الله ارتكبوا محارم الله فأبدلهم الله بالنعمة نغما وبرغد العيش نكدا أفتظنون أن الله تعالى يحابي أحدا من خلقه أتظنون ان الناس في مأمن من مثل هذه العقوبة إذا هم كفروا نعمة الله كلا والله إن سنن الله تعالى في عباده واحدة وليس دين الله لأحد دون أحد وليس بين الله وبين  أحد من الناس نسب اسمعوا قول الله تعالى () فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً* اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر:42-43) وأسمعوا قول الله عز وجل (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) (محمد:10) أيها الأخوة إن نعم الله علينا في هذه البلاد كثيرة منها إقامة دين الله بقدر المستطاع فما نعلم أحد في الدنيا من الدول يطبق من دين الله مثل ما يطبق هذه مثل ما يطبق أهل هذه البلاد وهذه نعمه يجب علينا ان نشكرها وأن نسأل الله تعالى مزيدا من ذلك وإن مما أنعم الله به علينا كثرة الأموال بين أيدي كثير من الناس لكنهم لا يحسنون استعمالها بل يسيئون استعمالها أسوأ استعمال ومن ذلك  تلك السيارات التي ملأت البلاد والبر وقادها الصغير والكبير والعاقل والسفيه والمتعلم وغير المتعلم فهل نحن شكرنا هذه النعمة لقد كانت البلاد قبل سنوات لا يوجد في البلد كله إلا سيارات تعد بالأصابع أما الآن فصار كل بيت عنده من السيارات أكثر من واحدة إلا ما شاء الله ولكن هل نحن شكرنا هذه النعمة هل نحن أحسنا التصرف فيها هل نحن أخذنا على يد السفهاء حتى لا يستعملوها فيما لا ينفع بل فيما يضر لقد استعمل بعض الناس هذه السيارات في أغراضه السيئة والوصول إلى مآربه السافلة فصار يفر بها إلى البر ليتناول ما تهواه نفسه بعيدا عن الناس وبعيدا عن أيدي الإصلاح صار يخرج بها عن البلد ليضيع ما أوجب الله عليه من إقامة الصلاة في وقتها مع الجماعة فهل يمكن أن يقال لمثل هذا أنه شاكر لنعمة الله هل يمكن أن نقول إن مثل هذا آمن من عقوبة الله كلا  والله ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)(لأعراف: من الآية99) فأمثال هؤلاء  لم يشكروا نعمة الله فأمثال هؤلاء  لم يشكروا نعمة الله وليسوا في مأمن من عقوبته أيها الأخوة لا تظنوا أن العقوبة دمار الديار وفساد الثمار  ولكن هناك عقوبة أشد وأفظع ألا وهي عقوبة الدين ضعف الإيمان في القلوب مرض القلوب أشد من ضعف الأجساد ومرضها أيها الأخوة لقد استعمل بعض الناس هذه السيارات فلم يحسن التصرف فيها وكلها إلا قوم صغار السن أو إلى قوم كبار السن ولكنهم صغار العقول أو إلى قوم ليسوا صغار في العقول وليسوا صغارا في السن ولكنهم لا يحسنون القيادة ولا يعرفون نظمها ولذلك تجد الواحد منهم متهورا لا يراعي أنظمة ولا يبالي بالأرواح ولا بالأموال سرعه جنونية في البلد وخارج البلد ونعني بالسرعة الجنونية كل سرعة تزيد على ما كان ينبغي أن يسير عليه ومن المعلوم أن السرعة تختلف بإختلاف المكان واختلاف الزمان واختلاف الأحوال فليست السرعة ليست السرعة في البلد كالسرعة خارج البلد وليست السرعة في وقت الضباب كالسرعة  في وقت الصحو وليست السرعة في مكان خالي من الناس كالسرعة في مكان مزدحم بالناس وليست السرعة في طريق مستقيم كالسرعة في طريق كثير المنعطفات إن لكل حال فعالا فيجب على الإنسان أن يراعي مثل ذلك وإن كل عاقل ليعجب أن تعطي قيادة السيارات لهؤلاء الصغار الذين لا يستطيعون التخلص في ساعة الخطر وإن كل عاقل ليعجب من هؤلاء المتهورين الذين لا يراعون النظام ولا يراعون حرمة النفوس ولا يراعون أموال المسلمين مع أن الفرق مع أن الفرق في مراعاة النظام والسير المعتدل أمر بسيط فلو قدرنا أن شخصا أراد أن يسير بسرعة تبلغ مائة كيلو في الساعة فسار بسرعة تبلغ ثمانين فمعناه أنه لم يتأخر سوى أثنتي عشرة دقيقة في سير ساعة كاملة وست دقائق في سير نصف ساعة وثلاثة دقائق في سير ربع ساعة وما أيسر هذا التأخر الذي يكون سببا لوقاية النفوس والأموال من الخطر والذي يمكن أن يزول بأن يتقدم في مشيه بقدر هذا التأخر أيها الأخوة إن بعض الناس يتهاون بانظمة المرور تجده يخالف إما في السرعة وإما بالتعدي في الإشارات وكل هذا خطأ وغلط وكل هذا يعتبر إما تفريطا من الإنسان وإما اعتداء منه ولهذا كثرت الحوادث من اجل المخالفات كثرة كثره فاحشة وأصبح المصابون بها ما بين كسير وجريح وميت ليس بالأفراد فحسب ولكن بالأفراد أحيانا وبالجملة أحيانا نسأل الله تعالى أن يسلم ثم ماذا يترتب على هذه الحوادث تترتب أمور عظيمة خسائر مالية وخسائر روحيه ندم وحسرة في قلوب من تسببوا لهذه الحوادث إن كانت قلوبهم حية تخشى الله وترحم عباد الله وتريد أن تسلك مع الناس بالسيرة الحسنة وإن الإنسان إذا هلكت به نفس من جراء فعله المتهور فإنه يلزم من ذلك أمور, الأمر الأول إخراج هذا الميت من الدنيا وحرمانه من التزود بالعمل الصالح والإستعتاب من العمل السيئ ثانيا فقدان أهله وأصحابه له فقدان أهله وأصحابه له لا يتمتعون معه في الحياة ما أباح الله لهم الأمر الثالث إرمال زوجته وإيتام أولاده  إن كان ذا زوجة وعيال الأمر الرابع غرامة دية تسلم إلى ورثته أي إلى ورثة المقتول الأمر الخامس حرمان هذا المتسبب من الإرث إن كان الذي مات معه من مورثيه على ما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد خامسا الأمر الخامس وجوب الكفارة وهي حق لله وهي كفارة من أغلظ الكفارات عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوما واحد إلا من عذر شرعي أو حسي فإن أفطر قبل إتمامهما ولو بيوم واحد من دون عذر وجب عليه أن يبدأهما من جديد وهذه الكفارة حق لله عز وجل لا تسقط بعفو أهل الميت لا تسقط بعفو أهل الميت عن الدية فأهل الميت إذا عفو عن الدية إنما يكون به إسقاط الدية إن راءوا في إسقاطها مصلحة وأما الكفارة فإنهم لا يملكون إسقاطها لأنها حق لله عز وجل وهذه الكفارة تتعدد بتعدد الأموات بسبب الحادث فإذا كان الميت بهذا الحادث واحد فالصيام شهران وإن مات اثنان فالصيام أربعة أشهر وإن مات ثلاثة فالصيام ستة أشهر وهكذا لكل نفس شهران متتابعان لا يجزئ عنها إطعام ولا صدقة فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في إخوانكم المسلمين اتقوا الله في المسلمين في أنفسهم وأموالهم واتقوا الله  بطاعة ولاة الأمور بالمعروف وأعلموا أن مخالفة أنظمة الدولة التي أوجب الله علينا طاعته في غير معصيته ليست مخالفة لبشر فقط ولكنها مخالفة للبشر ولخالق البشر فإن الله تعالى  أمرنا  بطاعة ولاة أمورنا في غير معصية الله قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) اللهم وفقنا للقيام بطاعتك وطاعة رسولك وطاعة ولاة الأمور فيما لا معصية فيه يا رب العالمين اللهم أعطي نفوسنا تقواها وذكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(البقرة: من الآية201) أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فأستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد لله وكفي وسلام على عباده الذين أصطفي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ له الحمد في الآخرة والأولي وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبي وخليله المصطفي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم أهتدى وسلم تسليما كثيرا  ...

أما بعد ...

فيا عباد الله إن دين الإسلام دين اليسر والسهولة دين العفو والإحسان كما قال الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) (النحل:90) ولكنه مع ذلك دين الحزم والقوة والسداد والفلاح والصلاح ولنتعرض الآن لمسألة تغلب فيها العاطفة عند كثير من الناس ألا وهي العفو ألا وهي العفو عن المخطئ إذا أخطأ في إتلاف نفس أو مال ومن ذلك ما نحن بصدده من ذكر حوادث السيارات فإن بعض الناس إذا اصيب له قريب بحادث قضي عليه فإنه في حرة الحزن والمصيبة يتعجل ثم يعفو عمن أساء وهذا ليس من الحزم وليس من الحكمة بل الحزم والحكمة أن يتاني الإنسان وإن ينظر في سبب الحادث وهل وقع من شخص متهور لا يبالي فهذا ليس لنا أن نعفو عنه بل نؤاخذه بجنايته لما في ذلك من المصلحة العامة المصلحة العامة والمصلحة الخاصة له حتى لا يعود ويتكرر منه مثل ذلك أما إذا كان الذي حصل منه الحادث رجلا عاقلا ليس معه تهور ولكنه أمر قضي من عند ذي الجلال والإكرام فحينئذ يكون العفو في محله وحينئذ نعفو والعفو أقرب الي التقوى لذلك نشير على الاخوة الذين  يصابون بمثل هذه الأمور أن يتأنوا وأن لا يتسرعوا في العفو وان ينظروا في المصلحة فإن الله عز وجل يحب العافين عن الناس هو عفو يحب العفو وهو سبحانه وتعالى حث على العفو بقوله ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )(البقرة: من الآية237) ولكن هذا العفو الذي حث الله عليه مقيد بما قيده الله به حيث قال جل وعلا ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(الشورى: من الآية40) فقيد الله العفو بالأصلاح فأي عفو لا يكون به إصلاح فإنه غير محمود وليس للعافي أجره على الله لأن الله عز وجل اشترط والشرط في آية من كتاب الله شرط في جميع الآيات المغلقة إذا فللنظر في الإصلاح هل فيه خير فلننظر في العفو هل فيه خير وإصلاح فإن كان كذلك عفونا وإن لم يكن الأمر كذلك أخذنا بالحزم وأخذنا بالعدل وأخذنا بالحق فلا تغلبنكم العاطفة على الحكمة لا تغلبنكم العاطفة على الحكمة ولا تأخذنكم الرأفة على الأخذ بالعقوبة أليس الله تعالى أرحم الراحمين أليس الله أحكم الحاكمين ومع ذلك يعذب من يستحق العذاب هو عدل منه جل وعلا بل قال جل وعلا  في الزاني والزانية قال (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (النور:2) هكذا يقول الرؤوف الرحيم يقول (َلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) لما يترتب على جلدهما من المصالح العظيمة إذا فلنتبع ما أرشد الله إليه من الحكمة حزم في موضع الحزم ورأفه في موضع الرأفة فإن ذلك هو العقل والحكمة وأعلموا أيها الأخوة أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ()اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (لأعراف:3) إتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء, اتبعوا نبيكم محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تتبعوا في دين الله ما ليس منه وقد سبق في الجمعة الماضية أن بينا أن ليلة النصف من شعبان ليس لها صلاة مخصوصة وأن يوم النصف من شعبان ليس له صيام مخصوص وان الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة جدا بل إن بعض العلماء قال إنها موضوعة أي مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد في فضلها حديث صحيح  عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن إن شاء الله متبعون؛ متبعون لما جاء في كتاب الله ولما صح في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاتبعوا أيها الأخوة ولا تبتدعوا جعلني الله وإياكم لله مخلصين ولنبيه متبعين وهدانا صراط الذين أنعم الله عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين والحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com