إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا ما له من الحكم البالغة في شرعة وخلقه وجزاءه فإن لله تعالى في ذلك من الحكم البالغة الصادرة عن علم تام ورحمة واسعة ما يبهر العقول فقد شرع الشرائع فأحكمها وخلق المخلوقات فأتقنها وجعل جزءاه للأعمال موافقاً للحكمة دائر بين العدل والفضل لا ظلم ولا جور الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلي أضعاف كثيرة أما السيئة فلا يجزى إلا مثلها يقول الله عز وجل : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) ويقول تعالي (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) ويقول تعالى : ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) وقال تعالى : (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) أيها الأخوة إن من أسماء الله المتكرر في كتاب الله كثيرا المقرون أحياناً بالعزة وأحياناً بالحكمة وأحياناً بالعلم إن من أسماء الله المتكرر في القرآن كثيرا المقرون بالعزة أحياناً وبالعلم أحيانا أسمه الحكيم والحكمة هي وضع الشيء اللائق به عيناً ووصفا ولقد شاء الله تعالى بحكته أن يجعل الرسالة العظمى المتضمنة للدين الأكمل والهدي القوم في محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي الذي أكمله الله تعالى خلقة وخلقاً وهيئة ليكون آهلاً لتحمل هذه الرسالة العظمى فكان صلى الله عليه وعلى آله سلم أكمل الناس خلقة حيث كان جسده الشريف متكاملاً متناسباً حسناً جميلا فكان صلى الله عليه وسلم ربعة من الرجال ليس بالطويل البائن ولا القصير وكان بعيد ما بين المنكبين وكان رحب الصدر ضخم الأعضاء مع تناسبها وكان وجهه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن الوجوه أزهر اللون مشرباً بحمرة مستديراً مع سهولة الخدين وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن الوجوه أزهر اللون مشرب بحمرة مستديراً مع سهولة الخدين وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكحل العينين أدعجهما اصبغ الحواجب في غير قرن بينهما وكان صلى الله عليه وسلم دقيق الأنف أغنى العرنين وكان صلى الله عليه وسلم حسن الفم مفلج الأسنان براق الثنايا وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية حسنها قال أنس بن مالك رضي الله عنه وكان ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله قال رضي الله عنه لقد توفاه الله وليس فيه رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء إنما كان شمط عند العنفقة وفي الصدقين والرأس يسرا وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم له شعر يبلغ شحم إذنيه أحياناً واحياناً إلى منكبيه كان يسدله ثم عدل إلى تفريقه على جانبي الرأس وكان كما قال فيه عمه أبو طالب كان صلى الله عليه وسلم أبيض يستقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل فصلوات الله وسلامه عليه عدد خلقه صلوات الله وسلامه عدد من أنتفع بشريعة صلوات الله وسلامه عد الليل والنهار على محمد صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون هذه من صفاته الخلقية أما صفاته الخلقية فكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكمل الناس خلقا في جميع محاسن الأخلاق قال الله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن أى يتأدب بآدابه ويتخلق بأخلاقه ويتعبد لربه ما جاءت به شريعته ففي كرم المال كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس يعطي عطاءً لا تبلغه الملوك وكان صلى الله عليه وسلم يعطي لله وفي سبيل الله بمقتضى شرع الله سأله رجل فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم غنم بين جبلين تأليفاً على الإسلام فرجع الرجل إلى قوم فقال يا قوم أسلموا فإن محمد يعطي عطاء من لا يخشى فاقه وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ما سئل رسول الله صلى عليه وسلم شيءً فقال لا وتعلقت بالنبي صلى الله عليه وسلم يوماً الأعراب يسألونه أن يقسم بينهم في رجوعهم يوم غزوة حنين فقال صلى الله عليه وسلم لو كان لي عدد هذه نعماً أي عدد هذه الأشجار إبلاً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه فيعطي العطاء ويمضي الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار أهدى إليه رجل يوماً من الأيام شمله فلبسها صلى الله عليه وسلم وهو محتاج إليها فسأله رجل إياها فأعطاه إياها فلامه الناس وقالوا كان النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إليها وقد علمت أنه لا يرد سائلا فلما سألته قال إنما سألته لتكون هذه الشملة كفني فكانت كفن هذا الرجل وكان صلى الله عليه وسلم كان كرمه في محله ينفق المال لله إما في سبيل الله في الجهاد أو لفقير أو محتاج أو تأليفاً على الإسلام أو تشريعاً للأمة ليس عطاءه فخراً ولا راءاً ولا مداهنة ولكنه لله وفي الله وأما كرمه النفسي وجوده في بنفسه فهو الشجاعة فقد كان صلى الله عليه وسلم كان يا عباد الله أشجع الناس وأمضاهم عزماً وأقدمهم إقداما كان الناس يفرون وهو ثابت قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لما التقي المسلمون والكفار في غزوة حنين ولي المسلمون مدبرين طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول معلناً أن النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقال علي رضي الله عنه كنا إذا أشتد البأس واحمرت الحدق نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه وقال أنس بن مالك رضي الله عنه كان رسول الله صلى عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا قد سبقهم إلى الصوت ستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحه عرين والسيف في عنقه صلى الله عليه وسلم وهو يقول لن تراعوا ومع هذه الشجاعة العظيمة كان صلى الله عليه وسلم لطيفاً رحيماً لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكنه يعفو ويصفح قال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشرة سنين فما قال لي أف قط ولا لشيء صنعته لما صنعت ولا لشيء تركته لما تركته وكان صلي الله عليه وسلم يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم ويداعب صبيانهم ويضع صبيانهم في حجره وربما بال الصبي في حجره فلا يعنف ولا يغضب وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا يجيب دعوة أصحابه يجيب دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذرين وكان يسمع بكاء الصبي وهو يصلي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه وكان يحمل أبته وكان يحمل أبن بنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وكان صلى الله عليه وسلم لطيف بالصبيان الصغار جاء الحسن والحسين وهما أبناء بنته فاطمة وهو يخطب الناس فجعل يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى وضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله إنما وأموالكم أولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما وقال الحسين بن علي رضي الله عنهما سألت أبي عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دائم البش سهل الخلق لين الجانب يتغافل عن ما لا يجتهن فإذا تكلم أطلق جلساءه كأن ما على رؤوسهم الطير وإذا سكتوا تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ وكان صلى الله عليه وسلم يصبر على جفوة القريب في منطقه ومسألته ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه وكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكاً نبيا أو عبداً نبيا فأختار أن يكون عبداً نبيا قال أنس ابن مالك دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فأنحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان في ما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال بلى قال هو كذلك أيها المسلمون هذه غرر من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية وأوصافه الخلقية أذكرها لتكون نبراساً لنا نمشي عليها ونهتم بها ونأخذ بها ونهتدي بها فإن الله تعالى جبل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على مكارم الأخلاق فأمرنا أن نتأسى به فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا اللهم إنا نسألك محبة هذا النبي الكريم ونسألك اللهم إتباعه ظاهرا وباطنا في العقيدة والأخلاق في العبادة يا رب العالمين اللهم إنا نسألك أن تجعله شافعا ولنا إماماً في الدنيا والآخرة يا رب العالمين والحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
الحمد لله على إحسانه واشكروه على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له في ألهيته وربوبيته وسلطانه وأشهد أن محمد عبده ورسوله المؤيد ببرهانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه واتباعه وأعوانه وسلم تسليماً كثيرا
أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم بهذا الرزق الرغيد وأسالوا الله تعالى أن يزيدكم من فضله وأحذروا أن تكفروا نعمة الله عليكم فإن كفر النعمة سبب لزوالها كما قال الله عز وجل : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقد شكى علينا بعض الناس أن الذين يبيعون التمر يضعون في الأرض ثم لا يأخذون ما تبقى منه فيبقى هذا الباقي يبقى يداس في الأرجل وهو من نعمة الله عز وجل التي يتمنها أناس آخرون أفهكذا يفعل بنعمة الله أفهكذا يفعل من أنعم الله عليه هذا العيش الرغيد إن الواجب على هؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وأن يضعوا على التمر فراشاً يكبونه عليه ثم بعد ذلك يأخذون ما تبقى ويهدونه على من يقبله منهم من أهل المواشي وغيرهم أما بقاءه هكذا يداس بالرجل فإني أخشى أن نبتلى بعقوبة على ذلك لأن هذا من كفران النعمة أسال الله تعالى أن يرزقنا شكر نعمته وحسن عبادته وأن يعيننا على ذلك بمنه وكرمه أيها الأخوة أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار اجتمعوا على كتاب الله لا تختلفوا فيه أتلفوا في قلوبكم على شريعة الله ولا تتعادوا عليها فإن هذه الشريعة إنما نزلت لجلب الخير والمصالح وليس لجلب المفاسد والتفريق بين الأمة يقول الله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وأكثروا الصلاة والسلام على نبيكم يعظم الله لكم بها أجرا فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شافعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم كما رضيت عنهم يا رب العالمين اللهم أصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أذل الشرك والمشركين اللهم دمر أعداء الدين اللهم أجعل ولاية المسلمين في من خافك واتقاك يا رب العالمين اللهم اصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم اللهم من كان من ولاتهم غير مستقيم علي شرعك ولا مصلح لعبادك فاهديه إلى الحق أو أبعده عنه ولاية المسلمين يا رب العالمين اللهم وأصلح ولاة أمور المسلمون بطانتهم وأرزقهم بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحذرهم من الشر يا رب العالمين اللهم انصر إخواننا في سبيلك في كل مكان اللهم أنصرهم في البوسنة والهرسك وفي الشيشان وفي كشمير وفي كل مكان يا رب العالمين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان و يأتي بذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تتقون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلت الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون وذاكروا الله العليم الجليل يذكركم واشكروه علي نعم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون |