أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدي ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد
فيا عباد الله كلنا ينشد ويطلب بشدة أن يزداد إيمانه بالله ورسوله وأن تزداد تقواه لله عز وجل ولزيادة الإيمان وقوة التقوى طرق عديدة منها أن يتعلم الإنسان سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن علم الإنسان بسيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يزيد في الإيمان ويكون عبرة ويكون عبرة لاطلاع العبد على حكمة الله عز وجل في تقديره وتشريعه فإن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاتم النبيين وإمامهم وأفضلهم في أشرف بقاع الأرض في أم القرى ومقصد العالمين في أشرف أمة كانت على وجه الأرض كما قال الله عز وجل (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران:110) فدعا صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى توحيد الله ثلاث عشرة سنة كلها في مكة وحدث له في تلك المدة من آيات الله تعالى ما حدث ومن ذلك أن الله تعالى أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى مسجد القدس ثم عرج به في تلك الليلة من الأرض إلى السماوات العلا بصحبة خير الملائكة الروح الأمين جبريل عليه السلام فارتقى برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماء بعد سماء حتى بلغ سدرة المنتهى ووصل إلى مستوى سمع فيه صريف أقلام القضاء والتدبير وفي تلك الليلة فرض الله عليه الصلوات الخمس فصلاهن صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث أمره ربه عز وجل في الوقت الذي ارتضاه الله تعالى وكان أول ما فرضت الصلاة ركعتين؛ ركعتين إلا المغرب فثلاث ركعات لتوتر صلاة النهار وبقي على ذلك ثلاث سنوات قبل الهجرة ولما هاجر صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة زيد في صلاة الظهر والعصر والعشاء على ركعتين؛ ركعتين فصارت أربعا للمقيمين ركعتين للمسافرين ولما هاجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في السنة الأولى كان شرع الآذان للمسلمين والإقامة وفي السنة الثانية فرضت مقادير الزكاة وبينت الأنصبة وفرض صيام شهر رمضان وفي السنة التاسعة فرض الله الحج على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا حتى تمت أركان الإسلام الخمسة من غير نقص وقد أذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقتال بعد الهجرة حيث كان للإسلام دولة وللمسلمين قوة ففي رمضان من السنة الثانية كانت غزوة بدر الكبرى حين خرج نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من أصحابه لاخذ عير قريش الذي توجه به أبو سفيان من الشام إلى مكة ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قتالا فبعث أبو سفيان إلى أهل مكة يستصرخهم لإنقاذ عيرهم فخرجوا بصناديدهم وكبرائهم ما بين تسعمائة وألف ( خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)(لأنفال: من الآية47) فجمع الله تعالى بين رسوله صلى الله عليه وسلم وبينهم على غير ميعاد فجمع الله بين رسوله صلى الله عليه وسلم على غير ميعاد فنصره الله عليهم وقتل منهم سبعين رجلا من بينهم الكبراء والرؤساء وأسر سبعين وكان في ذلك عز للمسلمين وكسر لشوكة أعدائهم الكفار وفي السنة الثالثة كانت غزوة أحد حين تجهز مشركو قريش بنحو ثلاثة آلاف رجل ليأخذوا بالثأر من النبي صلى الله عليه وسلم فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بهم خرج إليهم فقاتلهم بنحو سبعمائة من أصحابه وكان النصر للمسلمين حتى ولى المشركون الأدبار إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل رماة على في ثنية الجبل يحمون ظهور المسلمين ولا يتركون مكانهم فلما راءوا المسلمين قد انتصروا وظنوا أن المعركة قد انتهت تركوا هذا المكان حين ظنوا أن المعركة انتهت فكر فرسان من المشركين كروا على المسلمين من خلفهم حين رأوا الثنية خالية فانتكس الأمر وصار كما قال الله عز وجل (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) والحث هو القتل ( حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:152) وفي ربيع الأول من السنة الرابعة كانت غزوة بني النضير وهم إحدى قبائل اليهود الثلاث الذين كانوا في المدينة وعاهدوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدمها مهاجرا ولكنهم نقضوا العهد فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فتحصنوا بحصونهم( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)(الحشر: من الآية2) وخرجوا منها أذلة فنزل بعضهم في خيبر ونزل بعضهم في الشام وفي شوال من السنة الخامسة كانت غزوة الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وسلم من مشركي قريش وغيرهم بتحريض من اليهود الذين أرادوا أن يأخذوا بالثأر من النبي صلى الله عليه وسلم حين أجلاهم من المدينة فعسكر الأحزاب حول المدينة بنحو عشرة آلاف مقاتل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة الخندق من الناحية الشمالية فحماها الله عز وجل من الأعداء وأرسل الله عليهم ريحا شرقية عظيمة باردة (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً) (الأحزاب:25) وفي ذي القعدة من هذه السنة حاصر النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظه آخر قبائل اليهود في المدينة فقتل رجالهم وسبى ذريتهم ونساءهم لنقضهم العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وأورث الله نبيه والمؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم وفي ذي القعدة من السنة السادسة كانت غزوة الحديبية التي كانت فيها بيعة الرضوان حين خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنحو ألف وثلاثمائة رجل من أصحابه يريد العمرة فصده المشركون عن ذلك مع أن عادتهم ألا يصد أحد عن البيت ولكن للحمية الجاهلية صدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عثمان بن عفان ليفاوضهم فأشيع أنه قد قتل فبايع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه لقتال قريش وفي ذلك أنزل الله (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً*وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (الفتح:18-19) وفي شهر محرم من السنة السابعة كانت غزوة خيبر وهي حصون اليهود ومزارعهم في الحجاز لأنهم نقضوا العهد فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم فيها لكونهم نقضوا العهد وحرضوا كفار قريش وغيرهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه خيبر فغنم أرضها وقسمها بين المسلمين وفي رمضان من السنة الثامية كانت غزوة فتح مكة حين نقضت قريش العهد الذي بينها وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج إليهم في نحو عشرة آلاف من أصحابه ففتح الله عليهم وطهر أم القرى من الشرك وأهله ودخل الناس في دين الله أفواجا غير أن هوازن وثقيفا ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغ من قتال قريش ولا ناهية له فاجتمعوا له في حنين فخرج إليهم في شوال من السنة الثامنة لقتالهم في نحو اثني عشر ألفا وأعجب الناس بكثرتهم وقالوا لن نغلب اليوم من قلة فأراهم الله عز وجل أن النصر من عنده لا بسبب الكثرة وأنزل في ذلك (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ *ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) (التوبة:25-26) وفي السنة التاسعة من شهر رجب كانت غزوة تبوك حين بلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الروم قد جمعوا له يريدون غزوه فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحو ثلاثين ألف مقاتل في زمن عسرة وفي أيام شدة الحر وطيب الثمار والمسافة بعيدة فنزل صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تبوك نحو عشرين يوما ولم يكن قتال وكانت هذه الغزوة أخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه وبها تمت الغزوات التي باشرها الرسول بنفسه سبعا وعشرين غزوة ثم رجع إلى المدينة وأقام فيها وكاتب من حوله من زعماء الكفار يدعوهم إلى الإسلام وصارت الوفود تأتي إليه من كل وجه يعلنون إسلامهم ويتعلمون منه دينهم وهكذا أيها الاخوة كانت حياة نبينا صلى الله عليه وسلم حياة جهاد حياة عمل حياة عبادة حياة دعوة إلى الله حياة أمر بمعروف حياة نهي عن منكر حياة دفاع عن الدين الله حتى توفاه الله عز وجل بعد أن أكمل به الدين وأتم به النعمة على المؤمنين وكانت وفاته في يوم الاثنين في الثاني عشر أو الثالث عشر من شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه واتباعه إلى يوم الدين وأسأله تبارك وتعالى بمنه وكرمه أن يلحقني واياكم به في جنات التنعيم أنه على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ارجوا بها النجاة يوم نلاقيه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد أما بعد أيها المسلمون فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقسم وهو الصادق البار بدون قسم أقسم أنه لن ندخل الجنة حتى نؤمن ولا نؤمن حتى نتحاب ) ثم قال : ( ألا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) فإفشاء السلام بين المسلمين يوجب المودة والمحبة والإلفة ويكتب به لمن سلم عشرة حسنات يجد ثوابها عند الله عز وجل يوم القيامة فاحرصوا رحمكم الله على إفشاء السلام بينكم سلموا على الصغير والكبير ولكن الأفضل أن يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والماشي على القاعد والراكب على الماشي هذا هو الأفضل ولكن لو غفل الإنسان المطلوب منه السلام عن ذلك أو كان ساهيا فإنه يبدأه الآخر بالسلام ولا يذهب السلام بينهم ولا يذهب السلام بينهم سدي ً وصفة السلام المشروعة أن يقول المسلم السلام عليكم وإذا كان المسلم عليه واحدا قال السلام عليكم وصفة الرد المشروع أن يقول المسلم عليه عليك السلام واما قوله أهلا ومرحبا فإنه لا يكفي ولا تبرأ به الذمة ومن اقتصر عليه فإنه آثم لأن رد السلام فرض عين على من سلم عليه وفرض العين إذا تركه الإنسان كان آثما ورد السلام المشروع أن تقول عليك السلام وأما أهلا وسهلا فإنها مجرد ترحيب يرحب به الإنسان أخاه ولكن السلام ولكن الرد الواجب أن تدعوا لأخيك بمثل ما دعى لك به هو يقول السلام عليك أي يسأل الله تعالى أن يسلمك من كل الآفات من آفات الدين والدنيا فكيف يجزيء عنها أن تقول عنها أهلا ومرحبا لابد أن تقول عليك السلام ثم إن شئت فقل أهلا ومرحبا لأن الله عز وجل يقول (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) أي حيوا بتحية أحسن منها أو ردوها على الأقل وأعلم أيها الأخ أن الرد لابد أن يكون مثل السلام أيضا في كيفيته وصفته فإذا سلم عليك بصوت حي نشيط فرد عليه كذلك بصوت حي نشيط مثل ما سلم عليك أما أن يسلم عليك بصوت حي نشيط ثم ترد عليه بأنفك سمع أو لم يسمع فإنك لم ترد السنة لم ترد السلام ولم ترد التحية الرد الواجب لأن الله يقول (ٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وأعلم؛ وأعلم أنه لا يجوز الهجر لا يجوز الهجر إلا إذا كان فيه فائدة أو كان دون ثلاثة أيام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) فرخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الهجر دون ثلاث لأنه ربما يكون بين الإنسان وبين أخيه شيء في القلب فرخص له في ثلاثة أيام فأقل وأما بعد ثلاثة أيام فلابد أن تسلم لابد أن تمنع الهجر إلا إن يكون في ذلك فائدة مثل أن يكون الرجل معلنا بفسقه فتهجره لعله يتوب ويرجع إلى الله فإن لم ترجوا هذه المنفعة فلا تهجره ولو كان معلنا لفسقه لأن إعلانه بالفسق لا يوجب خروجه من الإيمان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) فهو داخل في هذا العموم لكن اذا كان في الهجر مصلحة وفائدة فإنه كالدواء إن نفع فأستعمله وإن لم ينفع فلا تستعمله وأنت لو هجرت من يجاهر بالمعصية فسوف يكون ذلك سببا لعناده وسببا لتماديه في هذه المعصية ولكنك لو سلمت عليه ألفك وأحبك وربما قبل منك النصيحة إذا كان إذا كانت نصيحتك خالصة لله عز وجل أخي المسلم لا تحكم الغيرة على المصلحة والعقل إن بعض الناس يحكم الغيرة إذا رأي منكرا يعجز عن نفسه أن يقول ما ينبغي أن يقوله من سلام أو غيره ولكن هذا أمر لينبغي حكم الشرع أولا ثم العقل ثانيا واطفيء حرارة الغيرة بما ترجوه من المصلحة حتي يحصل الخير للجميع وإلا فإن الله تعالى يعلم من قلب كل مؤمن أنه يكره المعصية و يكره ويكره من أصر على المعصية لكنه يكرهه من وجه ويحبه من وجه آخر يكرهه من أجل معصيته ويحبه من أجل إيمانه فوازن يا أخي بين المصالح والمفاسد وازن بينها ولا تتبع العاطفة فإن العاطفة ربما تكون عاصفة مدمرة, أيها الأخوة أكرر فأقول أفشوا السلام بينكم سلموا على من عرفتم وعلى من لم تعرفوا لكن إذا كان الرجل غير مسلم فإنه لا يجوز أن تبدأه بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( لا تبدئوا اليهود والنصارى بالسلام) ولكنه إذا سلم وجب عليك أن ترد عليه فإن سلم بسلام صريح فقال السلام عليكم فقل عليك السلام وإن سلام بسلام غير صريح يحتمل أن يكون قال السأم عليك فقل عليكم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (إن اليهود يقولون السأم عليكم فإذا قالوا ذلك فقولوا عليكم ) والسأم هو الموت فاليهود يسلمون علي المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يعرفون اللغة العربية فيقولون السأم عليك السأم عليك أي الموت عليك فلهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (قولوا وعليكم ) يعني عليكم السأم كما قلتم علينا السأم وهذا من العدل إما إذا علمنا أن هذا المسلم لا يعرف السلام ولا السأم ولكنه يقول السلام عليكم باللام الصريحه فإنه علينا أن نقول وعليكم السلام أما بداءته فلا وإذا شككت هل الذي لاقاك مسلم أو غير مسلم فإن كان الأكثر في البلد المسلمين فسلم وإن كان الأكثر غير المسلمين فإنك لا تسلم اعتبارا بالأكثر وإن شككت فالراجح أن تسلم لئلا يكون في قلبه شيء إن كان من المسلمين وفقني الله وأياكم للعلم بشرعه واتباعه إنه على كل شيء قدير أيها الاخوة المسلمون أكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم يعظم الله لكم بها أجرا فإن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله بها عليه عشرا اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا بمنك وكرمك محبته وأتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم في جوارك يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك المشركين ودمر أعداء الدين اللهم انصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك اللهم ثبت أقدامهم اللهم اغفر لمواتهم اللهم كن لآراملهم وأيتامهم يا رب العالمين اللهم من أراد بهم كيدا فاجعل كيده في نحره وأفسد عليه أمره وشتت شمله وفرق جمعه يا رب العالمين اللهم أنزل بالصرب المعتدين بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أجعلهم عبرة للعباد في الذل والخزي والعار يا رب العالمين اللهم سلط عليهم من يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم ويحتل ديارهم يا أرحم الراحمين اللهم افسد دولة الروس وفرقهم اللهم وشتت شملهم اللهم واهزم جندهم اللهم ألغي العداوة بينهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضهم ويسبي بعضهم بعضا يا رب العالمين اللهم إنهم طغوا واعتدوا على إخواننا في الشيشان اللهم فأجعل كيدهم في نحورهم يا أرحم الراحمين اللهم أنصر أخوانا المسلمين المجاهدين في سبيلك في كشمير وغيرها من بلاد المسلمين يا رب العالمين اللهم أدم علينا نعمة الأمن اللهم أدم علينا نعمة الأمن اللهم أدم علينا نعمة الأمن والطمأنينة يا رب العالمين اللهم من أراد هذه الأمة اللهم من أراد بهذه الأمة زعزعة أمنها وطمأنينتها فأكفهم شره يا رب العالمين واجعل شره في نحره إنك على كل شيء قدير عباد الله أن الله يأمر بالعدل والإحسان و إيتائي ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وافوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه علي نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ... |