|
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد
فيا أيها الناس أتقو الله تعالى إخواني أتقو الله تعالى اشكروه على ما أنعم به عليكم إذا بعث فيكم رسول من أنفسكم يتلوا عليكم آيات ربكم ويزكيكم ويعلمكم الكتابة والحكمة بعد أن كان الناس في ضلال مبين رسولاً أخرجكم الله به من الظلمات إلى النور من ظلمات الجهل وإلى نور العلم ومن ظلمات الشرك إلى نور التوحيد ومن ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمات الجور والإساءة إلى نور العدل والإحسان ومن ظلمات الفوضى الفكرية والمنهجية إلى نور الاستقامة في الهدف والمنهج ومن ظلمات القلق النفسي وضيق الصدر إلى نور الطمأنينة وانشراح الصدر ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28) أ فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ظلال مبين ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) (إبراهيم:3) أيها المسلمون لقد بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس يتخبطون في الجهالات والضلالات ففتح لهم أبواب العلم من كل وجه ليصلوا بذلك إلى أسمى الغايات فتح لهم أبواب العلم بالله خالقهم وما له من الأسماء والصفات والأفعال والحقوق وفتح لهم أبواب العلم في عالم الكون في مبدئه ومنتهاه والغاية منه والحساب والجزاء يقول الله عز وجل ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) ( الحجر: 85) ويقول تعالى ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (صّ:28) وقال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات:58) وقال تعالى ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) (المؤمنون:16) أيها المسلمون لقد كان الناس قبل بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفه من العقول وظلال من الدين كان الواحد منهم يعبد الأشجار والأحجار ويعبد الشمس والقمر وربما صنع من التمر شيء على شكل تمثال ثم عبده فإذا جاع أكله وربما نزل الإنسان وهو مسافر في الأرض فيأخذ أربعة أحجار يختار أحسنها يعبده وثلاثة منها يجعلها تحت القدر أترون سفهاً أعظم من هذا السفه ثم جاء هذا النبي الكريم ففتح للعباد توحيد الخلاق جلا وعلا وأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له فتح الله ببعثة النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم أبواب العلم في عبادة الله وفي السير إلى رضوانه ودار كرامته فبين لهم كيف تكون العبادة ومتي تكون وأين تكون ولولا ذلك لما عرفنا كيف نتوضأ ولما عرفنا كيف نصلي ولما عرفنا كيف نزكى ولما عرفنا كيف نصوم ولما عرفنا كيف نحج ولكن الله عز وجل أرشد عباده بهذا النبي الكريم إلى مثل هذه العبادات العظيمة وفتح الله لهم ببعثة النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم العلم في معاملة الخلق ناطقة وبهيمة وفتح لهم أبواب العلم في طلب الرزق واستخراج ما أودعه الله في الأرض من كنوز الذهب والفضة وغير ذلك فما من شئ يحتاج الناس إلى معرفته من امور الدين والدنيا ألا بينه لهم صلي الله عليه وعلي آله وسلم بياناً كافياً شافياً فتركهم علي محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيق عنها إلا هالك ولا يتيه فيها إلا أعمى القلب وأسمعوا قول الله عز وجل ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89) قال أبو ذر رضى الله عنه لقد توفى النبي صلي الله عليه وسلم وما طائر يطير بجناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً أيها المسلمون وكما قلنا آنفاً إن الناس كانوا منغمسين في الشرك وفي عبادة غير الله وبيناً سفه ذلك في العقل وضلال ذلك في الدين فبعث الله النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم فحقق التوحيد تحقيقاً بالغاً وذلك بان تكون العبادة لله وحده لا شريك له يتحقق فيها الإخلاص بالقصد والمحبة والتعظيم فيكون العبد مخلصاً لله في قصده مخلصاً للله في حبه مخلصاً لله في تعظيمه ظاهراً وباطناً ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (163) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الأنعام:162) هكذا أمر الله تعالي في كتابه أن يقول الإنسان إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وهكذا جاءت السنة مبينة لكتاب الله في حماية توحيد الله وسد كل طريق يوصل إلى نقصه أو نقضه فروى النسائي عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم ما شاء الله وشئت فقال النبي صلي الله عليه وسلم اجعلتني لله ندا ما شاء الله وحده فأنكر النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم علي هذا الرجل أن يقرن مشيئة النبي صلي الله عليه وسلم بمشيئة الله بحرف يقتضي التسوية بينهما وجعل ذلك من اتخاذ الند لله عز وجل واتخاذ الند لله إشراك به فإذا كان النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم أنكر علي من قرن مشيئته بمشيئة الله بحرف يقتضي التسوية فكيف بمن جعل المشيئة للمخلوق وحده دون الله عز وجل غلواً ومدحاً كقول من قال في إنسان يمدحه ما شئت لا ما شاء الأقدار فأحكم فأنت الواحد القهار هكذا يقول ، يقول هذا لمخلوق مثله ما شئت فأحكم فأنت الواحد القهار تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا وإن ما يشبه ذلك أن يشبه قول القائل ما شاء الله وشاءت ما يوجد في بعض المساجد حيث يكتبون الله في جانب ومحمد في جانب أخر فإن من أطلع على هذا يظن أن محمد صلى الله عليه وسلم نداً لله فهو نوع من الشرك لأنه ليس لأنه ليس كل أحد يعرف الفرق بين الخالق والمخلوق فيظن الرائي أن هذا في منزلة هذا ولذلك يجب على من كان عنده مسجد وضع فيه مثل ذلك يجب أن يزيله لأن هذا نوع من الشرك بالله عز وجل وروى النسائي أيضاً بسند جيد أن أناس جاءوا الي النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله يا خيرنا وأبن خيرنا وسيدنا وأبن سيدنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد عبد الله ورسوله يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنا محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلي الله عز وجل هذا مع أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقيقة سيد بني أدم وخير بني أدم بلا شك ولكنه خاف أن يستهويهم الشيطان فيوقعهم في الغلو حين يرفعونه إلى منزلة الخالق فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه عبده الله ورسوله حماية لجانب التوحيد وسداً لطرق الشرك وبياناً للحقيقة والمنزلة التي هي أعلى منازل البشر وهي العبودية لله عز وجل والرسالة ولما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الرجل يلقى أخاه فيسلم عليه أينحني له قال لا فمنع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الانحناء عند التسليم لأن ذلك خضوع للبشر وقد يكون وسيلة إلى تعظيم غير الله بالركوع والسجود وكان السجود عند الملاقاة من باب التحية جائزاً في بعض الشرائع السابقة ولكن هذه الشريعة شريعة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم منعت منه سواءً كان من أجل التحية والإكرام أم من أجل التذلل والخضوع أيها الأخوة المسلمون إن على الإنسان أن يراعي جانب التوحيد ويعرف للخالق حقه فلا ينقصه ولا يشرك به معه غيره لا بالفظ ولا بالفعل ولا بالقلب أن على الإنسان أن يعرف للمخلوق حقه ويقوم بما أوجب الله عليه من غير غلو ولا تقصير فلا ينزل المخلوق منزلة الخالق لا بلفظه ولا بفعله ولا بقلبه فإن للخالق حقه المختص به لا يشركه فيه غيره وللمخلوق حقه الذي أوجبه الله له لا يزاد عليه فيما هو من حق الله عز وجل أيها الأخوة المسلمون إن على الإنسان أن يعلم أنه مسئول عن ما ينطق به لسانه يقول الله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) رقيب حاضر لا يغيب عنه إن الإنسان مسئول عما يعمله بجوارحه قال الله تعالى ( وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل: من الآية93) مسئول عما يكنه في ضميره قال الله تعالى (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (العاديات:10) وقال ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ) (الطارق:10) فأتقو الله عباد الله وأشكره على ما أنعم به عليكم من هذا الدين القويم والصراط المستقيم واسألوه أن يثبتكم عليه إلى أن تلقوا ربكم اللهم إنا نشكرك على ما أنعم به علينا من الإسلام ونسألك أن تثبتنا عليه إلى أن نلقاك اللهم وفقنا إلى ما فيه الخير والصلاح والإصلاح والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمداً خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو رغم أنف من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المعشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدء الفجر وأنور وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعد
فيا عباد الله أقرءوا قول الله تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (إبراهيم:29) وأقرءوا قول الله تعالى ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (الحجر:50) وأقرءوا قول الله عز وجل ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة:98) وأقرءوا قول الله عز وجل ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112) وأقرءوا غيرها من الآيات وأعلموا أن النعم التي ينعم الله بها عليكم من الصحة والرزق والأمن كلها سوف تسألون عنها يوم القيامة هل أديتم شكرها يقول الله عز وجل ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (التكاثر:8) وأن من نعم الله الكبيرة أن جعل لنا من أنفسنا أزواجاً لنسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة وإن من نعم الله علينا أن يسر على هذه البلاد ولله الحمد ما يتوصل به الكثير من الشباب إلى نعمة الزواج ولكن هل هذه النعم ستبقى إذا كفرها من كفرها لا أن الله يقول ( وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم: من الآية7) ولقد بلغي ولأسف أنه وفي ليلة الخميس الرابع عشر من هذا الشهر أي قبل البارحة دخل أناس من الشباب ثلاث من الشباب إلى مجتمع النساء وأحدهم تزوج قريباً ومعه زوجته دخلوا يرقصون مع النساء القصة وقعت ليلة الخميس الرابع عشر من هذا الشهر أي قبل البارحة دخلة ثلاثة من الشباب أحدهم تزوج قريباً ومعه زوجته ثم جعلوا يرقصون مع النساء ولا أحب أن أضع النقاط على الحروف فأقول إنهم فلان وفلان أو أنهم في القصر الفلاني لأن المقصود هو بيان هذا المنكر وأنه منكر لا يسوقه الشرع ولا يجيزه العقل بل ينكره غاية الإنكار وأن هذا لا يجوز إطلاقاً أن يكون في مجتمع المسلمين إنما هو في مجتمع الكفار والمشركين في أوربا وروسيا وغيرها أما البلاد الإسلامية فلا يجوز أبداً أن يكون فيها مثل ذلك أين الحياء أين الرجولة أين الدين أين شكر النعمة أن يدخل أناس من الشباب يرقصون مع النساء في مكان واحد مختلطين ألا تخشون أن يعمكم الله بعقابه أما تخشون أن ينزع عنكم نعمة الرزق والأمن أما تخشون أن ينقلب هذا الفرح بهذا الزواج كرهاً وحزناً وخسارة أنني أقول لهؤلاء الذين فعلوا ما فعلوا من هذا المنكر أن عليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يستغفروه وأن يكثروا من الأعمال الصالحة لعل الله أن يغفر لهم ما جنوه وما سيكون سبباً في تقليدهم من الناس فيكونون ممن قال فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام من سنة في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة عليهم أن يتوبوا حتى أن يخفف الله تعالى من فتح هذا الباب السيئ الذي لا يقره العقل ولا يقره الدين وعلى إخواننا أن يجتنبوا مثل هذه السفاهة أن يجتنبوا مثل هذا السفه وأن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يقابلوا شكر نعمته بازدواج وأن يقابلوا نعمته بازدواج بشكرها والتمشي على ما جاء في شريعة الله عز وجل أسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا وشبابنا وشيوخنا وذكورنا وإناثنا يا رب العالمين أنك على كل شيء قدير عباد الله أعلموا أن خير الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وعلي آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة أي اجتمعوا على السنة لا تتفرقوا فيها عليكم بالجماعة فإن يد الله علي الجماعة ومن شذ ، شذ في النار وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه أسوتكم وقائدكم إلى مرضاة ربكم بين لكم الحق وأمركم باتباعه وبين الشر وأمركم باجتنابه أكثروا من الصلاة والسلام عليه فإنه أعظم الخلق حقاً عليكم إن حقه عليكم أعظم من حقوق أنفسكم عليكم ومن حقوق والديكم وأبنائكم وبناتكم عليكم اللهم فصلى وسلم علي عبدك ورسولك محمد اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم أجزه عنا أفضل ما جزيت نبياً عن أمته اللهم ارزقنا محبته وأتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته تحت لوائه اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضي عن خلفائه الراشدين ابوبكر وعمر وعثمان وعلي افضل أتابع المرسلين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين اللهم أرضي عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأزل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل بلدنا هذا أمناً مطمأناً قائماً بطاعتك يا رب العاملين اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم وهيئ لولاة الأمور بطانة صالحة تدلهم على الخير وتحثهم عليه وتبين لهم الشر وتحذرهم منه يا رب العالمين اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن في انتظار فريضة من فرائضك نسألك اللهم أن تنصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك اللهم أنصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك اللهم أنصرهم على عدوهم اللهم من أراد بهم المكر فجعل كيدهم في نحره وأفسد عليه أمره يا رب العالمين اللهم أهزم الصرب المعتدين الطاغيين الظالمين الناكثين للعهود يا رب العالمين اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب أهزم الصرب المعتدين اللهم فرق جموعهم وأهزم جنودهم وألقي العداوة والبغضاء بينهم يا رب العالمين اللهم وأكتب مثل ذلك لمن ساعدهم على المسلمين يا رب العالمين اللهم دمر دولة الروس وأجعل بحثهم بينهم يا أرحم الراحمين وأجعل العاقبة الحميدة لإخواننا في الشيشان إنك على كل شيء قدير اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان في كشمير والصومال وغيرها يا أرحم الراحمين يا ذي الجلال والإكرام عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاي ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أن الله يعلم ما تفعلون ....
إخواني في هذه الأيام تقوم هذه البلاد بولاة أمورها وشيوخها وشبابها وذكورها وإناثها تقوم بحملة نرجو الله أن يكون فيها البركة لجمع التبرعات لإخواننا في البوسنة والهرسك لأنهم محتاجون إلى لقمة العيش محتاجون للدفاع عن أنفسهم محتاجون لكل ما يحتاجه الكائن الحي من مقومات الحياة هذه الحملة المباركة التي ندب إليها قائد هذه البلاد ومليكها خادم الحرمين الشريفين وفقه الله وأصلح له النية والعمل وأصلح له البطانة إنه على كل شيءً قدير هذه الحملة سيكون لها من يتلقى التبرع منكم من بعد صلاة هذه الجمعة في مكتب البلدية قرب الجامع قرب مبيعه الخضرة واللحم فأدعوكم جميعاً إبتقاء لثواب الله وإجابة لطلب ولي الأمر ومن المعلوم أن الإمام إذا استنفر المسلمين للجهاد وجب عليهم أن ينفروا كما نص على ذلك أهل العلم استناداً لقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ) (التوبة:39) وقال النبي صلى الله عليه وسلم وإذا استنفرتم فانفروا ومن المعلوم أن الاستنفار للتبرع ليس هو استنفار بالجهاد ولكننا نقول إذا كان استنفار الإمام يزيد قوة في وجوب الجهاد فكذلك إذا ناشد إمامنا شعبه أن يبذلوا ويتبرعوا للبوسنة والهرسك كما نشرته الصحف فإن ذلك أي التبرع لهم يكون طاعة لله عز وجل وقربة إليه تبارك وتعالى ويكون طاعة لولي الأمر الذي طاعته من طاعة الله فإننا أيها الأخوة إذا أطعنا ولي الأمر فإننا نثاب عند الله عز وجل لأن الله أمرنا بذلك وكل شيء أمرنا الله به فإنه سوف يثبنا عليه قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (النساء: من الآية59) ومن المعلوم للجميع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لكن إذا كان ولي الأمر يأمر بشيء هو طاعة لله صار مؤكد من وجهين من جهة أنه طاعة لله ومن جهة أنه من ما أمر به ولي الأمر وإذا كان من الأمور المباح كان فيه كان طاعة لله من وجهاً واحد ألا هو طاعة ولي الأمر التي أمرنا الله بنا عز وجل فأدعو نفسي وإياكم للتبرع لإخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك وأعلموا أن الله يقول وهو أصدق القائلين وأقدر القادرين ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سـبأ: من الآية39) اللهم قنا شر أنفسنا اللهم قنا شح أنفسنا اللهم أعذنا من البخل اللهم اجعلنا من الكرماء الذين يبذلون المال ابتغاء وجهك يا رب العالمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وأخيراً أقول من لم يتيسر له أن يصل إلى مكتب البلدية في المكان الذي أشرنا إليه فليسلم ذلك إلى أمام المسجد الذي يصلى فيه وأئمة المساجد سوف يقومون بما يلزمه إن شاء الله تعالى . |