الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب هدى للمتقين ورحمة للمؤمنين وبشرى للمسلمين وموعظة للمعتبرين ومنهجا سليما للسالكين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وولي المتقين المؤمنين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى إلى الناس أجمعين فبلغ رسالة ربه ونصح أمته وتركهم على محجة بيضاء ليلها كنهارها فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلموا كتاب الله وتدبروا آياته واتعظوا بمواعظه فإنه لذلك أنزل كما قال الله عز وجل (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) أيها المسلمون إن قراءة القرآن من غير فهم لمعناه هي قراءة مفيدة مثبتة للأجر إذا أخلص الإنسان لربه النية واتبع في ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكنها إذا كانت بغير فهم للمعنى فإن هذا القارئ بمنزلة الأمي الذي لا يقرأ كما قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (البقرة:78) يعني إلا قراءة ولهذا تجب العناية بفهم كتاب الله عز وجل حتى ينتفع به الإنسان في عقيدته وفي سلوكه وفي جميع أحواله ولقد كان نبينا وإمامنا وأسوتنا محمد صلى الله عليه وسلم يعظ الناس بهذا القرآن العظيم لأنه لا شيء أشفى لمرض القلوب منه ولا شيء أقوم للعباد في أمور دينهم ودنياهم منه كما قال الله عز وجل (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) (الاسراء:9) وفي صحيح مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة وما أخذت ق والقرآن المجيد إلا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس ولقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة والله أعلم لما فيها من الموعظة الكبرى التي قال الله عنها (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37) فقد ابتدأ الله هذه السورة بأحد الحروف الهجائية لبيان عظمة القرآن وإعجازه وأنه من هذه الحروف التي يتركب منها كلام الناس ولهذا لا تجدون سورة من القرآن ابتدئت بالحروف الهجائية إلا ويتلو هذه الحروف ذكر القرآن أو ذكر ما لا يدرك إلا بالوحي أو نحو ذلك مما يتعلق بالقرآن ثم أنكر الله عز وجل على أولئك المكذبين بالبعث المستبعدين له وبين أنهم إنما كذبوا بالحق لأنهم كانوا في أمر مريج مختلط فالتبست عليهم الحقائق فكذبوا بالحق وهكذا كل من كذب بالحق أو تقهقر في قبوله فإن الحقائق سوف تلتبس عليه وسيظل حيران هائما قال الله عز وجل (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الأنعام:110) فاتقوا الله أيها المسلمون ولا تترددوا في قبول الحق ولا تتباطأوا عن العمل به فتلتبس عليكم الأمور وتضلوا حتى لا تعرفوا الحق من الباطل ولا الصالح من الفاسد بل ربما زين للإنسان سوء عمله فرآه حسنا ثم إن الله عز وجل في هذه السورة نبه هؤلاء المكذبين بالبعث إلى آية مشهودة يشاهدونها في باديتهم وحاضرتهم تدل دلالة صريحة على إمكان البعث وأنه ليس بمستحيل على قدرة الله وهو الذي يقول للشيء كن فيكون فقال الله عز وجل (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) (قّ:6) (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (قّ:7) (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) (قّ:8) ففي بناء السماء وتزيينها بالنجوم وسلامتها من العيوب والتفطر وفي مد الأرض وإلقاء الرواسي وهي الجبال الراسية لئلا تميد الأرض بأهلها وتزيينها بأصناف النبات ما يكون فيه التبصرة والذكرى لكل عبد أناب إلى الله إن هذه الآيات العظيمة في السماء والأرض لدليل واضح على كمال قدرة الله وعلى قدرته على إعادة الموتى وبعثهم لأن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس (وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الروم:27) ثم ذكر الله تعالى لقدرته على إحياء الموتى آية مشهودة أخرى أقرب صلة وهو ما يشاهده الناس في حاضرتهم وباديتهم من إحياء الأرض بعد موتها حين ينزل عليها المطر وهي هامدة خاشعة فتصبح مخضرة من كل نبات قال الله عز وجل (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) (قّ:9) (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) (قّ:10) (رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (قّ:11) فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على أن يحيي الأموات بعد موتهم وفي هذا قياس جلي واضح (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فصلت:39) أيها المسلمون إن حكمة الله البالغة ورحمته الواسعة لتقتضيان إحياء الموتى للمجازاة على أعمالهم إنه لولا ذلك لولا إحياء الموتى ومجازاتهم على أعمالهم لكان الخلق عبثا لا فائدة منه وإنه لولا ذلك لفاتت رحمة الله في الآخرة حيث لم يكتسب العامل شيئا قال الله عز وجل (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقّ)(المؤمنون: من الآية116) ثم ذكر الله تعالى في سورة ق أحوال المكذبين السابقين وما آل إليه أمرهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتحذيرا لمن كذب به حيث قال (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) (قّ:12) (وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ) (قّ:13) (وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (قّ:14) فهل نجا هؤلاء المكذبون لرسلهم هل نجوا من العقوبة لا بل حق عليهم وعيد الله بالهلاك وهكذا المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يهلكهم الله عز وجل هلاكاً حسياً أو هلاكاً معنوياً (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) (التوبة:52) وقال الله عز وجل (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (القمر:43) (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) (القمر:44) (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر:45) (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) (القمر:46) ثم ذكر الله دليلا ثالثا على قدرته على إحياء الموتى فقال جل وعلا منكرا على هؤلاء المكذبين (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ)(قّ: من الآية15) يعني هل عجزنا عن الخلق الأول أول مرة حتى نعجز عنه في الإعادة ومن المعلوم أن أحد لا ينكر قدرة الله على الخلق الأول ولكنهم كانوا في لبس حين لبس عليهم الشيطان في قدرة الله على إعادة الخلق (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)(النور: من الآية40) فهذه السورة العظيمة جديرة بأن يعتني بها المسلم وأن يفهمها من التفاسير المعتمدة أو من أفواه العلماء المأمونين في علمهم ودينهم فتدبروا أيها المسلمون كتاب الله واتعظوا فيه من المواعظ فقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57) (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58) اللهم أنفعنا بالقرآن الكريم واهدنا به الصراط المستقيم واجعله حجة لنا لا علينا يا رب العالمين اللهم أرفع لنا به الدرجات وأنقذنا به من الهلكات وأسكنا به فسيح الجنات يا ذا الجلال والإكرام يا واسع الهبات اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدأ الفجر وأنور وسلم تسليما كثيرا
أما بعد فاعلموا أيها المسلمون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أيها المسلمون إن الإمام إمام حقيقة إنه إمام حكما إنه إمام في مكانه إنه إمام في أفعاله فلذلك لا يجوز للإنسان أن يتقدم على الإمام بأي ركن من أركان الصلاة بل يأتي به بعده مباشرة من غير تأخير ولا سبق ولا موافقة وقد قال العلماء رحمهم الله لو كبر الإنسان تكبيرة الإحرام قبل أن يتمها الإمام فإن صلاته لا تنعقد بل تكون باطلة من أصلها وقالوا أيضا إنه لا يجوز للإنسان أن يسبق إمامه بالركوع فلو ركع قبل إمامه إما ساهيا أو سامعا لصوت ظنه أنه تكبير الإمام ولم يكن الإمام راكعا فإنه يجب عليه أن يرفع ليأتي بالركوع بعد إمامه وهكذا قالوا في السجود والقيام من الركوع أو من السجود فاتقوا الله عباد الله لا تتقدموا على أئمتكم لا تسبقوهم ولا توافقوهم ولكن تابعوهم والمتابعة أن يأتي الإنسان بالركن بعد إمامه مباشرة بدون تأخير وليس من هذا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا فإن بعض الناس ظن أن معنى الحديث إذا قال الإمام آمين وأكملها فإن المأمومين يقولون ذلك بعده ولكن هذا ليس بصحيح وهو غفلة عما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول آمين إذا قال الإمام ولا الضالين ولا ننتظر تأمينه وبهذا يعرف أن معنى قوله إذا أمن الإمام أي إذا بلغ مكان التأمين أو إذا شرع في التأمين وليس المعنى إذا فرغ من التأمين كما ظنه بعض الناس لهذا ينبغي للإنسان إذا استدل على حكم من أحكام الله أن لا ينظر إلى النصوص من جانب واحد بل ينظر إليها من الجانبين فربما يكون في النصوص بيان بعضها ببعض وربما يكون في النصوص تقييد بعضها ببعض وربما يكون في النصوص تخصيص بعضها ببعض وربما يكون هناك نسخ للحكم من أصله لهذا يجب على الإنسان أن يتثبت وأن يتروى حتى لا يتعجل في الحكم الذي شرعه الله لعباده وإذا سلم الإمام فسلموا والأفضل أن تسلموا بعد أن ينتهي من التسليمتين جميعا قال أهل العلم ولا بأس إذا سلم الإمام التسليمة الأولى أن تسلم بعده التسليمة الأولى فإذا سلم التسليمة الثانية سلمتها بعده ولكن الأفضل أن لا تسلم حتى يتم التسليمتين جميعا ولا يقوم أحدكم إذا فاته شيء من الصلاة قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية لأن الإمام لا يزال في صلاة حتى يسلم التسليمة الثانية فلا تنفرد عنه لأنك إذا قمت فهذا يعني أنك انفردت عنه ولا يحل للإنسان أن ينفرد عن الإمام قبل أن يتم صلاته إلا لعذر شرعي يبيح له الانفراد فلا تقوموا لقضاء ما فاتكم إلا إذا سلم الإمام التسليمة الثانية أيها المسلمون اعبدوا الله تعالى على بصيرة اعبدوا الله تعالى على علم اعبدوا الله بإخلاص اعبدوا الله بمتابعة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى تكون عبادتكم مقبولة عند الله فإنما يتقبل الله من المتقين فاتقوا الله عباد الله قوموا بأمر الله اجتنبوا ما نهى الله عنه حتى تكونوا عبادا لله حقا إنكم عباد لله إن الله هو الذي خلقكم ورزقكم وأمدكم وأعدكم فاعبدوه لعلكم تفلحون وأعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة فاجتنبوا البدع ما ظهر منها وما بطن اجتنبوا البدع في العقيدة اجتنبوا البدع في الأذكار اجتنبوا البدع في الأعمال لا تبتدعوا في دين الله ما ليس منه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال كل بدعة ضلالة ولم يستثني بدعة من بدعة فعلم بذلك أن جميع البدع ضلالة ومن ظن أن بدعة تكون حسنة فإنه خاطئ من أحد وجهين إما أنها ليست ببدعة فظنها بدعة وإما أنها ليست بحسنة فظنها حسنة أما أن تكون بدعة وحسنة فإن هذا مستحيل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال كل بدعة ضلالة وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يقول وهو صلى الله عليه وسلم أعنى الخلق بما يقول وهو صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق بما يقول وهو صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق فيما يقول فما بعد بيانه بيان وما بعد كلامه إيضاح فاتقوا الله عباد الله واجتنبوا البدع ما ظهر منها وما بطن واتبعوا ولا تبتدعوا واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56) فاكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم يعظم الله لكم بها أجرا وتقضوا حقا من حقوقه التي له عليكم فصلوات الله وسلامه عليه اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل أتباع المرسلين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم واجعلنا ممن اتبعوهم يا رب العالمين اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم أصلح ولاة أمورنا صغيرهم وكبيرهم اللهم اجعل رائدهم الإصلاح وتحكيم شريعتك وإصلاح عبادك يا رب العالمين اللهم أصلح بطانتهم اللهم هب لهم من لدنك بطانة صالحة تدلهم على الخير وتأمرهم به وتبين لهم الشر وتحذرهم عنه يا رب العالمين اللهم أكتب مثل ذلك لجميع ولاة المسلمين إنك على كل شيء قدير اللهم أعن إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك على ما أصابهم من النصارى الظالمين المعتدين الطاغين اللهم أهزم النصارى وأفسد عليهم أمورهم وشتت شملهم وفرق جمعهم واهزم جندهم يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم أنصر القائمين بأمرك في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام إنك على كل شيء قدير (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ)(الحشر: من الآية10) عباد الله (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91) واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
|